الملياردير عاد فجراً فوجد خادمته نائمة على الأرض
صغيرة تحت الوسائد ورائحة خبز دافئ صباحا وشاي بالقرفة ليلا.
أما ألكسندرالرجل الذي كان يتحرك في بيته كأنه ضيففبدأ يمكث أكثر يجلس مع الأطفال ويصغي.
تعلم كيف تحب آفا الألحان الهادئة.
وكيف يضحك ليو حين تقوم ليانا بحركة مضحكة بأنفها.
وكيف تجد ميلا الطمأنينة حين تسرح شعر أمها.
وتعلم أيضالأول مرةما يعنيه الحب حين يكون بسيطا.
ذات مساء كانت المدينة تمتد خلف الزجاج كبحر من الأضواء. آلاف النوافذ المتلألئة في الأبراج البعيدة بدت كنجوم هبطت إلى الأرض بينما كان السكون يحتضن البنتهاوس من الداخل. في زاوية الغرفة كانت ليانا تجلس على كرسي هزاز تهدهد آفا بين ذراعيها كأن بينهما لغة قديمة لا يسمعها سوى قلبين
أما ألكسندر فوقف عند الباب يصغي
يصغي إلى شيء لم يكن يعرف أنه اشتاق لسماعه
صوت الطمأنينة.
قال بصوت منخفض قاطعا هدوء الغرفة برقة غير مألوفة في نبرته
كنت أظن أن النجاح يقاس بحجم شركتي وبقيمة الصفقات التي أبرمها وبالأسطر التي تكتبها الصحف عني.
لم ترفع ليانا رأسها لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها.
والآن سألت وكأنها تعرف مسبقا أن في قلبه انقلابا يحدث.
صمت قليلاخطوة كاملة من التردد وخطوة أخرى من الاعترافثم قال
الآن أعرف أنه يقاس باللحظات التي لا تريد أن تغيب عنها باللحظات التي تخشى أن تنتهي.
اقترب خطوة.
ثم خطوة أخرى.
الصمت بينهما كان عميقا لدرجة أن أنفاس آفا الصغيرة بدت كأغنية خافتة تملأ
قال بصوت مشحون بما يكفي ليهز أعمق جدار في داخله
لقد غيرت هذا البيت توقف لحظة ثم أضاف
وغيرتني.
توقفت يدها للحظة فوق ظهر الصغيرةتوقف خفيف لكنه حمال معنى. وكأن قلبها سمع ما لم يقله لسانه بعد.
قالت بهدوء يشبه رذاذ المطر
لم أغير شيئا كل ما فعلته هو أنني منحت طفليك ما افتقداه.
تنفس ألكسندر نفسا عميقا
نفسا لم يسجله صدره منذ سنوات.
نفس صدق لا يعرفه إلا من يضع أول حجر في بناء حياة جديدة.
قال
وأعطيتني أنا أيضا ما كنت أحتاجه دون أن أدرك أنني أفتقده.
رفعت ليانا بصرها إليه ببطء.
لم تكن نظرتها نظرة موظفة إلى رب عملها ولا نظرة امرأة خجولة إلى رجل قوي.
كانت نظرة إنسانة ترى طفلا ضائعا داخل رجل بالغوتعرف
لم يكن هناك دهشة في عينيها.
ولا خوف.
بل ذلك الفهم الهادئ بين روحين أنهكهما البرد طويلا ووجدتا الدفء أخيرا في المكان نفسه.
مد ألكسندر يده.
كانت يدا ثابتةلكن ليست آمرة.
كانت يدا واثقةلكن ليست متعالية.
كانت يدا تقول أشياء كثيرة دون أن تنطق بشيء.
دعوة لا أكثر.
وضعت ليانا يدها في يده.
ليس خضوعا.
ولا تبعية.
ولا لأن هناك ثروة تنتظرها أو قصرا يفتح لها أبوابه.
بل لأنها شعرتللمرة الأولى منذ سنواتأنها لم تعد تقف وحدها في هذه الحياة.
وأنه هو أيضا لم يعد يريد أن يقف وحده.
في تلك اللحظة كانا فقط
ألكسندر وليانا.
رجلا وامرأة اختارا الطريق ذاته دون وعد أو عقد أو شروط.
روحان
مرت الأشهر.
وفي