اخت جوزى قدمتنى لاهل خطيبها ع انى شغاله
العريس اللي كان راجل محترم وعنده خبرة، فأخده وقراه بتركيز، وبعدين رفعه لأم العريس، وكل ما كانوا بقرأوا سطر جديد، كان وجوههم تزيد صدمة. لما خلصوا، أبو العريس بص لأحمد بحدة وقال
يعني إيه الكلام ده يا بني؟ أنت متجوز من خمس سنين، ومحدش يعرف؟ وبتسمح لاختك تقول عليها شغالة؟ وبتسمح لوالدتك تعاملها كده؟ وأنت ساكت؟.
أحمد رفع راسه أخيراً، وبص لي بعينين مليانة ذنب وارتباك، وحاول يتكلم يا سيدتي.. الموضوع.. الموضوع مش زي ما بتظن.. كنت.. كنت مستني الوقت المناسب عشان أقول...
قاطعته بصوت مش عالي لكنه قوي الوقت المناسب؟ خمس سنين مستناهم الوقت المناسب؟ وقت إيه يا أحمد؟ وقت ما تخلص دراستك؟ وقت ما تشتغل؟ وقت ما تجمع فلوس؟ كل ده مر عليك وأنت ساكت.. ولما جه الوقت اللي كنت محتاجة فيه لك، محتاجة فيه لكرامتك ترفعني، اخترت الصمت، اخترت إنك تبيعني عشان كلام الناس، وعشان جوازة اختك.
بصيت لحماتي اللي كانت بتخفي وشها بيدها، وقلت يا حماتي.. أنا مش قلتلك يومًا إن أبوي كان صاحب شركة مقاولات كبيرة، وإن كل اللي في البيت ده من أثاث وفرش وحتى العربيات اللي بتستخدموها، كلها كانت من فلوسي وورثي لما توفي أبوي؟ أنا ما قلتلكش عشان ما أقولش إن عليا فضل عليكم، وعشان كنت فاكرة إن العشرة والمعاملة الحسنة هي اللي بتقيم الناس، مش الفلوس والمناصب.
شفت منة اللي كانت واقفة زي التمثال، وقلت لها بهدوء وأنتِ يا منة.. أنا اللي كنت بذاكر معاكِ الدروس الصعبة لما كنتِ بتعيطي ومش فاهمة حاجة.. أنا اللي كنت بجهزلك الملابس والوجبات لما كنتِ تروحي الجامعة.. أنا اللي كنت باخد مكانك في الشغل عشان تذاكري.. وده كلّه عندك كأني شغالة؟.
هنا أم العريس تكلمت بصوت حزين ومصدوم
يا
رديت عليها ودمعة سقطت من عيني لكني مسحتها بسرعة
لأني كنت فاكرة إن الحب والود بيقويهم.. كنت فاكرة إن لما أكون طيبة معاهم، هيعاملوني بالمثل.. كنت فاكرة إن الجواز مش ورقة بس، وإن العيلة دي لازم تكون عيلتي.. لكن اليوم ده علمني إن اللي ما لوش قيمة عند أهلك، ما لوش قيمة عند حد، وإن الكرامة لو ضاعت مرة، مش هيرجعها غيرك أنتِ.
أبو العريس وقف، وبص لهم باحتقار وقال
كنا فاكرين إنا هنجيب بنتنا لعيلة تحترمها وتقدرها، لقينا عيلة بتخدع الناس وبتخدع نفسها.. عيلة بتعامل البنت اللي سلمت نفسها وأموالها لهم كخادمة، ولما جه وقت الظهور بتتنكروا لها.. الجوازة دي خلاص مفيش منها، ولا بنتنا هتدخل بيت بيتعامل فيه الناس بهالطريقة.
لفت لي وقال باحترام
أنا آسف جداً يا بنتي على اللي شفتيه منا اليوم، وإن شاء الله ربنا يعوضك خير.. ولو احتجتي أي مساعدة، أي استشارة، أو حتى مكان تروحي فيه لحد ما ترتبي أمورك، فأنا تحت أمرك في أي وقت.
شكرته بكل احترام، وبعدين شفت أهل العريس بيجمعوا حاجاتهم ويخرجوا، ومنة كانت بتعيط وتحاول تكلمهم بس مش عايزين يسمعوها، وحماتي كانت بتزعق في أحمد شفت يا سيد؟ ضيعت الجوازة، ضيعت الفلوس، ضيعت كل حاجة بسبب سكوتك...
أحمد جاي ناحيتي وقلبي كان بيوجعني عليه بس كنت عارفة إن ما ينفعش أرجع لورا، وقال بصوت منكسر سمر.. ارجوكِ.. سامحيني.. كنت خايف.. خايف أقول الحقيقة فيضيع كل حاجة.. كنت فاكرة إن الصمت هو الحل...
