كذبت علي ابويا

لمحة نيوز

تبديد أموال القصر. تحب نتكلم هنا قدام السكان، ولا نتفاهم في المحكمة؟
رفع فؤاد يده ليصفعه، لكن سيف أمسك بيده بقوة لم يعهدها فيه من قبل، وقال بصوت منخفض ومرعب
الإيد اللي اتمدت عشان تطردني من بيتي وأنا ساقط.. مش من حقها تلمسني وأنا صاحب الملك. اتفضل اخرج بره، واللقاء الجاي هيكون مع المحامي.
خرج فؤاد وهو يتوعد بالانتقام، لكنه لم يكن يعلم أن سيف قد بدأ بالفعل في تسريب تسجيلات الصالون لبعض شركاء فؤاد في السوق، ليهز صورته كرجل أعمال شريف.
وبينما كان سيف يغلق الباب، لاحظ وجود ظرف أسود غريب ملقى تحت عقب الباب، لم يكن والده هو من وضعه. فتحه سيف ليجد بداخله مفتاحًا قديمًا ورسالة بخط يد لم يعرفه
أبوك ميعرفش كل حاجة.. أمك سابت أمانة تانية في خزنة بنك مجهول، والسر مش في العمارة.. السر في اللي تحت الأرض.
شعر سيف بقشعريرة تسري في جسده. اللعبة لم تكن مجرد عمارة وميراث، بل كانت أعمق بكثير مما تخيل.
للمذيد تابعو صفحه رومانى مكرم ليصلكم القصص كامله
الفصل الثالث الصندوق الأسود
لم ينم سيف تلك الليلة. المفتاح القديم والرسالة الغامضة فتحا أمامه أبواباً من الشك لم تكن في الحسبان. من هذا الذي يعرف عن أمانة والدته؟ وكيف وصلت الرسالة إلى عتبة شقته بهذه السرعة؟
في الصباح الباكر، كان سيف يجلس في مكتب الأستاذ شاكر. وضع المفتاح والرسالة على المكتب وسأل بحدة يا متر، هل أمي سابت حاجة تانية غير العمارة
والوصية؟
ارتبك شاكر للحظة، عدّل نظارته ونظر للمفتاح بذهول المفتاح ده.. أنا شفته قبل كده. رحاب الله يرحمها كانت دايماً شايلاه في السلسلة بتاعتها. بس هي مابلغتنيش بمكان أي خزنة تانية. الرسالة دي بتقول إن فيه سر تحت الأرض.. وده تعبير ممكن يقصد به قبو العمارة، أو حاجة مدفونة في مكان تاني.
قطع حديثهما رنين هاتف سيف. كان المتصل رقمًا مجهولًا.
أجاب سيف أيوة؟
جاءه صوت أنثوي مألوف، لكنه كان يرتجف سيف.. أنا نادية.
ضحك سيف بسخرية نادية هانم؟ خير، مكاتب الشركة لسه قدامها مهلة للإخلاء، مستعجلة ليه؟
قالت نادية بصوت خفيض أبوك اتجنن يا سيف.. هو دلوقتي بيجمع رجالة وعايز يهد جدران في بدروم العمارة. سمعته بيكلم حد وبيقوله الخريطة بتقول إنها هنا. سيف، أنا مش فارق معايا غير ابني كريم، أبوك لو دخل في السكة دي هيضيعنا كلنا. اهرب يا سيف أو اتصرف، فؤاد مش هيسيبك تاخد اللي هو عايزه.
اندفع سيف بسيارة أجرة نحو العمارة. قلبه يدق بعنف. وصل ليجد سيارتين مصفحتين أمام المدخل، ورجالاً يمنعون السكان من الدخول.
تجاهل سيف الجميع ودخل من الباب الخلفي للمطبخ الذي يوصل للقبو. كانت رائحة التراب والعفن تملاً المكان. سمع صوت ضربات أجنة وشواكيش ثقيلة في نهاية الممر المظلم.
هناك، رأى والده فؤاد يقف ببدلته الفاخرة التي غطاها الغبار، وهو يشير لعمال يكسرون حائطاً خرسانياً قديماً خلف مواسير المياه.
سيف بصوت جهوري
