قصة أجبرتني زوجة أبي على الزواج من شاب ثري لكنه مُقعد
قفز قلبي بين ضلوعي حين رأيته ينهض واقفًا أمامي بكل قوة، كأن سقوطنا معًا كان الشرارة التي كشفت المستور. لم يعد الرجل المصاب المشلول الذي حدثوني عنه، بل بدا أمامي بكامل هيبته، كتفاه تعكسان صلابة رجل سليم اعتاد الوقوف لا الجلوس. كان ينظر إليّ بحدة هادئة، وكأنه يقرأ كل سؤال دار في رأسي، فيما أنفاسي تتسارع بلا قدرة على السيطرة. أحسست أن الأرض تدور من حولي وأنا أواجه حقيقة لم أتوقعها في حياتي كلها.
تحرك خطوة نحوي، خطواته ثابتة لا تشبه خطوات رجل يتظاهر بالعجز، حتى شعرت بحرارة قربه تحاصرني من كل اتجاه. حاولت أن أنطق، أن أسأل أو أصرخ أو حتى ألتقط أنفاسي، لكن صوته سبقني وهو يقول بعمق: “ما رأيته الليلة… لا ينبغي لأحد أن يعرفه.” كلماته انغرست في صدري مثل سكين، خلقت حالة من الارتباك والخوف اختلطت فيها رغبة الهروب مع فضول غريب. شعرت برعشة في أطرافي بينما أحاول التراجع خطوة، لكن عينيه أمسكت بحركتي قبل جسده.
وقف أمامي بثبات، كأن وجودي أمامه لم يعد صدفة بل جزءًا من قدر أكبر مني ومنه. لم ألمح في وجهه شيئًا من الندم أو الارتباك، بل قوة رجل يخفي جرحًا عميقًا داخل صدره. جاهدت لابتلاع ريقي، أحاول فهم ما يجري، لكنه قال بصوت منخفض: “أعرف أنكِ خائفة… وأنا لا ألومك.” ازدادت التيارات داخل رأسي، وكأن غرفتي الهادئة لم تعد سوى مسرحًا لسرّ مظلم انكشف لي وحدي هذه الليلة.
وقفت جامدة في مكاني، أراقبه وهو يعود إلى كرسيه المتحرك ببطء مدروس، وكأنه يتقن كل جزء
ما الذي يعنيه بهذا الكلام؟
وكيف يمكن لسرّ كهذا أن ينقلب على حياتها؟ الإجابة في الصقحة الثانية…
في صباح اليوم التالي، كنت أمشي في الممر وكأنني غريبة في بيت لا أعرفه، أحمل وجهي الشاحب وقلبي المرتبك بين ضلوعي. كل خطوة كانت ثقيلة، كأن أرض القصر تخفي أسرارًا أكثر مما تظهر. حين دخلت غرفة الطعام، كان يجلس أمامي مباشرة، على الكرسي ذاته الذي يعرف كيف يخدع العالم به. نظراته اخترقتني من اللحظة الأولى، بينما حاولت أنا أن أتجاهل الحقيقة التي ما زالت تشتعل في داخلي. جلسنا في صمت ثقيل، يقطعه صوت الملاعق فقط.
رفع رأسه ببطء وقال: “أعرف أنكِ لم تنامي.” لم أجد الجواب، فقط شددت قبضتي حول فنجان الشاي، أحاول الاستناد إلى أي شيء ثابت. ثم تابع: “لكن يجب أن تعرفي الحقيقة… كلها.” كانت كلماته مقدمة لشيء أكبر، شيء لم أكن مستعدة له. أخذ نفسًا عميقًا ثم قال: “الحادث الذي يتحدثون عنه… لم يكن حادثًا.” شعرت بأن رأسي يدور، وأن كل ما سمعته سابقًا كان جزءًا صغيرًا من قصة ضخمة تُحاك في الظلام منذ سنوات.
