بعد جنازة ابي حكايات اسما
بعد جنازة والدي مباشرة وقف زوج أختي وهتف بثقه بارده كل الأسهم والميراث من حق زوجتي. هي الابنة الكبرى.. نظرت أنا والمحامي إلى بعضناوانفجرنا ضحكا.
لم يكن ضحك سخرية
بل ضحك اليقين ذلك الضحك الذي يخرج عندما يحاول شخص ما تحويل أسطورة عائلية إلى قانونعدنا إلى بيت أمي القديم في الحي الهادئ ذلك البيت الذي تتشابه فيه صناديق البريد ويترك فيه الجيران الطعام على الأبواب دون أسئلة. برامج العزاء كانت موضوعة على طاولة المدخل
وبجوارها طبق نعناع. بطاقات التعزية غطت طاولة المطبخ
محشورة بين أطباق ورقية وصواني حلوياتعليها أسماء بخط اليد وقلوب صغيرة. AE
ماكينة القهوة كانت تعمل بلا توقف كأنها لا تعرف كيف تتوقف عن أداء واجبها على رف المدفأة كان علم والدي المطوي من مراسم التكريم العسكري داخل علبته المثلثة
زواياه حادة ثابتةفي نفس المكان الذي كان يرمي فيه مفاتيحه كل مساء AE
أمي لم تحركه كانت يدها تقترب منه أحيانا وكأن لمسه سيجعل اليوم حقيقيا. جلست أختي الكبرى نسرين في مقعد أبي شبكت ساقيها ورفعت ذقنها قليلا كما لو أن الحزن قد تحول بالفعل إلى ملكية.
وقف زوجها فؤاد خلفها ذراعاه معقودتان يرتدي تلك الثقة المصقولة التي يتحلى بها الرجال
عندما يظنون أن العالم يعمل وفق المنطق البديهي
قال خلونا نختصر الابنة الكبرى تأخذ كل شيء. الأسهم المال كلههكذا تسير الأمور.
المحامي الأستاذ حسام لم يتأثر بالنبرة..وضع ملفا بنيا على طاولة الطعام أخرج دفترا قانونيا أصفر ووضع نسختين معتمدتين من شهادة الوفاةبحركات هادئة ودقيقة.
قال بهدوء يشبه إيقاع الساعة هذا ليس ما ينص عليه القانون.
ابتسم فؤاد
يعني تقول إن الابنة الكبرى لا تأخذ شيئا
تحدثت قبله أقول إنك تفترض اسماالسيد
نظر المحامي لي نظرة تأكيد قصيرة ثم قلب صفحة أخرى من الملف ثم قال. صلي علي محمد وآل محمد وتابع التعليقات
نظر لي الأستاذ حسام نظرة تأكيد سريعة وبعدها قلب صفحة تانية من الملف
وبص لفؤاد وقال بهدوء ثابت
القانون المصري ما بيعترفش بحاجة اسمها الابنة الكبرى تاخد كل حاجة. التركة بتتقسم حسب الأنصبة الشرعية ولو في وصية قانونية مسجلة.
الصمت نزل على الأوضة تقيل.
حتى ماكينة القهوة حسيت إنها هديت شوية.
فؤاد ضيق عينيه وقال بنبرة فيها
يعني حضرتك بتقول إن نسرين مش ليها حق في إدارة الأسهم
رد المحامي
بقول إن حقها زي حق باقي الورثة بالظبط لا أكتر ولا أقل.
نسرين اتحركت في كرسي بابا وكأن الكلام لمسها في نقطة حساسة.
قالت وهي بتحاول تحافظ على هدوئها
بس أنا اللي كنت مع بابا في الشركة. أنا اللي فاهمة الشغل.
أنا ساعتها اتكلمت لأول مرة بصوت أوضح
وده ما يمنعش إن باقي الورثة ليهم حق قانوني.
بصتلي نظرة طويلة
نظرة فيها خليط من الغضب والخوف وحاجة تانية ما فهمتهاش وقتها.
الأستاذ حسام سحب ورقة تانية من الملف.
وقال
في حاجة لازم تعرفوها
وساعتها
قلبي دق أسرع.
طلع ورقة مختومة بختم الشهر العقاري.
وقال
والدكم ساب وصية مسجلة.
نسرين شهقت.
وفؤاد وقف مستقيم أكتر.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
فتح المحامي الظرف ببطء
وقال
الوصية مكتوبة قبل الوفاة بثلاث سنين.
وبدأ يقرأ
أنا الموقع أدناه أقر بكامل قواي العقلية أن تدار أسهمي في الشركة من خلال مجلس إدارة عائلي مكون من أبنائي جميعا ولا يحق لأي طرف منفرد التصرف في الأسهم دون موافقة الباقين
فؤاد قاطع
يعني إيه!
المحامي رد بهدوء
يعني
نسرين قامت من على الكرسي فجأة.
وقالت بعصبية
ده مش منطقي! بابا كان معتمد عليا!
أنا حسيت بشيء بيتكسر جوايا
مش بسبب الفلوس
لكن بسبب كلمة لوحدي.
لأن الحقيقة
بابا عمره ما فرق بينا.
كمل المحامي قراءة
كما أوصي بمنزل العائلة أن يظل ملكا مشتركا ولا يتم بيعه إلا بموافقة جماعية
بصيت حواليا للبيت.
ريحة النعناع.
صوت فناجين القهوة.
صور بابا على الحيطة.
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة
الكلام ده نظري بس الإدارة لازم تبقى لحد واحد.
المحامي قال
والدكم كان متوقع النقطة دي.
وطلع ورقة تالتة.
في حال حدوث نزاع تنتقل الإدارة التنفيذية المؤقتة إلى
وسكت لحظة.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
الابنة الوسطى.
كل العيون اتوجهت عليا.
نسرين بصتلي كأني غريبة.
فؤاد قال
مين!
المحامي بص ناحيتي وقال
حضرتك.
أنا ضحكت
ضحكة صغيرة
مش مصدقة.
قلت
أكيد في غلط.
قال
مفيش غلط.
نسرين قالت بصوت مكسور
ليه
المحامي رد
لأنه حسب مذكرات والدكم حضرتها كانت الوحيدة اللي رفضت تبيع نصيبها وقت الأزمة وكانت بتشتغل من غير ما تطلب مقابل.
الذكريات ضربتني مرة واحدة.
ليالي طويلة في
مكالمات مع الموردين.
خناقات علشان نحافظ على العمال.
أنا ما كنتش بعمل كده علشان الورث.
كنت