قلت له بصرامة ودموعي بتتساقط
الصمت ما كانش حل يا أحمد.. الصمت كان خيانة.. خيانة ليا، وخيانة لثقتي فيك، وخيانة لسنوات العشرة اللي بينا.
سحبت نفسي منهم، ورجعت للمطبخ، شلت كل حاجة كانت جاهزة، ووضعتها في أكياس نظيفة، وخرجت بيها لجيراننا اللي كانوا ناس طيبين، وقلت لهم ده أكل طازج، خدوه وأكلوه، والله ما عايزة حاجة من بيت كده ولا من أهل البيت ده.
رجعت، وشلت حقيبتي الصغيرة اللي فيها أوراقي وملابسي الخاصة، وما أخذتش حاجة تانية.. ولا حتى ملابس اشتريتها من فلوسي، ولا حاجة اشتريتها لهم.. قلت في نفسي يكفيني اللي خدوه من سنيني وكرامتي، مش هأخذ منهم ولا خيط.
قبل ما أخرج من الباب، وقفت شوية، وبصيت للبيت الكبير اللي قضيت فيه خمس سنين عمري، وقلت لهم
كنت فاكرة إن البيت ده هو بيتي.. لكن البيت مش الحيطان والأبواب.. البيت هو القلب اللي بيحبك، والضمير اللي بيحترمك، واللسان اللي ما ينساكش ولا يتنكر لك.. وده مش موجود هنا.. فسلام عليكم.
خرجت وأنا مش عارفة رايحة فين، بس كنت حاسة براحة ما حسيتها من زمان.. كنت حاسة إن حمل تقيل كان على كتفي وسقط، وإن روحي بدأت ترجع لي تاني. مشيت لحد ما وصلت لموقف العربيات، واتصلت بصديقة قديمة لي كانت ساكنة في مدينة تانية، وقالتلي بكل سرعة تعالي يا سمر، بيتي بيتك، ولا تقلقي من أي حاجة.
بعد ما وصلت لها، حكت لها كل حاجة، ووقفت معايا بكل قلبها، وقالتلي اللي حصل ده خير يا سمر.. ربنا بيكشفلك الحقيقة قبل ما تضيعي أكتر من كده، وبعدين ده ورثك ومالك، مش هيسكتوا عليه،
وكل حاجة هترجعلك.
وفعلاً، بعد أيام، بدأت أرتب أموري، واتصلت بمحامٍ، وبدأت الإجراءات لاستعادة حقوقي، ولإنهاء العلاقة الزوجية اللي ما كانش فيها أي احترام أو حب حقيقي.
مرت الشهور، وبدأت أشتغل تاني، وفتحت مشروع صغير لخدمات المحاسبة، ونجحت فيه بسرعة لإن كنت عارفة شغلي كويس، ولإن الناس كانت بتعرفني وبتثق فيا. وذات يوم، وأنا راجعة من الشغل، شفت أحمد واقف بانتظاري قدام البيت اللي كنت ساكنة فيه مع صديقتي.. كان شكله متغير، ضعيف، وشعره بيظهر فيه الشيب، وملامحه كلها تعب وندم.
قرب مني وقال بصوت واهن سمر.. أنا مش جاي أطلب منك ترجعيني.. جاي بس أقولك إنك كنتي أحسن حاجة حصلتلي، وإن ما في يوم شعرت بقيمتك غير لما خسرتك.. عرفت إن المال والجاه ما يعوضوش قلب كان معاك، وإن الصمت كان أغلى ثمن دفعته في حياتي.. آسف.. آسف جداً.
قلت له بصدق أنا مسامحاك يا أحمد.. لكن المسامحة مش معناها الرجوع.. الجرح اللي حصل ده مش بيلتئم، والثقة اللي ضاعت مش بترجع.. كل واحد فينا لازم يكمل طريقه، ونتعلم من أخطائنا.. وإن شاء الله تلاقي اللي تقدرها وتحبها وتكون عندها كرامتك قبل ما تكون عندها حبك.
مشيت ومش ورجعت لورا، وعرفت إن الحياة مش بتقف على حد، وإن أقوى سلاح تمتلكه البنت هو كرامتها، وإن مهما كانت التضحيات كبيرة، ومهما كان الحب قوي، فما ينفعش تبيع نفسك ولا تبيع قيمتك عشان أي سبب كان.
والحمد لله، ربنا عوضني خير، وكنت كل يوم أشكره إنه كشف لي الحقيقة، وخلاني أستعيد حقي بنفسي، وعرفت إن الكلام ده كان صحيح مئة في المئة محدش هياخد حقي غيري.. واللي بيعرف قيمته،