ليس لي

لمحة نيوز

مكتبا بل كانت أشبه بغرفة عمليات سرية. طاولة عمل فارغة ورفوف منظمة بشكل غريب وعليها وثائق نقدية وبقايا أكواب قهوة ودفتر ملاحظات جلدي سميك.
فتحت الدفتر. لم تكن فيه أسماء بل كانت مجرد رموز وأرقام. لكن في الصفحات الأخيرة كانت هناك خريطة. ليست خريطة منطقة بل خريطة شبكة علاقات. في المركز دائرة كبيرة باسمه د ر موصلة بخطوط متعرجة إلى
المنقذ الذي أدركت لاحقا أنه الطبيب هاريس أو على الأقل منتحل صفته.
الكفيل على الأرجح المشرف الذي ذكره في الرسالة المشفرة.
الوريثة بجانبها رمز كبد صغير مرسوم بشكل ساخر.
كانت الوريثة هي إليزابيث شوارتزالشابة التي تلقت كبدي.
الحب كان ثمنا زهيدا في سوقهم.
أدركت أن دانيال لم يكن المخطط الرئيسي كان مجرد وسيط أو البيدق الذي تم التضحية به لغرض أكبر إنقاذ ابنة شخص قوي. 
الكفيل. هذا هو الاسم الذي يجب أن أبحث عنه. من يملك القوة والنفوذ لترتيب تبرع عضوي قسري وتزوير سجلات مستشفى كبير وإخفاء دانيال
استخدمت اسم إليزابيث شوارتز كخيط البداية. خلال ساعتين من البحث المضني عبر الإنترنت اكتشفت أن إليزابيث هي الابنة
الوحيدة ل فيكتور شوارتز وهو قطب عقاري وإعلامي يمتلك نصف المدينة وله علاقات مشبوهة بأعلى مستويات السلطة. كان فيكتور شوارتز هو المشرف الذي وعد دانيال بالبداية الجديدة.
الفصل الخامس مواجهة الطبيب هاريس
كان علي أن أعود إلى المصدر الضعيف الوحيد الدكتور هاريس. عرفت أنه خائف ومتورط لكنه ليس الشرير الحقيقي.
انتظرته في مرآب المستشفى بعد مناوبته واجهته وأنا أحمل دفتر دانيال المليء بالرموز.
أخبرني بالحقيقة يا دكتور. الكفيل هو فيكتور شوارتز أليس كذلك هل هددك لكي تلصق اسم دانيال بقائمة الزرع وتضمن حصول ابنته على متبرع مطابق
تغيرت ملامح هاريس إلى اللون الرمادي. سيدتي ريتشي ابتعدي. أنت في خطر حقيقي. أنت لا تدركين مدى نفوذ هؤلاء الناس.
أدرك جيدا! صرخت ودموع الغضب تحرق عيني. أدرك أنني فقدت جزءا من حياتي بسبب كذبتكم! أخبرني كيف ساعدته على الهروب!
بعينين يائستين اعترف لقد رتب فيكتور شوارتز كل شيء. دانيال لم يكن سيهرب فحسب بل كان سيحصل على هوية جديدة وحياة جديدة في مكان لا يمكن تعقبه. كان الثمن هو جسدك. لقد قدموك كهدية لإنقاذ ابنة شوارتز.

ثم مد يده المتوترة نحو سترته وسحب منها مغلفا.
هذا لم يكن يجب أن يصل إليك أبدا. لقد أرسله لي دانيال قبل اختفائه بساعات مع تعليما ت بألا أفتحه أبدا ما لم يختف إلى الأبد.
فتحت المغلف بيد مرتجفة. لم تكن رسالة اعتذار بل كانت قصاصة جريدة قديمة تعود إلى عشر سنوات مضت.
كانت تتحدث عن حريق ضخم في مصنع مهجور ومصرع خمسة عمال بسبب إهمال جسيم. وبجانب العناوين كتب دانيال بخط يده لا يزال هناك ألم لم يدفع ثمنه بعد. هذا الدين سيظل يطاردني حتى آخر نفس.
فجأة تحول فهمي للأمر. لم تكن عملية البيع مجرد جشع. كانت ابتزازا. دانيال لم يكن يبحث عن المال فحسب بل كان يهرب من شيء أقدم وشيء أخطر.
الفصل السادس رسالة الوداع والابتزاز القديم
عدت إلى المنزل وكل معلومة جديدة تشعل في نا را. قصاصة الجريدة كانت الدليل. بحثت عن أسماء الضحايا الخمسة للحريق. كان المصنع مملوكا لشركة مملوكة جزئيا لفيكتور شوارتز.
كان دانيال موظفا في تلك الشركة وربما كان مسؤولا عن التفتيش الذي سمح للمصنع بالعمل رغم عيوب السلامة. كان شوارتز قد قام بتغطية الفضيحة حينها والآن بعد عقد
من الزمان عاد شبح الذنب ليطارد دانيال.
لكن لماذا يهرب 
أدركت أن العملية معقدة
الابتزاز دانيال كان يبتز شوارتز بالدليل القديم على إهمال المصنع.
المساومة شوارتز بدلا من دفع المال ببساطة رآها فرصة مزدوجة إسكات دانيال والحصول على كبد لابنته المريضة.
الصفقة يمنح شوارتز دانيال حياة جديدة وهربا كاملا مقابل إغرائه بتوقيع وثائق التبرع. دانيال يوقع لكنه يترك خلفه دليلا قصاصة الجريدة كضمان ربما خوفا من غدر شوارتز.
لم يكن دانيال خائنا بسيطا. كان مجرما جبانا تم استخدامه ككبش فداء مرتين مرة في الحريق ومرة في عملية الزرع. كان يبيعني لإنقاذ نفسه من العدالة أو الانتقام.
في تلك اللحظة لم تعد مهمتي هي الانتقام من دانيال بل من شوارتزالذي حول جسدي إلى عملة صعبة.
تذكرت الرسالة التي وجدتها في الملف المشفر أريد النصف الثاني من المبلغ. هذا يعني أن دانيال حصل على نصف المبلغ المتفق عليه قبل العملية وأن النصف الآخر كان مرهونا بنجاح عملية الهروب.
كان علي أن أجد دانيال قبل أن يجده شوارتز ففي لعبة كهذه لا يدفع المشرفون النصف الثاني من المبلغ
عادة. بل يدفعون ثمن رصاصة.

تم نسخ الرابط