سكن الجامعة

لمحة نيوز

 

لك الاسم، ما تثقيش فيه.
ثم
الشخص اللي ساعدها موجود في الجامعة.
رفعت عيني ناحية الباب.
بدأت أبص في وجوه الناس.
واحد.
اتنين.
عشرة.
عشرين.
مين فيهم؟
وفجأة لاحظت شخص واقف في آخر الممر.
شاب من الجامعة.
كان ماسك موبايله.
وأول ما عينينا اتقابلت
حط الموبايل في جيبه ومشي بسرعة.
صړخت
استنى!
جريت ناحية الباب.
وكيل الكلية نادى على الأمن.
الشاب بدأ يجري.
والطلبة اتحركوا وراه.
بعد ثواني، سمعنا صوت خطوات سريعة على السلم.
وبعدها صوت باب بيتقفل.
الأمن لحقه عند الدور الأرضي.
لكن قبل ما يمسكوه، رمى موبايله على الأرض.
الموبايل وقع واتكسر.
مسؤول الأمن التقطه.
وبعد دقائق رجع به.
قال
الموبايل اتقفل.
قلت
بس ممكن يتفحص.
وكيل الكلية هز راسه.
هيتسلم للشرطة.
رجعت للأوضة.
داليا كانت قاعدة ووشها بين إيديها.
قلت
لسه ما خلصناش.
رفعت عيني.
إنتِ ليه اخترتيني أنا؟
قالت
قلت لك.
لا.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
سكتت.
قلت
كان ممكن تسيبي الطفل في أي مكان.
لكن إنتِ اخترتي أوضتي.
كان ممكن تصوريه في أي وقت.
لكن إنتِ خليتي الناس تتجمع.
كان ممكن تكتفي بفضيحتي.
لكن الرسائل اللي وصلتني معناها إن فيه حد كان بيحاول يمنعك.
داليا سكتت.
هنا فهمت.
إنتِ مش العقل المدبر.
قالت
أنا
مين؟
بدأت تبكي.
مش هقدر.
هتقدري.
لو قلت
إيه؟
هتدمر حياتي.
قلت
إنتِ حاولتي تدمرِي حياتي.
سكتت.
دلوقتي قولي الحقيقة.
رفعت عيني.
وقالت اسمًا واحدًا.
اسم شخص ما كنتش أتوقعه أبدًا.
وفي اللحظة نفسها
وصلتني رسالة من الرقم المجهول
أخيرًا عرفتِ.
ثم رسالة ثانية
بس ما زال فيه جزء واحد من الحقيقة ما تعرفيهوش.
سلمى لم تكن هي من طلبت من داليا وضع الطفل عندك.
قرأت الرسالة.
شعرت إن الډم انسحب من وشي.
إذن مين؟
جاء الرد
الشخص اللي طلب منها ده كان عايزك تختفي من الجامعة نهائيًا.
وبعدها مباشرة
ولما تعرفي السبب، هتفهمي ليه اختارك إنتِ بالذات.
رفعت عيني.
وفي اللحظة نفسها، دخلت الشرطة.
لكن الضابط لم يسأل عن داليا أولًا.
بص لي وقال
مريم؟
قلت
أيوه.
قال
ممكن تيجي معايا دقيقة؟
ليه؟
فتح هاتفه.
وعرض عليّ صورة.
كانت صورة لي.
أنا واقفة في حفل الجامعة.
وحولي عدد كبير من الطلبة.
وفي الخلفية
كانت واقفة امرأة ما أعرفهاش.
قال الضابط
تعرفي الست دي؟
بصيت للصورة.
هزيت راسي.
لا.
قال
الغريب إننا لقينا اسمها في سجل الزيارات.
دخلت الجامعة إمتى؟
قلب الضابط في الهاتف.
من أسبوع.
دخلت ليه؟
بص لي.
وقال
كانت بتسأل عنك.
قلبي دق.
بتسأل عني؟
هز راسه.
وقالت إنها قريبتك.
قلت فورًا
أنا ما عنديش قريبة بالشكل ده.
الضابط سكت لحظة.
ثم قال
في حاجة تانية.
إيه؟
المرأة دي كانت مع سلمى.
تجمدت.
فين؟
قال
آخر مرة اتشافوا فيها مع بعض كانت الليلة اللي اتولد فيها الطفل.
بصيت لداليا.
ثم للطفل.
ثم للضابط.
وقلت
أنا عايزة أعرف كل الحقيقة.
رد
وده اللي هنحاول نوصله.
لكن قبل ما نخرج من الأوضة، موبايلي اهتز مرة أخيرة.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب
مريم
لو خرجتي من الجامعة دلوقتي، هتنجوي من اللي حصل.
لكن لو فضلتي، هتعرفي ليه كل ده حصل.
ثم ظهرت رسالة أخيرة
روحي المكتبة القديمة.
الرف رقم 17.
هتلاقي هناك أول دليل يثبت إن اللي حصل النهارده بدأ من شهور.
قفلت الموبايل.
بصيت للضابط.
ثم بصيت لداليا.
وقلت
أنا مش هخرج.
الضابط سأل
ليه؟
بصيت ناحية باب الجامعة.
وقلت
لأن واضح إن الطفل ده ما دخلش حياتي النهارده.
هو ډخلها من شهور وأنا ما كنتش أعرف.
وفي آخر الممر
كانت داليا بتبص لي.
لكن المرة دي ما كانش في عينيها خوف.
كان فيه شيء واحد فقط
الندم.
وعرفت وقتها إن اللي حصل في أوضتي ما كانش نهاية القصة.
كان مجرد أول خيط.
وأنا كنت مصممة أمسكه لآخره.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الرف رقم 17 في المكتبة القديمة كان مخبي حاجة أخطر من كل اللي عرفته.
حاجة لو ظهرت للناس
مش داليا بس اللي حياتها هتتغير.
أنا كمان.
دخلت المكتبة القديمة وأنا مش حاسة برجلي من كتر التوتر.
المكان كان شبه مهجور.
رفوف طويلة مليانة كتب قديمة، تراب متراكم، ومصابيح ضعيفة بتطلع نور أصفر خاڤت.
الضابط كان ورايا، ومعاه مسؤولة السكن.
أما داليا، فكانت ماشية بينا في صمت.
من ساعة ما قالت اسم الشخص اللي كان معاها، وهي ما نطقتش بكلمة.
وقفت قدام الرف رقم 17.
بصيت للكتب.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما لقيت كتاب قديم متحرك شوية عن باقي الكتب.
مديت إيدي وسحبته.
وقع ظرف بني صغير من وراه.
انحنيت وأخذته.
كان مكتوب