واصل كلامه بنبرة خافتة: “كانت محاولة قتل.
وضعت الملعقة ببطء على الطاولة، بينما عقلي يركض في كل اتجاه بحثًا عن تفسير واحد يطمئن قلبي. لكنه أكمل كلامه قبل أن أنطق: “وجودك هنا لم يكن صدفة. أنتِ الآن جزء مما يجري، سواء أردتِ أم لا.” انكمشت الكلمات في حلقي، أحاول أن أنكر أو أهرب أو حتى أغضب، لكنني لم أجد القوة. كل ما عرفته خلال يومين فقط انقلب رأسًا على عقب، ووجدت نفسي فجأة محاصرة بين رجل يخفي قوته… وعائلة تخفي نواياها… وخطر يتربص بنا في كل زاوية.
لكن من هو العدو الحقيقي؟
ولماذا أصبح وجودها خطرًا؟
كان القصر في ذلك اليوم يشبه متاهة من الهمسات والممرات الطويلة التي تختزن الأسرار. كنت أمشي ببطء، أبحث عن هواء أتنفسه، لكن قلبي كان يلهث كأنني أركض. ومع كل زاوية أعبرها، يزداد شعوري بأن شيئًا مظلمًا يحدث خلف الجدران. وقفت قرب الدرج حين سمعت حديثًا خافتًا يخرج من بين عمودين، صوتان متوتران يهمسان بكلمات غير مكتملة. اقتربت دون قصد، وميّزت صوت راهول، شقيق أرناف الأكبر، يقول بنبرة قاسية: “لا يمكن أن يبقى حيًا… مهما حصل.
تجمد الدم في عروقي، ولم أجرؤ على الحركة. ثم سمعته يضيف: “زواجه هذا أفسد خطتنا. يجب أن نتحرك قبل أن يفلت من يدنا.” شعرت بقلبي يهبط إلى قدمي، وكأن الأرض هوت من تحتي في لحظة واحدة. أدركت أن زواجي لم يكن مجرد إنقاذ لمنزلنا ولا صفقة عائلية… بل عقد داخل مخطط أكبر. انسحبت ببطء، أحبس أنفاسي حتى لا يُسمع صوت ارتعاشي، وأخذت طريقي نحو جناحه وكأنني أسير وسط نار لا أستطيع إطفاءها. كل خطوة كانت صراعًا بين الصمت والصراخ.
دخلت غرفته دون طرق، ووجدته واقفًا — نعم واقفًا — يحدق من النافذة وكأنه يعرف مسبقًا ما سأقوله. لم أنتظر إذنًا، فقط قلت بصوت متقطع: “سمعتهم… كانوا يتحدثون عن قتلك.” التفت إليّ بعينين لا تحملان الدهشة بل اليقين، وكأنه كان يعرف كل كلمة قبل أن أنطق بها. اقترب خطوة وقال: “كنت أعلم… لكن الآن فقط تأكدت أن الوقت بدأ ينفد.” كان صوته قويًا رغم خطورة الكلام، لكن قلبي كان يتخبط في صدري بلا رحمة. لم أعد أعرف إن كنت بأمان… أم في عين العاصفة.
وقف أمامي، أقرب مما يجب، وعينيه تعكسان مزيجًا من التصميم والخطر، وقال: “الخطر الحقيقي ليس ما سمعتِه… بل ما لم تُقال كلماته بعد.” شعرت بقشعريرة تمتد من رقبتي حتى أطراف قدميّ، وكأن الحقيقة القادمة ستكون أعظم مما أحتمل. أردت الهروب، أردت الصراخ، أردت أن أعود إلى حياتي البسيطة قبل أسبوع واحد فقط، لكن كل ذلك لم يعد ممكنًا. في تلك اللحظة فقط، أدركت أن دخولي هذا القصر لم يكن بداية زواج… بل بداية معركة مظلمة