زوجه ابي حكايات اسما
اتهمتني زوجة أبي بالسرقة أمام أكثر من مئتي شخص من كبار العائلات في قاعة الاحتفال الكبرى بقصر المنصورية في القاهرة الجديدة
قبل أن أتمكن من الدفاع عن نفسي صفعني والدي صفعة دوى صداها في القاعة
رجعيها واطلبي السماح فورا زمجر بصوت هز المكان
احترق وجهي وطنت أذناي وأمسكت بخدي المتورم بينما همسات الأقارب تخترقني كسكاكين
وعندما رفع يده ليض ربني مرة أخرى انطلق صوت من الخلف
يا مدام نجلاء لقيناها في حمام الضيوف جنب الحوض
ساد الصمتلا اعتذارلا خجللا كلمة واحدة تمحو الإهانة..
استدرت وغادرت القاعة أرتجف لكنني لم أنكسر
وفي صباح اليوم التالي تم الحجز على القصر وحل الذعر مكان غرورهم
200 ضيف من رجال أعمال وسياسيين وأصحاب نفوذ يرفعون كؤوس العصير الفاخر احتفالا بثروة والدي حسام الدمنهوري
لكنهم لم يكونوا يعلمون أنه ملك بلا مملكة
وقفت في الظل أرتدي فستانا أسود بسيطا وأحمل صينية عصائر
لم أكن ضيفةكنت المساعدة التي تتحرك بصمت
رغم أنني الابنة البيولوجية الوحيدة لحسام
لخمسة أعوام كاملة أخفيت وصية أمي
سمحت لأبي أن يعيش وهم أنه سيد هذه الثروة
أن يتباهى
فجأة انقطعت الموسيقى
وقفت زوجة أبي نجلاء على الدرج الرخامي الكبير تصرخ
قلادتي الألماسية اختفت كلارا كانت آخر واحدة قريبة مني
تحولت كل العيون نحوي
عيون تحمل اتهاما جاهزا
حسام شق طريقه بين الحضور
لم يسأل
لم يمنحني فرصة
اقترب مني وقال من بين أسنانه
أنت تغارين من نجلاء أليس كذلك أرجعيها فورا
بابا والله ما أخدتها قلت بصوت مكسور
الصفعة جاءت أسرع من كلماتي
سقطت أرضا وتحطم كأس زجاجي بجانبي
انشقت شفتاي وشعرت بطعم الدم
اركعي صرخ وهو يشير إلي اعتذري لها وابق على ركبتيك حتى تعيدي القلادة
نظرت إليه الرجل الذي ضحيت بسنوات شبابي لأحمي سمعتهلم أر في عينيه سوى احتقار
ثم جاء الصوتخادمة شابة تجري وهي تلهث
يا مدام نجلاء القلادة كانت جنب الحوض في حمام الضيوفالصمت كان أثقل من الإهانة
حسام تجمد
نظر إلى القلادة
ثم إليلم يمد يده ليساعدنيلم يعتذر
مسح ياقة بدلته وقال للحضور
سوء تفاهم بسيط يلا يا جماعة نكمل السهرة
ثم رمقني بنظرة باردة
قومي اغسلي وشك إنت مبوظة الجوفي
ليس بسبب الصفعةبل بسبب اللامبالاةنهضت ببطء
مسحت الدم من شفتي
ولم أبك
خرجت من القصر مباشرة
هاتفي اهتز برسالة
بطلي تمثيل وارجعي كملي شغلك
ابتسمت بسخرية
واتصلت بالمحامي قلت بهدوء . صلي على محمد وتابع
واتصلت بالمحامي قلت بهدوء
أستاذ شريف نفذ الوصية بالكامل صباحا بدون تأجيل
صمت ثواني ثم جاء صوته ثابتا
كنت مستنية اللحظة دي من زمان يا آنسة كلارا
أغلقت الهاتف وأنا أنظر إلى بوابة قصر المنصورية الحديدية الضخمة التي كانت تفتح وتغلق طوال الليل لاستقبال سيارات لا تقل قيمة الواحدة منها عن شقة في الزمالك
ليلة كاملة قضيتها أهان أمام من يعتبرون أنفسهم صفوة المجتمع بينما أنا المالكة الحقيقية لكل حجر في هذا المكان
عدت إلى شقتي الصغيرة في التجمع الخامس الشقة التي ظن الجميع أنني أعيش فيها لأنني لا أملك سواها
لم يعرف أحد أنها مجرد اختيار شخصي مني كي أراقبهم من بعيد دون أن ألفت الانتباه
خلعت الفستان الأسود ووقفت أمام المرآة أتأمل وجهي المتورم
لم أبك
أمي كانت تقول لي دائما
القوة مش إنك تكسبي المعركة بصوت عالي
خمسة أعوام مضت منذ وفاتها
خمسة أعوام وأنا أعيش في الظل
أتحمل تعالي نجلاء
نظرات الاحتقار
تعليماتها لي كأنني خادمة
وأصمت
لأن أمي أوصتني قبل رحيلها بشهور
كانت تعرف أن مرضها لن يمهلها طويلا
جلست معي في مكتب المحامي ووقعت على نقل كامل الأسهم والعقارات باسمي
قصر المنصورية
الشركات
الحسابات البنكية
الأراضي في الساحل الشمالي
كل شيء
قالت لي يومها وهي تمسك يدي
أبوك طيب لكنه ضعيف قدام الطمع لو سيبنا كل ده باسمه نجلاء هتسرقه قبل ما يغمض عينه
لم أصدق وقتها
لكن بعد عام واحد فقط من وفاتها تزوج حسام من نجلاء
امرأة أصغر منه بخمسة عشر عاما
جميلة
متقنة للتمثيل
تعرف كيف تضحك في الوقت المناسب
وكيف تبكي أمام الضيوف
وكيف تشعل الفتنة بهدوء
منذ زواجها بدأت معاملتي تتغير
تحولت من الابنة المدللة إلى عبء
ثم إلى خادمة غير رسمية
كانت تقول أمام الناس إنها تعاملني كابنتها
لكن في الداخل كانت تهمس لي
وجودك مؤقت هنا
كنت أبتسم وأخفض رأسي
وأراقب
في صباح اليوم التالي للحفل كانت سيارات الشرطة أمام القصر
لم يكن مشهدا عاديا
أفراد
موظفون من البنك
أوراق مختومة بالشمع الأحمر
حسام كان يقف مذهولا أمام البوابة
ونجلاء تصرخ
أكيد