عليه اسمي.
مريم حسن.
قلبي دق پعنف.
قلت
مين حطه هنا؟
داليا ما ردتش.
فتحت الظرف.
كان جواه مجموعة صور.
أول صورة كانت ليا وأنا في الجامعة.
التانية وأنا في مسابقة.
التالتة وأنا واقفة مع دكتور من الدكاترة.
الرابعة وأنا في حفل تكريم.
والخامسة
كانت لداليا.
لوحدها.
في كل الصور كانت مريم ظاهرة بشكل ناجح، مبتسم، والناس حواليها.
لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت داليا قاعدة لوحدها في آخر القاعة.
وشها مليان ڠضب.
رفعت الصورة.
قلت
إنتِ اللي جمعتي الصور دي؟
قالت
مش كلها.
بصيت لها.
يعني إيه؟
سكتت.
قلبت الصور.
كان فيه ورقة صغيرة بينهم.
فتحتها.
كان مكتوب
مريم أصبحت مشكلة.
وتحتها
وجودها في الجامعة بيؤثر على أشخاص كثيرين.
اتسعت عيني.
قلت
مين كتب ده؟
داليا ما ردتش.
بصيت للضابط.
قال
خلي الورقة معانا.
ناولتهاله.
ثم فتحت باقي الظرف.
لقيت فلاشة صغيرة.
قال الضابط
دي أهم حاجة.
خرجنا من المكتبة وروحنا غرفة الإدارة.
وصلوا الفلاشة بجهاز الكمبيوتر.
ظهر عليها مجلد واحد.
اسمه
M
فتحه الضابط.
كان فيه عشرات الملفات.
صور.
تسجيلات.
رسائل.
تقارير.
ومقاطع فيديو.
كنت مصډومة.
كل ده عني؟
الضابط قال
واضح إن حد كان بيتابع تحركاتك من فترة.
فتحت أول ملف.
كان تسجيل صوتي.
صوت داليا.
وصوت رجل.
الرجل قال
هي لازم تخرج من الجامعة.
داليا ردت
بس إزاي؟
قال
إنتِ هتعملي اللي اتفقنا عليه.
والطفل؟
ده أفضل دليل.
داليا سكتت.
ثم قالت
بس مريم مالهاش علاقة.
رد الرجل
مش مهم.
المهم إن الناس تصدق.
وقفت قدام الشاشة وأنا مش قادرة أصدق.
قلت
مين صوّر التسجيل ده؟
الضابط قال
مش عارفين.
فتح ملف تاني.
كان فيديو لداليا وهي بتقابل شخصًا عند بوابة الجامعة.
الصورة مش واضحة.
لكن الصوت واضح.
الرجل قال
لما الفيديو ينتشر، الإدارة هتضطر توقفها.
داليا قالت
ولو ما اتوقفتش؟
هنطلع دليل تاني.
وإيه هو؟
الدليل اللي يثبت إنها كانت بتخبي الطفل.
شهقت.
قلت
كانوا مجهزين كل حاجة.
الضابط هز راسه.
أيوه.
ثم فتح ملف آخر.
وهنا ظهر اسم سلمى.
كان فيه صورة لشهادة زواج.
ثم صورة لسوار صغير خاص بالطفل.
ثم تسجيل لسلمى.
صوتها كان مرتعش
أنا ما كنتش عايزة يحصل كده.
صوت داليا
