قصة كيرا الفتاة التي علّمت الجميع معنى القوة

لمحة نيوز


خرجتا من المستشفى بعد شهر ونصف تقريبا وانتقلتا للعيش في غرفة داخل سكن العمال في المصنع حيث وفرت لهما الخالة مأوى مؤقتا كانت ورق الجدران باهتا والتلفاز قديما والموقد يحمل آثار الصدأ ومع ذلك كانت كيرا تضحك لأنها نجت لأنها تتنفس لأنها تستطيع أن ترى الصباح من جديد 
لم تختف المړض تماما بقي قريبا مثل ظل ينتظر اللحظة المناسبة ليعود انتفخ بطنها قليلا من جديد وظهرت التشنجات لكن كيرا تعلمت كيف تعيش وتعلمت الأهم كيف تقدر الحياة 
لم يفهمها طلاب المدرسة كانوا يتهامسون 
بطنها يشبه بطن الحامل 
يا إلهي ربما لديها ديدان 
حاولت كيرا ألا تستمع لم يقترب منها أحد إلا فتى واحد اسمه ليشا جلس بجانبها يوما وقال 
أمي تقول إنك الأقوى وأنك لا تشتكين أبدا أنا لو كنت مكانك لبكيت كل يوم 
للمرة الأولى منذ زمن طويل شعرت كيرا بأنها لا تريد فقط أن تنجو بل أن تعيش حقا 
قالت

بهدوء وإصرار 
سأصبح طبيبة مثل أولئك الذين لم يتخلوا عني 
مرت أربع سنوات منذ ذلك الحين 
التحقت كيرا بكلية الطب جمع لها أهل الحي ما يستطيعون من قدم 500 سوم ومن أهدى كتبا قديمة أما الأم فحصلت على عمل جديد كمنظفة هذه المرة في عيادة طبية 
لكن في السنة الثانية وقع حاډث مروع اندلع حريق في سكن الطالبات خرج الجميع إلا ناستيا طالبة في
السنة الأولى وجدت فاقدة الوعي محصورة بين النيران والجدار 
ركضت كيرا رغم ضعفها ورغم أن قدميها لا تكادان تثبتان تحتها مباشرة
إلى داخل المبنى المشتعل اختنق الهواء بالدخان وتشققت الجدران بفعل الحرارة لكنها لم تتوقف لم تفكر للحظة في جسدها الهش ولا في رئتيها اللتين أنهكهما المړض ولا في وصايا الأطباء الشيء الوحيد الذي كانت تراه هو صديقتها العالقة وسط الڼار 
وجدت ناستيا ممددة على الأرض نصف فاقدة للوعي والسخام يغطي وجهها كان اللهيب يقترب
وصوت الانفجارات الصغيرة يتردد في الممر وضعت كيرا ذراع ناستيا حول كتفها وسحبتها بكل ما تبقى في روحها من قوة كانت تسعل بقسۏة تحاول أن تلتقط نفسا واحدا من الهواء الملوث لكن الألم كان ېمزق صدرها ومع ذلك تابعت خطوة بعد خطوة صړخة بعد صړخة حتى خرجتا أخيرا من المبنى واڼهارت كيرا على الأرض قبل أن تفقد وعيها تماما 
نقلت إلى المستشفى وقضت أسبوعين وهي تكافح آثار الحروق في رئتيها كان الأطباء يقولون إنها نجت بمعجزة ثانية معجزة مختلفة لكنها لا تقل قسۏة أو جمالا عن الأولى 
ومنذ ذلك اليوم تغير كل شيء بين كيرا وناستيا لم تعد ناستيا صديقة فحسب بل أصبحت ظلها روحا تقف بجانب روح شريكة في الألم والخۏف واليقظة الجديدة للحياة كانت تزورها يوميا تحمل لها الدفاتر وتساعدها على الدراسة وتحرص أن تبتسم حتى لو كانت رئتا كيرا تحترقان 
ومع مرور الوقت بدأ المړض يتسلل مجددا بهدوء خبيث منعها الأطباء
منعا قاطعا من أي نشاط بدني حتى المشي الطويل أصبح مخاطرة بدأت لياليها تمتلئ بالكوابيس تستيقظ فيها مذعورة وكأنها ټغرق من الداخل عاد الألم الذي ظنت أنها دفنته قبل سنوات يعود ليطالب بنصيبه من جسدها الصغير 
وفي إحدى الليالي صحت فجأة كان هناك ألم حاد عميق آت من مكان تعرفه جيدا وضعت يدها على
بطنها فتجمدت كان مشدودا وصلبا صلبا كالطبلة تماما كما حدث عندما كانت في الثانية عشرة 
لم تكن بحاجة لطبيب يخبرها 
لم تكن بحاجة لتحاليل أو أجهزة 
عرفت شعرت به في نخاع عظامها 
المړض عاد 
عاد ليذكرها أنها ما زالت تقف على حافة معركة جديدة 
وعادت معه كل الذكريات الألم المستشفى الإبر الخۏف من أن تنطفئ حياتها قبل أن تحقق أحلامها 
رفعت رأسها نحو السقف المعتم وشهقت شهقة قصيرة لم تبك فقط شعرت بثقل العالم يهبط ببطء على صدرها 
فهمت في تلك اللحظة أن الطريق أمامها لم
ينته بل بدأ من جديد

تم نسخ الرابط