اخواتي طردوني من البيت عشان يقسموا الميراث

لمحة نيوز

اسمي أحمد أبلغ من العمر 40 عاما.
وأنا الابن الفاشل في نظر المجتمع لأنني لم أسافر ولم أجمع ثروة أو تزوجت مثل أخواتي.
نحن ثلاثة إخوة.
كريم الكبير جراح قلب مشهور يعيش في أوروبا منذ عشرين عاما.
مازن الأوسط مهندس بترول يعمل في دولة خليجية وراتبه يعادل ميزانية شركة صغيرة.
وأنا... أحمد.
أنا من بقيت.
تخرجت من كلية تجارة أنجليزي بتقدير
جيد وكان لدي حلم السفر مثلهم.
لكن في نفس سنة تخرجي أصيب أبي بجلطة دماغية أقعدته الفراش وبعدها بسنة واحدة بدأت أمي تظهر عليها أعراض الزهايمر.
حزم إخوتي حقائبهم وسافروا ليبنوا مستقبلهم.
قالوا لي يوم السفر 
أحمد أنت الأصغر والبيت بيتك اهتم بوالديك ونحن سنرسل لك المال كل شهر.
وهكذا تحولت حياتي.
من شاب يحلم بالمستقبل إلى ممرض منزلي وطباخ
وعامل نظافة.
مرت السنوات ثقيلة وبطيئة.
ټوفي أبي وبقيت وحدي مع أمي التي بدأت تنسى اسمي تدريجيا.
هل جربتم أن تنظروا في عين أمكم فتسألكم من أنت يا بني.
إنه شعور ېقتل الروح ببطء.
كان إخوتي يرسلون المال بانتظام لا أنكر ذلك.
كانوا يظنون أن المال يحل كل شيء.
هل تحتاج

دواء خذ 500 دولار.
هل تعبت من التنظيف استأجر خادمة.
لكنهم لم
يفهموا أن مريض الزهايمر لا يحتاج خادمة غريبة بل يحتاج ابنا يمسك يد أمه عندما تصرخ من الخۏف في منتصف الليل كل يوم.
تزوج إخوتي وأنجبوا أطفالا لا يعرفون عن جدتهم سوى الصور.
أما أنا... فلم أتزوج.
من ستقبل برجل حياته كلها مكرسة لتنظيف أمه وإطعامها وتغيير ملابسها
ضاع شبابي بين جدران هذا البيت القديم.
وقبل أسبوع ماټت أمي.
ماټت
وهي تمسك يدي وكانت تلك اللحظة الوحيدة التي تذكرت فيها اسمي وقالت رضيت عليك يا أحمد.
ذلك اليوم كنت أبكي مثل الطفل بجانبها مرت ساعتين وأنا أبكي بلا توقف.
وحين تمالكت أعصابي أخيرا بصعوبة أخبرت أخوتي بالأمر ..
حضر إخوتي للجنازة.
وصلوا في سيارات فارهة مستأجرة ببدلات سوداء أنيقة ونظارات شمسية تخفي عيونا لم تذرف دمعة واحدة.
تقبلوا العزاء
وكأنهم أصحاب المصاپ بينما كنت أنا أجلس في الزاوية منهكا بملابسي البسيطة وشعري الذي غزاه الشيب مبكرا.
وبعد انتهاء العزاء بيوم فقط...
أخبروني أن علينا تسوية بعض الأمور قبل أن يسافروا مرة أخرى ليعودوا الي عائلاتهم .
.
جلسنا في الصالة.
تحدث كريم بصوته الجهوري المعتاد
اسمع يا أحمد... رحم الله الوالدة ولكن الحياة يجب أن تستمر. أنا ومازن قررنا
بيع البيت الفيلا. المنطقة أصبحت تجارية وسعر المتر فيها وصل لأرقام خيالية.
قاطعه مازن وهو يعبث بمفتاح سيارته
نعم ورثنا الشرعي. وكمان البيت كبير عليك وحدك يا أحمد وأنت لا تملك تكاليف صيانته. سنبيعه ونقسم المبلغ على ثلاثة. حصتك ستكون ممتازة يمكنك أن تشتري شقة صغيرة وتتزوج أو تفتح مشروعا صغيرا.
نظرت إليهم بذهول.
تبيعون بيت العيلة ورائحة
أبي وأمي ما زالت فيه أمك لم يجف تراب قپرها بعد يا مازن!.
رد كريم ببرود 
لا تكن عاطفيا زيادة عن اللزوم. الذكريات في القلب لكن العقارات للبيع. لقد اتفقنا بالفعل مع مشتري والمحامي سيأتي الآن لتوقيع العقود الابتدائية وحصر الميراث.
شعرت بالغربة.
هؤلاء ليسوا إخوتي الذين أعرفهم. هؤلاء تجار يبحثون عن صفقة.
حاولت الاعتراض لكنهم هاجموني بشراسة.
قال مازن
جملة لن أنساها 
أحمد كن واقعيا. نحن من كنا نصرف عليك وعلى هذا البيت طوال 15 سنة. أنت كنت تعيش بمالنا. فلا تمثل
دور الضحېة الآن. خذ نصيبك واشكرنا أننا لم نخصم منه مصاريف أكلك وشربك طوال هذه السنوات.
نزلت الكلمات كالصاعقة على رأسي.
يعايرونني بلقمة العيش
أنا الذي ضحيت بمستقبلي و لم أتزوج ولم أبني أسرةمن أجل
أن أمسح دموع أمهم كل ليلة... يقولون لي الان نحن من كنا نطعمك
صمتت.
لم يعد
للكلام فائدة.
دخلت غرفتي جمعت ملابسي في حقيبة قديمة.
نظرت لصور أمي المعلقة على الجدران وودعتها.
عندما خرجت كان المحامي قد وصل. رجل وقور صديق قديم للعائلة اسمه الأستاذ فاروق.
كان إخوتي يبتسمون له جاهزين للتوقيع.
رآني كريم وأنا أحمل حقيبتي فقال 
إلى أين انتظر حتى توقع
وتستلم شيكك.
قلت بصوت مبحوح 
لا أريد منكم شيئا. بيعوا ما شئتم.
وهممت بالخروج من الباب.
فجأة...
ضړب الأستاذ فاروق بيده على الطاولة وصاح بصوت عال 
ولد يا أحمد! تعال هنا اياك أن تذهب!.
ثم نظر إلى كريم ومازن نظرة ڼارية وقال
أنتم لن تبيعوا شيئا.
ابتسم مازن بتوتر 
ماذا تقصد يا أستاذ فاروق نحن الورثة وهذا البيت مسجل باسم الوالدة رحمها الله.
فتح الأستاذ
فاروق حقيبته ببطء شديد.
وأخرج
ملفا قديما ومتهالكا.
أنتم لستم ورثة هذا البيت... لأن والدتكم رحمها الله لم تكن
 

تم نسخ الرابط