ياسين ونادين حكايات اسما
عاد رجل الأعمال الي المستشفي ليصنع مفاجاه لامه المريضه ليجد زوجته تحاول قـ تلها وما حدث حينها كان كارثه ارتكبها…
دفع ياسين الرشيدي الباب الدوّار لمستشفى النخبة بالقاهرة وخرج إلى هواء العصر الخفيف لكن عقله ظل حبيس الغرفة رقم 412 حيث كانت والدته سعاد ترقد منذ ثلاثة أيام كاملة الأطباء قالوا إنها التهاب رئوي حاد خطير لكنه تحت السيطرة ومع ذلك فإن رؤية المرأة التي كانت عموده الفقري طوال حياته تلك التي عملت ليلًا في تنظيف المكاتب لتدفع مصاريف تعليمه والتي لم تعرف التعب يومًا والآن ممددة ضعيفة متصلة بالأجهزة كانت كافية لتحطيم أي رجل مهما بلغ نفوذه
كان قد وعدها أن يعود بعد اجتماع طارئ مع مجلس الإدارة لم يكن يريد أن يتركها وحدها أبدًا لكن خطيبته نادين أصرت بابتسامتها الهادئة التي طالما أوقعته في حبها
اذهب واطمئن على شغلك قالت له بهدوء أنا هنا لن أتركها دقيقة واحدة سأعتني بها كأنها أمي
قبّل ياسين جبين نادين شاكرا الله أنه أخيرًا وجد امرأة كهذه نادين كانت مثالية في عينيه جميلة مستقلة وحنونة وتبدو متعلقة بسعاد بصدق رغم أن علاقتهما لم تتجاوز عامًا واحدًا إلا أن ياسين في الخامسة والأربعين ومعه إمبراطورية استثمارية ضخمة خلفه شعر أخيرًا أنه جمع بين النجاح والاستقرار العاطفي
انتهى الاجتماع قبل موعده بساعتين شعر ياسين بوخزة ذنب لأنه ترك والدته فقرر ألا يذهب إلى مكتبه مرّ على محل زهور قريب واشترى باقة كبيرة من زهور الزنبق المفضلة لدى سعاد أراد أن يفاجئهما أن يرى المرأتين الأقرب إلى قلبه تتحدثان أو تضحكان وأن يشعر
سار في ممرات المستشفى الهادئة والباقة في يده وضوء الشمس يتسلل من النوافذ الطويلة ويغمر الأرضية الرخامية بلمعة ذهبية حيّا إحدى الممرضات بابتسامة صادقة كل شيء بدا طبيعيًا أكثر من طبيعي كأن العالم في سلام تام #سندس
حين اقترب من الغرفة 412 خفف خطواته لا يريد أن يقطع عليهما لحظة خاصة لكنه سمع صوتًا لم يكن ضحكًا ولم يكن حديثًا
كان صوت اختناق
صوت مقاومة مكتومة
ثم صوت جهاز مراقبة القلب المتسارع بيب بيب بيب
سقط قلب ياسين في قاع صدره تلك الغريزة البدائية ذلك الإحساس الذي يصرخ في داخلك قبل أن يفهم عقلك ما يحدث أخبره أن هناك كارثة خلف ذلك الباب قبض على باقة الزهور بقوة حتى انكسرت سيقانها بين أصابعه أسرع في خطاه والممر بدا أطول من المعتاد والصوت ازداد وضوحًا ويأسًا كأنه يمزق هدوء العصر #viral
لمست يده مقبض الباب البارد وفي تلك اللحظة شعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري وكأن الحياة نفسها تحذره أن ما سيراها بعد ثوانٍ سيغيّر وجوده للأبد
فتح الباب بعنف
وانكسر الزمن #عيش_الابداع
المشهد أمامه كان مروّعًا إلى درجة أن عقله احتاج ثانية كاملة ليستوعب ما يراه نادين المرأة التي خطط أن يقضي معها بقية عمره كانت واقفة فوق سرير والدته تمسك وسادة بكلتا يديها وتضغط بها بقسوة على وجه سعاد
جسد والدته كان يتلوى تحت الغطاء وأصابعها الضعيفة تخدش ذراعي نادين في محاولة يائسة لالتقاط نفس واحد فقط
ماذا تفعلين #توته
خرج صوت ياسين كطلقة اخترقت الهواء
انتفضت نادين والتفتت نحو الباب وسقطت الوسادة
سعاد تحررت أخيرًا وأخذت تلهث بصوت مبحوح شهيق حاد يخرج ممزوجًا بصفير وألم صوت سيطارده في كوابيسه ما تبقى من عمره جهاز القلب كان يصرخ بجنون
سقطت الزهور من يد ياسين لم يفكر لم يحلل تحرك جسده وحده عبر الغرفة في خطوتين دفع نادين بقوة حتى اصطدمت بالحائط و وو تفتكروا ايه رد فعله …هيدافع عن أمه ..؟ولا هيكمل عليها ..
صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات
دفع ياسين نادين بقوة فاصطدم جسدها بالحائط وارتدّ عنها مترنحة بينما اندفع هو نحو السرير بلا وعي، جذب الوسادة بعيدًا تمامًا وألقى بها على الأرض ثم انحنى فوق والدته باليد الأخرى وهو يصرخ باسمها كطفل خائف لا كرجل اعتاد السيطرة على أسواق كاملة
سعاد كانت تتنفس بصعوبة شديدة صدرها يعلو ويهبط كمن خرج لتوّه من غرق طويل وعيناها مفتوحتان على اتساعهما تحدقان فيه بذعر لا يقل عن ذعره وكأنها لا تصدق أنه حقيقي وأن الكابوس انتهى بالفعل
ضغط ياسين على زر الطوارئ أكثر من مرة وهو يصرخ طالبًا المساعدة وصوته مبحوح كأنه خرج من حنجرة غير حنجرته
نادين في الخلف لم تتحرك للحظة كاملة كانت مسمرة في مكانها ظهرها للحائط ويداها ترتجفان وملامحها الجميلة التي طالما عرفها هادئة متزنة بدت الآن قناعًا مكسورًا يكشف شيئًا مظلمًا تحته
دخلت الممرضتان أولًا ثم الطبيب المناوب وامتلأت الغرفة بحركة سريعة منظمة أجهزة تُعاد ضبطها أكسجين يُوضع على وجه سعاد أوامر قصيرة حادة تُلقى في الهواء بينما ياسين تراجع
بعد دقائق بدت له دهورًا استقر تنفس سعاد قليلًا وبدأ صوت الجهاز يعود إلى إيقاع أهدأ عندها فقط شعر ياسين بأن ركبتيه لم تعودا تحملانه فاستند على حافة السرير
التفت أخيرًا نحو نادين
لم يكن في نظرته غضب فقط بل خيبة بحجم عمر كامل يُسحب فجأة من تحته
لماذا
سؤاله خرج منخفضًا بلا صراخ بلا اتهام مباشر لكنه كان أثقل من أي صفعة
نادين ابتلعت ريقها حاولت أن تتكلم لكن الكلمات تعثرت ثم انفجرت دفعة واحدة
كانت ستدمّر كل شيء كانت ستأخذك مني قالتها وهي تشير بيد مرتعشة نحو سعاد وكأنها تتحدث عن عدو لا عن امرأة مريضة
ياسين لم يفهم في البداية نظر إليها كمن يسمع لغة غريبة
أنا كل ما بنيته كل ما وصلت له كان بسببها أكملَت بصوت يعلو ويتهدج أنت لا ترى إلا أمك لا تسمع إلا رأيها لا تثق إلا بها حتى وأنا خطيبتك كنت دائمًا في المرتبة الثانية
ضحكت ضحكة قصيرة مشوهة ثم أضافت بنبرة باردة مفزعة لو ماتت كنت سأكون أنا كل شيء
تجمد الدم في عروق ياسين
في تلك اللحظة أدرك أنه لم يكن على وشك فقدان أمه فقط بل أنه كان على وشك أن يهب حياته كاملة لوحش يرتدي وجه الحب
اقترب منها ببطء شديد خطواته محسوبة صوته منخفض لكنه حاد كالسِّكين
أنتِ لم تحاولي قتل إنسانة فقط أنتِ حاولتِ قتل الجزء الوحيد النظيف في حياتي
وصلت الشرطة بعد بلاغ المستشفى وتم اقتياد نادين وهي تبكي تارة وتصرخ تارة أخرى تحاول التمسك بياسين تطلب منه أن يشرح لهم أن الأمر سوء فهم لكنه لم ينظر إليها
كان