استأجر رجل ثري خادمة لتنظيف قصره يوميًا

لمحة نيوز

قال
يا ابنتي الغنى الحقيقي مش في الذهب اللي عندنا الغنى في القلب في الصدق في العدل. أنت ظلمتها وأنا ظلمتها قبلك لأنني صدقت الظن ولم أبحث عن الحقيقة.
مرت ساعات طويلة تلك الليلة لم يستطع النوم. كان يسمع صدى صوتها وهي تقول لم أسرق شيئا يا سيدي. كانت كلماتها تطارده كأنها دعاء مظلومة يطرق أبواب السماء.
وفي الصباح قرر أن يصلح ما أفسده. أخرج هاتفه من جيبه واتصل برقمها الذي ما زال محفوظا في هاتفه. ظل الهاتف يرن طويلا دون رد ثم جاءه صوت متعب لكنه مألوف.
نعم من معي
قال بصوت متهدج
أنا أنا الرجل الذي ظلمك.
صمتت الخادمة للحظة لم تصدق ما سمعت. ثم قالت بهدوء
ما كنتش متوقعة إنك تتصل بيا بعد كل اللي حصل يا سيدي.
قال وهو يكاد يبكي
وجدت كل المفقودات في غرفة ابنتي لم تسرقي شيئا. ظلمتك قسوت عليك وكسرت قلبك دون وجه حق. سامحيني أرجوك وعودي إلى عملك فالقصر من غيرك مظلم.
تأثرت الخادمة بكلامه
وسكتت لحظة ثم قالت بصوت يختلط فيه الحزن بالعظمة
يا سيدي ما زلت أذكر يوم طردتني فيه. خرجت وأنا أبكي ليس على عملي بل لأنك ظننت بي السوء بعد كل إخلاصي. سامحتك من يومها لأن المظلوم لو لم يسامح يعيش في قلبه ڼار لا تنطفئ. لكن العودة صعبة مش لأني أكرهك بل لأن الچرح كبير.
قال برجاء
أعلم لكنني أريد أن أصلح ما فعلت. أريدك أن تعودي لا كخادمة بل كابنتي الثانية. لقد تعلمت منك دروسا لم تعلمني إياها الحياة كلها.
تأثرت الخادمة بكلماته وقالت بعد صمت طويل
سأعود ليس لأجل المال أو العمل بل لأجل أن أعلم نفسي وأختبر قلبي هل ما زلت قادرة على الصفح
مرت أيام
قليلة وعادت الخادمة إلى القصر. عندما دخلت خرج
الرجل بنفسه ليستقبلها ولم يسمح لأحد من الخدم أن يفتح لها الباب. انحنى أمامها احتراما وقال
أهلا بمن كانت الملاك الوحيد في بيت كاد يفقد إنسانيته.
بكت الخادمة وبكت معه ابنته التي وقفت بجانبه.
اقتربت الفتاة من الخادمة أمسكت يديها وقالت
أنا آسفة آسفة على كل لحظة شك وكل دمعة نزلت منك بسببي.
ابتسمت الخادمة برفق وقالت
يا صغيرتي ما دمت اعترفتي بالخطأ فالله غفور رحيم. والإنسان الحقيقي هو اللي يقدر يتعلم من غلطه.
منذ ذلك اليوم تغير القصر كله. لم يعد مجرد بيت فخم تحكمه المظاهر بل أصبح بيتا ينبض بالرحمة والصدق. صارت الخادمة جزءا من العائلة تأكل معهم على نفس المائدة يشاركونها أفراحهم وأحزانهم.
أما الرجل فكتب على لوحة صغيرة وعلقھا عند مدخل القصر
لا تحكم على الناس بالظن فكم من بريء حمل وزر غيره.
كل من كان يدخل القصر كان يقرأ العبارة ويسأل عن قصتها فيرويها الرجل بدموع ندم وفخر في الوقت ذاته ويقول دائما
تعلمت أن لا أضع ميزان العدالة في يدي بل أتركه لله فهو وحده يعلم السرائر.
مرت السنوات وكبرت الفتاة وتغيرت أصبحت أكثر نضجا ووعيا. كانت كلما نظرت إلى الخادمة تبتسم بحب
فهي من علمتها أول درس حقيقي في الحياة أن الثقة تبنى لكن الظن يهدمها في لحظة.
وفي إحدى الأمسيات جلس الرجل في الحديقة يتأمل غروب الشمس بينما الخادمة تعد له الشاي كعادتها. نظر إليها وقال
أتعلمين يا ابنتي أنا الذي كنت أملك القصر والذهب لكنني لم أكن غنيا حتى سامحتني. ثروتي الحقيقية بدأت يوم قلت لي سامحتك يا سيدي.
ابتسمت الخادمة وقالت
ومن يومها أصبحت أنا أيضا أغنى إنسانة لأن قلبي ما عاد يحمل حقدا.
ابتسم الرجل وأغمض عينيه وقال بهدوء
العدل لا يحتاج إلى مال بل إلى ضمير حي.
ثم رفع رأسه نحو السماء وهمس كأنه يناجي ربه
يا رب علمتني أن الظلم ظلمات وأن الكلمة قد ټقتل كما ېقتل السيف وأن الرحمة مفتاح كل خير.
وهكذا انتهت الحكاية لكن أثرها لم ينته فقد ظل القصر شاهدا على قصة تروى لكل من يدخل بابه لتذكر الناس أن الحكم
على الآخرين دون بينة قد يدمر قلوبا طاهرة ويجرح أرواحا بريئة.
لا تحكم
على الناس بالظن فكم من بريء حمل ذنب غيره.

تم نسخ الرابط