بتعمل إيه هنا يا فؤاد بيه؟ إنت بتدمر ملكية خاصة!
التفت فؤاد، وكانت عيناه جاحظتين بشكل مخيف، لم يعد ذلك الرجل الرزين. صرخ ملكية إيه؟ أمك ضحكت عليا! قالتلي إن الجوازة دي هي اللي هتعملني ملك القاهرة، وفي الآخر خبت الكنز تحت رجلي وراحت سابتلك إنت المفتاح! بس أنا عرفت الطريق.. الخريطة اللي سابها جدك كانت ناقصة حتة، والحتة دي ورا الحيطة دي!
سيف ببرود إنت مريض يا بابا. مفيش كنوز، فيه بس طمعك اللي عماك.
في تلك اللحظة، انهار جزء من الحائط، لكن لم يخرج ذهب ولا مجوهرات. خرج صندوق حديدي أسود صغير، محفور عليه شعار قديم لعائلة والدته.
هجم فؤاد على الصندوق بلهفة، لكنه وجد عليه قفلاً رقمياً بجانب ثقب المفتاح. حاول فتحه بالقوة لكن الصندوق كان مصمماً ليتلف محتوياته إذا فُتح عنوة.
سيف وهو يتقدم بخطوات واثقة المفتاح معايا يا فؤاد.. بس مش هديهولك.
فؤاد أخرج مسدساً من جيبه ووجهه نحو سيف هات المفتاح يا سيف. أنا صرفت عمري كله عشان اللحظة دي. أمك كانت فاكرة إنها بتحميك، بس هي كانت بتدفعك لموتك.
سيف لم يتراجع، بل أخرج الموبايل وبدأ بثاً مباشراً على صفحة آل الشرقاوي الرسمية التي يديرها، وقال بهدوء الناس كلها شايفة يا بابا. شيفاك وإنت بتهدد ابنك بالسلاح عشان صندوق.. تفتكر لو فتحته والبوليس بره، هتلحق تستفيد بحاجة؟
ارتبكت يد فؤاد. وفي تلك اللحظة، سمعوا صوت سرينات الشرطة تقترب. يبدو أن الأستاذ
شاكر قد تصرف بسرعة.
سيف ارمي السلاح، ونتفاهم كبشر.. أو افتح الصندوق وشوف أمي كانت مخبية إيه فعلاً.
بتردد، خفض فؤاد سلاحه. اقترب سيف ووضع المفتاح في الثقب، وأدخل تاريخ ميلاده الرقم السر الذي خمنه.
انفتح الصندوق بصرير خفيف..
لم يكن هناك ذهب. كانت هناك أوراق رسمية قديمة، وفلاشة ميموري، ورسالة مكتوبة بخط يد الأم إلى ابني سيف.. الحقيقة دايمًا بتوجع، بس هي الطريق الوحيد للحرية. فؤاد مش أبوك يا سيف.. فؤاد كان الحارس على ورثك، والقاتل اللي استنى تموت عشان ياخد كل حاجة.
سقط فؤاد على ركبتيه وهو يهمس كانت عارفة.. كانت عارفة كل حاجة.
سيف أحس بأن الأرض تهتز تحت قدميه. إذا لم يكن فؤاد والده، فمن هو؟ وما هي تلك الأوراق التي تبدو وكأنها عقود ملكية لنصف أراضي المنطقة التي يقفون عليها؟
نظر سيف إلى فؤاد المنهار وقال
بجفاء دلوقتي.. اللعبة مابقتش ميراث. اللعبة بقت حساب قديم، وأنا لسه ما بدأتش.
أخذ سيف الصندوق وخرج من القبو بينما كانت الشرطة تقتحم المكان للقبض على فؤاد بتهمة التعدي وتهديد مواطن بالسلاح.
وقف سيف على النيل، فتح الفلاشة على لابتوب كان في حقيبته، ليجد ملفاً واحداً بعنوان الطرف الثالث.
بمجرد أن ضغط على الملف، ظهرت صورة لرجل يشبه سيف تمامًا، واقفًا بجانب والدته في مكان يشبه القصر.. وفي الخلفية، كان يظهر وجه شاب صغير يعرفه سيف جيداً.. وجه كريم، ابن نادية.
همس سيف لنفسه كريم مش
أخويا من الأب.. كريم هو المفتاح الحقيقي.

تم نسخ الرابط