قصة في كلّ ليلة، كانت حماتي تطرق باب غرفة نومنا
مرت أيام والأسئلة تراودني بلا توقف. طرقات الثالثة صباحا أصبحت كابوسا يلاحق نومي وقلقي يتضاعف مع كل صوت خفيف يصل إلى أذني. شعرت أن هناك سرا دفينا يختبئ وراء صمت حماتي وسلوكها الغريب. لم أعد أستطيع تجاهل الأمر لذلك قررت المضي خطوة أبعد ومراقبة كل حركة غير مفهومة.
وضعت الكاميرا الصغيرة في الممر أمام باب غرفتنا مباشرة بطريقة تخفيها عن الأنظار. كل شيء كان جاهزا لليلة الأولى من المراقبة وقلبي يخفق بشدة مع اقتراب الساعة الثالثة. كنت أعلم أن ما سأشاهده قد يغير كل شيء بيننا وبين حياة أرجون العائلية.
حين دقت الساعة الثالثة تكرر الطرق كما اعتدنا طق طق طق. تظاهرت بالنوم وأنا أراقب بحذر. ببطء خرجت حماتي من غرفتها بثوب النوم الأبيض
ما حدث بعد ذلك كان أعنف من أي توقع. بقيت واقفة أمام الباب عشر دقائق تقريبا عيناها جامدتان تحدقان في القفل بلا حراك قبل أن تستدير بهدوء وتغادر تاركة خلفها شعورا غريبا من الرهبة والخوف لم أستطع تفسيره.
في صباح اليوم التالي شعرت بالحاجة الملحة لمواجهة أرجون. جلست أمامه وأنا أحاول قراءة تعابير وجهه لكنه ظل صامتا. أخبرني أخيرا بصوت مرتجف أمي لديها أسبابها لكنها لا تريد إزعاجنا.
رفض أن يوضح أكثر وكأن شيئا ما يمنعه من كشف الحقيقة. غضبي امتزج بالخوف وقررت مواجهة السيدة شانتي مباشرة. جلست معها في غرفة الجلوس وأخبرتها بكل شيء الكاميرا
كانت عيناها باردتين صوتها عميق كما لم أسمعه من قبل قالت برأيك ماذا أفعل ثم نهضت وغادرت الغرفة بلا أي تفسير إضافي تاركة لي شعورا غريبا من الرهبة وعدم الفهم.
لكن الليلة وأنا أعيد مشاهدة التسجيل لاحظت شيئا لم أره من قبل بعد الطرق كانت تخرج مفتاحا صغيرا من جيب ثوب النوم تدخله في القفل بلا أي تحريك ثم تسحبه بهدوء. كل ذلك كان مسجلا بكاميرا دقيقة وكأنها تحافظ على سر غامض.
في صباح اليوم التالي فتشت في درج أرجون ووجدت صندوقا صغيرا يحتوي على دفتر قديم. بين صفحاته وجدت ورقة مطوية بعناية كأنها رسالة من زمن آخر تحوي كلمات مكتوبة بعناية تامة تحمل سرا عميقا عن عائلتنا وحماتي.
بدأت أقرأ بصوت منخفض وكأن الكلمات ستخرج من الورقة لتملأ الغرفة كلها. كل حرف كان يحمل رسالة مخفية يوضح سبب الطرقات الغريبة ودور المفتاح الذي لم يحرك. شعرت بصدمة شديدة وكأن التاريخ كله أمامي يخبرني بحقائق لم نكن نعلمها.
أرجون اقترب مني عيناه مليئتان بالدهشة والخوف وكأن ما اكتشفناه يربط بين الماضي والحاضر بطريقة لم نتوقعها أبدا. الصمت الذي ملأ الغرفة كان ثقيلا ولكن الحقيقة كانت أقوى من أي خوف يمكن أن نشعر به.
لقد أدركنا أخيرا أن كل الليالي الثالثة فجرا لم تكن عبثا وأن حماتي لم تكن تتجول بلا هدف. كل حركة كل طرق كل دقيقة من صمتها كانت جزءا من سر أكبر سيكشف لنا المعنى الحقيقي للعائلة للثقة وللحب المخبأ في أكثر الأماكن غير المتوقعة.