حماتي ضربني1 حكايات صافي هاني
في عيد ميلاد حماتي المستقبلية، ضربتني بالقلم مرتين ورا بعض، وقالتلي قدام حوالي 200 معزوم إنتي حتة عيلة فقرية وجربوعة، وعمرك ما هتناسبي عيلتنا، وطردتني برة الفيلا.
عشان كده طلعت تليفوني وقلت
يا بابا، تعالى خدني.. وماترحمهمش.
القلم التاني رن في القاعة وكان صوته أعلى من الأولاني.
الصوت الحاد ده قطع أغنية عيد الميلاد وخرّس المكان كله في ثانية، حتى البنت اللي كانت بتعزف على الهارب صوابعها اتصلبت على الأوتار ووقفت.
خدي كان بيولع نار، والدموع اتجمعت في عيني.
بس رفضت أنزلها قدام الست اللي هانتني وكسرت نفسي قدام الناس كلها وهي بتحتفل بيوم ميلادها.
كانت فادية الشناوي واقفة على بعد خطوتين مني، ليرقة في فستان فضي بيلمع، تمنه ممكن يشتري أول عربية ركبتها في حياتي. الألماظ كان بيبرق تحت النجف، بس ماكانش فيه أي شياكة في نظرة القرف والغل اللي على وشها.
سخرت مني وقالت إنتي بجد افتكرتي إنك عشان خطبتي ابني هتعرفي تتسحبي وتدخلي عيلتنا؟ حتة
وكان واقف وراها إياد، خطيبي الراجل اللي كنت خلاص هربط اسمي باسمه.
وشه خطفه اللون وبقى أبيض زي الحيطة.
بس فضل ساكت وماتكلمش.
ولثانية واحدة، رفع إيده كأنه أخيراً هياخد موقف ويدافع عن خطيبته.
بس ماعملش حاجة.
حد من المعازيم همس بإحراج يا فادية، مايصحش كده في يوم عيد ميلادك.
خلعت دبلة الخطوبة من صباعي بقوة لدرجة إنها علّمت في جلدي.
راحت شورت بإيدها ناحية بوابات النادي الاجتماعي الفخم وقالت
اطلعي برة.
لفيت وشي لإياد وقلتله
إنت مش هتنطق؟
فتح بقه كأنه هيتكلم.. وبعدين قفله تاني.
السكوت ده كان الإجابة على كل سؤال كان جوايا ناحيته كخطيب مستقبلي.
وطيت، لميت شنطتي من على الأرض الرخام، وفردت ضهري ورفعت راسي.
وشي كان بيوجعني وبيموتني، بس كرامتي فضلت زي ما هي ومحدش قدر يكسرها.
وأنا ماشية وبخطي وسط الناس، كانت الهمسات والوشوشة ملاحقاني.
يا عيني، البت غلبانة.
ده كان مرار طافح
هي كانت كدابة عليهم ومفهماهم إنها حد تاني ولا إيه؟
لما طلعت برة، كان هوا طوبة والتلك بيقرصوا في جسمي وفستاني الخفيف. الممر اللي قدام القاعة كان متغرق بقطرات المطر الساقعة، والويتر واقف مبرق وبيبص عليا وأنا بطلع موبايلي بصوابع بتترعش من الساقعة والقهرة.
بابا رد عليا من تاني رنة.
لينا؟
بلعت غصتي والوجع اللي واقف في زوري.
بابا، تعالى خدني.
وبعدين بصيت ورايا من ورا الأبواب الإزاز على العيلة اللي كانت قعدة تحتفل بكسرتي وإهانتي في وسط الحفلة.
ومش عايزة فيهم حتة سليمة.
الدنيا سكتت للحظة.
ولما رجع صوت الحاج منصور الجبالي تاني، كان صوته هادي لدرجة ترعب.
إنتي فين؟
في نادي الشناوي الرياضي.
خليكي واقفة في مكانك بالظبط.
بعد عشرين دقيقة، ظهرت تلات عربيات جيب سودا متفيمة، ودخلوا الممر ورا بعض.
بابا نزل من أول عربية، وكان لابس بالطو شيك جداً بلون رمادي غامق. ونزل وراه المستشار القانوني بتاعه، والمدير
الويتر من الصدمة والهيبة كاد يوقع المفاتيح من إيده.
بابا طول عمره بيبعد عن الإعلام والكاميرات، وعمره ما حب يظهر في الحفلات ومجلات المجتمع.
بس في سوق العقارات والمقاولات والاستثمارات الكبيرة، اسم منصور الجبالي كان ليه وزنه وهيبته اللي تهد جبال.
كلمة منه تفتح أي باب مقفول.
وكلمة تانية منه تقفل وتخرب بيت شركة بحالها.
فادية الشناوي افتكرتني غلبانة وفقيرة عشان بلبس بسيط ومن غير بهرجة، وعشان شغالة أخصائية اجتماعية في مدرسة حكومي، وعمري ما اتكلمت عن فلوس أهلي ولا عيلتي طول فترة الخطوبة.
ماكانش عندها أدنى فكرة إن شركة الشناوي للمقاولات مكملة واقفة على رجليها بقالها سنتين بس عشان المحفظة الاستثمارية بتاعة بابا كانت بتضخ ليهم تمويل وطوق نجاة في السر من غير ما حد يعرف.
بابا قرب مني وبص على العلامة الحمراء اللي على خدي.
وعروق وشه اتشدت وعينه ضيقت من الغضب.
مين اللي مد إيده عليكي؟
شاورت بإيدي من
جوه القاعة، كانت فادية