رواية كاملة

لمحة نيوز


لورا ببطء، من كتر الرعب رجلي خبطت في صفيحة فاضية عملت صوت عالٍ!
جابر اتلفت بسرعة وقال مين هناك?!
عمي بص ناحيه الصوت، وفي اللحظة دي، أنا صرخت وجريت بأقصى سرعة عندي ناحية الباب الخارجي!
سمعت عمي بيصرخ ورايا استني يا بنتي! بس أنا ما وقفتش. كنت بلمس الأرض بطراف صوابعي من الخوف. جربت على البيت وأنا بصرخ وبأبكي، دخلت على ماما وخالي وعمتي فايزة اللي كانت لسه قاعد عندهم بتدافع عنه.
اترميت في حضن ماما وأنا بشهق من العياط عمي عبد الصمد.. عمي عبد الصمد بيأكلنا جيف! بيأكلنا عجول ميتة ومسمومة بقاله خمس سنين! حتى إنتي يا عمتي بيأكلك من المواد السامة دي!.
عمتي اتسمرت مكانها وماما لطمت على وشها. حكيتلهم كل حاجة شفتها وسمعتها في الورشة، عن الجراكن والمادة

الحافظة، وعن كلام جابر بتاع المزرعة.
عمتي فايزة وشه اتخطف وبقت تتهتة يا نهار اسود ومنيل.. بقى أخويا بياكلني أنا وولادي جثث وعجول فاطسة؟! ده أنا كنت بتباهى بيه قدام الناااااس!. ماما بقت تبكي بهستيريا، وخالي وشه اسودّ وقال والله ما هسيبه.. و رحمة أبويا لوديه في داهية!.
خالي لم رجالة العيلة، وطلبوا الشرطة، وجريوا على الورشة المهجورة. لما المباحث داهمت المكان، لقوا التلاجات مليانة باللحوم الفاطسة، والجراكن الكيماوية اللي ثبت إنها مادة الفورمالين ومواد فوسفاتية سرطانية وممنوعة دولياً، ولقوا جابر وعمي متلبسين بشحنة العجول الميتة الجديدة كانو بيحاولو يهربوها بس ملحقوش.
التقرير الطبي اللي طلع بعد معاينة التلاجات كشف إن اللحوم دي كانت عجول ميتة بمرض
وبائي، وعشان يداروا على الريحة واللون الأزرق، كانوا بيغرقوها في المواد دي عشان تنفخ اللحم وتديله لون أحمر خدّاع، وده اللي كان بيخليها تاخد 4 ساعات سوا على النار! الصحافة في المحافظة كتبت عن القضية تحت عنوان جزار السموم يطعم أرملة أخوه وأهله لحوم الجثث المسمومة 5 سنوات!.
يوم المحاكمة، ماما وعمتي أصروا يروحوا ويقفوا قدام القفص. عمي كان قاعد جوة الكلبشات، وشه ممسوح كأنه اتجرد من آدميته. لما شافهم، نكس رأسه في الأرض ومقدرش يحط عينيه في عينيهم.
عمتي فايزة قربت من القفص وهي بتعيط بغل ليه يا عبد الصمد؟ ده أنا أختك من أبوك وأمك.. تخدعنا وتاكلنا سموم وجثث فاطسة عشان تعمل فيها كريم وسند؟!.
وماما كملت بصوت مكسور كنت بتمن علينا بفضلات الميتين بحجة إنك
شايل بيت أخوك؟! ده أنت لو كنت بتجيب عيش حاف كنا هنشكرك..؟!.
عبد الصمد عيط بصوت مكتوم وقال الشيطان غواني.. الكسب كان كتير، وكنت بقول المواد دي بتطهر اللحمة ومبتضرش...
خالي صرخ فيه بتطهرها؟! طب ليه ما أكلتش منها كل الوقت ده ولما عرفتها في العزومة كانت هتجيب أجلك وترجع مصارينك؟! عشان عارف إنها زبالة ومسمومة يا خاين الحرمة!.
القاضي أصر يعاقبه بأقصى عقوبة، وأسدل الستار على القضية بسجن عبد الصمد 15 سنة مشدد، ومصادرة كل أملاكه ومحله.
بس العقاب الحقيقي ما كانش لعمي كان لينا كلنا.. إننا لحد النهاردة، لما بنعدي جنب أي محل جزارة ونشم ريحة اللحمة، بيجيلنا نوبة قرف وارتجاف. عبد الصمد ما سممش جسمنا بس، ده سمم ذكراياتنا، وساب في قلوبنا علامة قرف مش هتتمحى
طول العمر.

 

تم نسخ الرابط