قمـص نـوم

لمحة نيوز

تحت. طبعاً أنا مانزلتش.
الحاجة قعدت في نص السفره وقالت عملت زعلانة الهانم؟ أحسن، سيبوها.. كلو إنتو وهي لما تجوع هتزل!. بس أنا مكنتش زعلانة.. ولا كنت بعيط في الأوضة زي كل مرة. أنا كنت بريح وانضف زي ما حماتي طلبت هو انا من امتى بكسر لها كلمه وليلتها البيت كله اتقلب اللي عملته جننهم كلهم !!!!! الكتابة طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا، وحطيت القميص الأحمر على الترابيزة. وقفت قدامه شوية وأنا بضحك ضحكة غريبة مش ضحكة فرح، ولا ضحكة زعل.
ضحكة واحدة اكتشفت فجأة إنها كانت عايشة عشر سنين وهي بتسمح للناس ياخدوا منها أكتر مما يستحقوا. دخلت الحمام، استحميت، غيرت هدومي، وعملت شعري، وبعدها قعدت قدام المراية. بصيت لنفسي لأول مرة من سنين. وش مرهق إيدين ناشفة من الشغل وشعر مبهدل وعيني فيها تعب عمر كامل. وقلت لنفسي هو أنا فعلاً منظري يسد النفس؟ ولا أنا بس نسيت أعيش لنفسي؟ فتحت الدولاب، وطلعت أحسن لبس عندي. مش علشان أحمد. علشان سعاد. بعد ساعة تقريباً، سمعت خبط
على الباب.
كان أحمد. دخل وهو متوتر وقال إنتِ مش هتنزلي؟ أمي بتسأل عليكي. بصيتله بهدوء وقلت قولها سعاد بتنفذ كلامها. اتخض وقال يعني إيه؟ ابتسمت وقلت قالتلي أستحمى وأغير شكلي عملت اللي قالت عليه. وقالتلي خدي بالك من جوزك حاضر، هاخد بالي. سكت. وبعدين سألني إنتِ مالك؟ ضحكت وقلت مفيش بس من النهارده كل حاجة هتتغير. نزل أحمد لوحده. وبعد شوية سمعت صوت أمه من تحت يا أحمد! هي مراتك بتعمل إيه فوق؟ رد عليها معرفش يا أمي.
قالت بعصبية اطلع هاتها تنزل تساعدنا! لكن أحمد المرة دي ماطلعش. ولأول مرة من عشر سنين، الأكل اتحط على السفرة ومفيش سعاد. بعدها بدقايق، بدأت الكارثة. السلفتين اكتشفوا إن مفيش أكل زيادة يتحضر، ولا حد هيغسل الأطباق، ولا حد هيلم ورا الأطفال. واحدة قالت يعني إحنا هنقعد كده؟ حماتي ردت ما مرات أخوكم كانت بتعمل كل حاجة! ردت عليها التانية ما هي مش موجودة! وهنا أحمد قال جملة خلت الصالة كلها تسكت يمكن لأنها تعبت.
حماتي بصتله بدهشة. إنت بتدافع
عنها؟ قال أيوه يا أمي لأول مرة. لكن اللي محدش كان يعرفه إن سعاد ما كانتش ناوية تقف عند يوم واحد. تاني يوم الصبح، نزلت حماتي المطبخ. فتحت التلاجة فاضية تقريباً. فتحت الدولاب مفيش أكل متجهز. دخلت الصالة مفيش سعاد. طلعت شقتي وخبطت. فتحت لها وأنا ماسكة شنطة صغيرة. قالت بعصبية رايحة فين؟ قلت عند أمي. قالت وسايبة البيت؟! ابتسمت البيت ده مش بيتي لوحدي يا حماتي. صرخت يعني إيه؟!
قلت لها بهدوء يعني العشر سنين اللي فاتوا كانوا تجربة وأنا نجحت فيها لوحدي. دلوقتي جه دور الباقيين. سكتت. وبعدين أحمد ظهر من وراها. كان ماسك ورقة. بصلي وقال أنا عملت حاجة. قلت إيه؟ مد الورقة ناحيتي. كانت عقد إيجار لشقة جديدة. وقال أنا حجزت لنا بيت بعيد عن هنا لو إنتِ لسه قابلة تكملي معايا. بصيتله طويلاً. وقلت وأمك؟ قال أمي ليها أولاد تانيين. ولأول مرة في حياتي، أحمد رفع عينه وقال وأنا خسرت مراتي عشر سنين علشان كنت خايف أزعل أمي مش هخسرها تاني.
دموعي نزلت غصب عني. لكن المفاجأة
الحقيقية كانت لما نزلنا تحت. حماتي كانت واقفة مستنيانا. بصت لأحمد وقالت إنت هتسيبني؟ رد عليها لا يا أمي بس مش هسيب مراتي كمان. وساعتها حصل شيء محدش توقعه. حماتي بصتلي، وبعد صمت طويل قالت سعاد أنا ظلمتك. أنا اتجمدت مكاني. دي أول مرة أسمع منها كلمة زي دي. كملت كنت فاكرة إن سكوتك ضعف ومكنتش فاهمة إن اللي بيشيل البيت كله ممكن في لحظة يشيله من على كتفه ويمشي.
بصيت لها وقلت أنا مش زعلانة إنك عرفتي قيمتي
متأخر أنا زعلانة إنك احتجتي تخسريني علشان تعرفيها. ومشيت. بعد شهر كنت قاعدة في شقتي الجديدة. أول مرة أصحى الصبح من غير ما حد يصرخ يا سعاد! أول مرة أشرب الشاي وهو سخن. وأول مرة أحمد يدخل المطبخ ويقول سيبيه أنا هعمله. ضحكت وقلتله إنت بتعرف؟ قال هتعلم. ضحكت. وساعتها فهمت إن القميص الأحمر اللي حماتي رميته في وشي يوم الجمعة ماكانش سبب خراب البيت. كان السبب اللي خلاني أخيراً أعرف إن البيت اللي بيقوم على تعب شخص واحد
مش بيت. ده سجن. وأنا أخيراً خرجت
منه.

تم نسخ الرابط