اتخانقت أنا ومراتي

لمحة نيوز


اللي غلطانة؟ أنا اتضربت يا حبيبي!
قلت لها وأنا معترف بده. بس قوليلي ليه بعتي لأمي تحديدًا جملة تربية مرة؟ سكتت. حمايا دخل بينا وقال لأنها قالت الحقيقة! أنت وإخواتك متربيين على إيد أمكم، ومفيش راجل فيكم عرف يربيكم! هنا سمعت صوت أخويا الكبير من ورايا لا يا عمي الراجل اللي هيرفع صوته على مراته غلطان، واللي يهين أمه غلطان، واللي يمد إيده على ست غلطان بس برضه اللي يشتم أم حد ويستقصد يجرحها لازم يتحمل نتيجة كلامه.
اتلفت لقيت إخواتي كلهم واقفين على السلم. مكنتش عارف إنهم جايين ورايا. مراتي اتوترت، وحمايا اتغيرت ملامحه. أخويا طلع موبايله وقال إحنا مش جايين نتخانق. إحنا جايين نسمع الرسالة كاملة. فتح تسجيل صوتي كانت مراتي بعته لأختها قبل ما تمشي. صوتها كان واضح أنا هروح عند أبويا، وهبعت لأمه وأقول لها ابنك تربية مرة عشان تعرف تربي ابنها! الصالة كلها سكتت. بصيت لمراتي وقلت يعني إنتِ كنتِ عارفة إن الكلمة دي هتوجع أمي وقصدتي تبعتيها؟
عينيها نزلت في الأرض. لأول مرة، ما لقتش رد. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. أخويا الصغير قرب مني وقال وفي حاجة تانية لازم تعرفها. مد إيده بموبايله. قبل ما نيجيلك، رحنا لماما. فتحت عيني عملتوا إيه؟ قال سألناها عن كل حاجة. وقتها أمي ظهرت عند باب الشقة. كانت عينيها حمرا من العياط، لكنها كانت واقفة ثابتة. بصت لمراتي وقالت أنا مش زعلانة عشان قلتي تربية مرة أنا زعلانة عشان بعد العمر اللي ربيت فيه أولادي، اتعملت أمهم سلاح في خناقة بين زوجين.
مراتي بدأت تعيط. أمي كملت بس أنا كمان مش هسمح لابني يظلمك. هو غلط، وضربك، وده مرفوض. ولو كنتِ بنتي كنت هقول لها نفس الكلام. أنا بصيت في الأرض من الإحراج. أمي قربت مني وقالت لو عايز تحافظ على بيتك، اتعلم الأول إن الرجولة مش في الصوت العالي ولا في الإيد الرجولة إنك تعرف تمسك نفسك وقت الغضب. الكلام نزل عليا زي الصفعة. مراتي رفعت عينيها وقالت وأنا؟ أمي ردت بهدوء وإنتِ كمان لو عايزة بيتك يكمل، متدخليش أم جوزك في خناقة بينك وبينه، ومتستخدميش نقطة ضعف حد عشان تنتصري في خناقة.
فضلنا كلنا ساكتين. حمايا أخيرًا اتكلم يعني إيه؟ هترجعي معاه؟ مراتي بصتلي فترة طويلة، وبعدين قالت مش دلوقتي. قلبي وقع. لكنها كملت هرجع لما أعرف إن اللي حصل ده مش هيتكرر ولما هو يعرف يحط حدود بين حياته معايا وحياته مع أهله. بصيت لأمي. أمي فهمتني من غير كلام. قالت وأنا من النهارده ماليش دعوة بخناقاتكم. بيتكم بيتكم، وأنا بيتي بيتي. مراتي قامت، ووقفت عند الباب. وقبل ما تمشي، بصتلي وقالت
وأنا كمان هعتذر لمامتك بس عشان أرجع وخلاص. عشان الكلمة اللي قلتها كانت غلط. عدّى أسبوع كامل. ما رجعتش البيت. الأسبوع ده كان أصعب أسبوع في حياتي. مش عشان أنا لوحدي لكن عشان لأول مرة فهمت إن جملة واحدة ممكن تهد بيت كامل، وإن لحظة غضب ممكن تسيب أثر أكبر من مية سنة حب. وفي اليوم الثامن، جرس البيت رن. فتحت الباب لقيت مراتي واقفة، وفي إيدها شنطتها. لكن قبل ما تدخل، قالت
أنا جاية أبدأ من جديد بس بشرط. قلت إيه؟ قالت أول ما تحس إنك هتعلى صوتك تخرج من المكان. وأنا كمان هعمل نفس الحاجة. هزيت راسي. دخلت. ولأول مرة من أيام، البيت ما كانش فيه صريخ ولا تحدي. كان فيه اتنين اتوجعوا واتعلموا إن الاعتذار مش ضعف، وإن الرجوع مش معناه إن اللي حصل اتنسى. ومن يومها، اتفقنا على قاعدة واحدة الخلاف بين الزوجين ما يطلعش بره باب بيتهم لا أم، ولا أب، ولا أخ، ولا أخت، ولا حتى رسالة واتساب وقت الغضب.
أما أمي؟ فضلت أمي زي ما هي بس المرة دي، بدل ما أدافع عنها بالصوت العالي، بقيت أدافع عنها بأني أكون ابن يستحق التعب اللي تعبته عشانه.

 

تم نسخ الرابط