نامت زوجة الابن حتى العاشره

لمحة نيوز


كانت سيارة الإسعاف تصل بينما نور بين وعي وغيبوبة وسامح يمسك يدها ويردد اسمها بلا توقف والحاجة أمينة واقفة في الخلف عاجزة لا تملك حتى الدعاء
في المستشفى تحولت الليلة إلى كابوس طويل جلست الحاجة أمينة على مقعد بارد لأول مرة في حياتها تشعر أنها صغيرة ضعيفة بلا سلطة ولا صوت سامح كان يتحرك ذهابا وإيابا ووجهه شاحب والدموع معلقة في عينيه لكنه لم ينظر إليها مرة واحدة
خرج الطبيب بعد ساعة طويلة وقال الحالة مستقرة الحمد لله لكنها كانت محاولة انت. حار واضحة لو اتأخرتم دقائق كنا خسرناها
وقعت الكلمة على الحاجة أمينة كالسوط محاولة انت. حار
لم تسأل لماذا لأنها تعرف الجواب تعرفه منذ اليوم الذي وقفت فيه في الصالة ليلة كتب الكتاب وقالت أمام الجميع البنت دي مش من مستوانا تعرفه منذ

اليوم الذي دخلت فيه غرفة نور وفتشت أغراضها وعلقت على ملابسها ولهجتها وطريقة كلامها تعرفه من كل مرة قالت فيها سامح يستاهل أحسن من كده
في غرفة العناية جلس سامح وحده بجوار نور ينظر إلى وجهها الشاحب وتذكر كل مرة طلبت منه أن يتدخل وكل مرة قال لها استحملي أمي صعبة شوية لكنه لم يفهم أن الصعوبة قد ت.
بعد يومين فتحت نور عينيها ببطء أول ما رأته كان وجه سامح المرهق فابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت بصوت مبحوح انا اسفة
انهار سامح وبكى بكاء حقيقيا للمرة الأولى منذ طفولته وقال لا انتي مش غلطانة انا اللي غلطان
طلبت نور رؤية حماتها في البداية رفض سامح لكن نور أصرت دخلت الحاجة أمينة بخطوات مرتعشة لم تعد المرأة القوية التي تحكم البيت بل عجوز خائفة من نفسها وقفت عند باب الغرفة ولم تجرؤ على
الاقتراب
قالت نور بصوت هادئ لكنه موجع انا ما كنتش عايزة أموت انا بس ما كنتش عايزة أعيش بالشكل ده
جلست الحاجة أمينة على الكرسي ووضعت رأسها بين يديها وبكت بكاء مريرا وقالت سامحيني انا ما كنتش فاكرة ان الكلمة ممكن توصل لكده
نظرت نور إليها طويلا ثم قالت انا دخلت بيتكم وأنا فاكرة اني مرات ابنك مش عدوة ولا غريبة بس كل يوم كنت بحس اني عبء وان وجودي غلطة ومع أول ليلة فرح حسيت ان حياتي انتهت قبل ما تبدأ
سكتت ثم أضافت انا كنت لوحدي
خرجت الكلمات كطعنة في قلب الحاجة أمينة أدركت فجأة أن الفتاة التي حاربتها لم تكن قوية كما تخيلت بل كانت وحيدة تماما
بعد أسبوع خرجت نور من المستشفى لكنها لم تعد إلى بيت حماتها عادت إلى بيت أهلها وسامح ذهب معها رغم اعتراض أمه للمرة الأولى وقف أمامها
وقال خلاص يا أمي البيت ده بقى يخوف مش أمان
لم ترد لم تملك ما تقوله
مرت الشهور وتغير كل شيء سامح بدأ حياة جديدة بعيدا عن سلطة أمه نور خضعت لعلاج نفسي واستعادت جزءا من نفسها ببطء والحاجة أمينة بقيت وحدها في البيت الكبير لأول مرة تفهم أن السيطرة لا تصنع الاحترام وأن القسوة لا تحفظ الأبناء
بعد عام كامل سمحت نور للحاجة أمينة بزيارتها لم تعانقها ولم تطردها فقط جلست معها بهدوء وقالت انا مش كارهة بس لسه بتعالج
هزت الحاجة أمينة رأسها وقالت وانا لسه بتعلم
لم تنته القصة بسعادة كاملة لكنها انتهت بحقيقة واضحة أن البيوت الشرقية لا تبنى بالقوة ولا تدار بالعصا وأن الكلمة القاس . ية قد تدفع إنسانا إلى حافة الموت دون أن يشعر القائل
وبقي ذلك السرير شاهدا لا على فضيحة
بل على قسوة كادت
ت. روحا في أول يوم
تمت

تم نسخ الرابط