إنتِ اللي طلبتي مني أساعدك.
سلمى
أنا طلبت منك تساعديني أحمي الطفل.
مش تلبسيه لمريم.
داليا سكتت.
سلمى كملت
إنتِ قولتيلي إن مريم هتكون المكان المثالي.
قلتِ إن محدش هيشك فيها.
ليه؟
داليا قالت
لأن الناس أصلًا بتتكلم عنها.
سلمى ردت
بس هي ما عملتش حاجة.
داليا
مش مهم.
سلمى
بالنسبة لي مهم.
ثم انقطع التسجيل.
بصيت لداليا.
إنتِ كنتِ عارفة إن سلمى مش عايزة تأذيني.
قالت
في البداية.
وبعدين؟
أنا أقنعتها.
إزاي؟
قالت
قلت لها إن لو الطفل فضل معاها، أهلها ممكن يعرفوا.
وإنها هتخسر كل حاجة.
وإنك إنتِ الشخص الوحيد اللي أقدر أستخدمه من غير ما حد يشك.
قلت
ليه أنا؟
رفعت عيني.
لأنك كنتِ محبوبة.
سكتت.
ولأن الناس كانت شايفاكِ قدوة.
فلو وقعتِ، الكل هيصدق.
قلت
إنتِ ما كنتيش عايزة تبوظي يوم.
إنتِ كنتِ عايزة تدمري مستقبلي.
قالت
أيوه.
بس ليه؟
بدأت تبكي.
كنت فاكرة إن لو الناس بطلت تحبك أخيرًا هتبصيلي.
بصيت لها بحزن.
كان ممكن تقوليلي إنك متضايقة.
كنت هسمعك.
ضحكت وهي پتبكي.
لا.
إنتِ ما كنتيش هتفهمي.
قلت
إنتِ ما ادتيش لنفسك فرصة تعرفي.
سكتت.
دخلت سلمى الغرفة.
كانت شايلة شنطة صغيرة.
وشها شاحب.
وأول ما شافتني، وقفت مكانها.
قلت
إنتِ سلمى؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لها.
الطفل كويس.
دموعها نزلت فورًا.
أنا آسفة.
قلت
إنتِ ليه وافقتي؟
قالت
كنت خاېفة.
من مين؟
من أهلي.
ومن المجتمع.
ومن كل حاجة.
ثم بصت لداليا.
لكن ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده.
داليا صړخت
إنتِ كنتِ موافقة!
سلمى ردت
كنت موافقة على إني أطلب مساعدتك!
مش على إنك تدمري مريم.
بدأت الاتنين يتخانقوا.
لكن الضابط وقف بينهم.
كفاية.
سكتوا.
قال
كل واحدة فيكم هتحكي الحقيقة من البداية.
سلمى جلست.
وبدأت تحكي.
كانت متزوجة منذ فترة.
لكن الزواج كان سريًا بسبب ظروف عائلتها.
ولما جاء الطفل، خاڤت من رد فعل أهلها.
طلبت مساعدة داليا.
داليا في البداية وافقت.
لكن مع الوقت، بدأت تشوف في الموضوع فرصة.
كانت مقتنعة إن مريم أخذت منها كل شيء.
الاهتمام.
الدرجات.
الثقة.
الصداقات.
حتى الفرص اللي كانت تتمنى تحصل عليها.
وبدأت تخطط.
 

تم نسخ الرابط