حماتي ضربني1 حكايات صافي هاني
لسه واقفة تبتسم وبتتلقى التبريكات والمواساة من المعازيم بتوعها.
بابا دخل القاعة الأول وخطوته بتهز الأرض.
ووراه المحامي والمديرين بتوعه خطوة بخطوة.
وفي اللحظة اللي وصل فيها منصور الجبالي لوسط قاعة الحفلة، الضحكة اختفت تماماً من على وشوش كل واحد من عيلة الشناوي دخل منصور الجبالي القاعة، وبمجرد ما رجله عتبت المكان، الهوا اتسحب من الأوضة. الحرس بتوعه وقفوا على الأبواب زي السدود، والمستشار القانوني والمدير المالي وراه وعينيهم في الأرض مفيش فيها أي رحمة.
كل همسة وكل ضحكة في القاعة ماتت في ثانية. المزيكا اتكتمت، والمعازيم بدأوا يتوجوشوا ويرجعوا لورا، بيوسعوا السكة للراجل اللي هيبته بتهز وسط البلد بحالها.
فادية الشناوي لفت وشها بغرور وهي عاقدة حواجبها، ولسه هتنطق وتقول مين ده وازاي يدخل كده؟،
إياد خطيبي أول ما شاف بابا، ركبه سيبت ورجع خطوتين لورا وهو بيبلع ريقه بصعوبة، وشه بقى أبيض زي كفن الميت.
بابا ما بصلهمش أصلاً. وقف قدامي، مد إيده الكبيرة وبمنتهى الحنية طبطب على كتفي، وعينه بتدرس العلامة الحمرا والورم اللي على خدي. في اللحظة دي، عروق رقبته اتنفخت وعينه اسودت من الغضب، وصوته طلع هادي وواطي، بس كان أقوى من صوت الرعد
مين فيهم اللي مد إيده عليكي يا لينا؟
رفعت صباعي وشاورت بثبات وثقة على فادية الشناوي.
بابا لف لفت بطيئة وبص لفادية. فادية حاولت تلم شتات نفسها، بلعت ريقها وقدمت خطوة وهي بترتعش،
بابا رفع إيده في الهواء ببرود، وبحركة واحدة من صباعه سكتها تماماً. ماداش ليها حتى فرصة تبرر أو تعتذر.
التفت للمستشار القانوني والمدير المالي اللي واقفين وراه، وقال بنبرة حاسمة ومفيهاش رجوع
اسمع يا متر.. من دقيقة واحدة، كل مليم وكل تمويل طوارئ بيدخل لشركة الشناوي للمقاولات من الصندوق بتاعي وقف تماماً. وتسحبوا كل الشيكات والضمانات اللي لينا عندهم فوراً.
المدير المالي نزل راسه تفتيش الحسابات والحجز هيبدأ من صباحية ربنا يا فندم.
فادية صرخت كأنها اتلبت خراب بيوت! كده الشركة هتافلس في 24 ساعة ونترمي في السجون!
هنا بابا بصلها بنظرة حادة زي السكينة، وقرب منها خطوتين لحد ما بقى واقف فوق راسها، وقالها بكل جبروت
عشان تعرفي مين الفقرية
فادية رجلها خانتها ووقعت على الركبة على الأرض الرخام وسط معازيمها وفستانها الفضي متبهدل، وهي بتبكي وبتترجى. وإياد واقف زي الصنم مش قادر حتى ينطق كلمة أو يرفع عينه في عين بابا.
بابا لف ضهره ليهم، ومسك إيدي ومشينا وسط القاعة اللي بقت زي المقبرة، وكل المعازيم بيبصوا لنا برعب وزهول. وقبل ما نعدي من الباب الرئيسي، بابا وقف للحظة، والتفت ليهم وقال الكلمة اللي هزت جدران المكان وقفل بيها الحكاية
الحساب لسه مابداش.. القلم اللي اتمد على بنتي، تمنه عيلتكم بحالها هتدفعه من كرامتها وفلوسها لحد آخر يوم في عمركم.
الحكاية لسه مخلصتش.. والهدد الحقيقي