بعد جنازة ابي حكايات اسما

لمحة نيوز

بعمل كده علشان بابا.
فؤاد قال بعصبية
الكلام ده مش نهائي.
المحامي قال
قانونيا نهائي.
الساعة على الحيطة دقت.
وأمي خرجت من أوضتها لأول مرة من الصبح.
بصت علينا كلنا
وقالت بهدوء
أبوكم كان شايف كل حاجة.
الصمت رجع تاني.
نسرين قعدت
وحطت وشها في إيديها.
أنا حسيت إني مش فرحانة.
بس حاسة بمسؤولية تقيلة.
بعد ساعة
الناس بدأت تمشي.
البيت هدي.
فضلت أنا وأمي لوحدنا في المطبخ.
قالتلي وهي بتصب شاي
هو كان واثق فيك.
سألتها
ليه ما قالش ليا
ابتسمت بحزن
علشان ما يضغطش عليك.
في اللحظة دي
فهمت إن الورث مش فلوس.
الورث أمانة.
تاني يوم
دخلت مكتب بابا في الشركة.
الكرسي كان فاضي.
لكن ريحته لسه موجودة.
قعدت
وحطيت إيدي على المكتب.
وقلت بصوت واطي
هحافظ على اللي بنيته.
لكن
أنا ما كنتش أعرف إن ده كان مجرد بداية.
لأن بعد
أسبوع
وصل جواب رسمي للشركة.
ومن اللحظة اللي فتحته فيها
عرفت إن في أسرار بابا لسه ما ظهرتش
وأسرار ممكن تغير كل حاجة
الجواب كان مختوم بختم جهة حكومية.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
قريت أول سطر وحسيت الأرض بتميد بيا.
إخطار بوجود أصول مالية خارجية مسجلة باسم المرحوم
جلست على الكرسي ببطء.
أصول خارجية
بابا عمره ما قال حاجة زي دي.
اتصلت فورا بالأستاذ حسام.
وصل الشركة في أقل من ساعة.
قرأ الجواب أكتر من مرة
وبصلي وقال
واضح إن والدك كان عنده استثمارات برة مصر ومحدش كان يعرف.
سألته
وده معناه إيه
قال
معناه إن التركة أكبر بكتير مما كنا متخيلين ومعناه كمان إن في تفاصيل لازم نراجعها.
بعد يومين
كنا قاعدين في مكتب محامي دولي على فيديو كول.
اتأكدنا إن بابا كان شريك في شركة تكنولوجيا ناشئة من 15 سنة
والشركة
دي دلوقتي بقت من أكبر الشركات في مجالها.
قيمة نصيبه كانت خرافية.
الخبر ده كان كفيل يغير شكل حياتنا كلنا.
لكن الغريب
إن بابا ما حاولش يلمح بأي حاجة.
رجعت البيت يومها متأخر.
لقيت نسرين قاعدة في الصالون لوحدها.
أول مرة أشوفها ساكتة بالشكل ده.
قالت من غير ما تبصلي
أنا كنت فاكرة إني لازم أبقى المسيطرة علشان أحمي كل حاجة.
قعدت جنبها.
وقلت
يمكن إحنا الاتنين كنا بنحاول نحمي نفس الحاجة بس بطريقتين مختلفتين.
سكتت شوية
وبعدين قالت
أنا كنت غيرانة منك.
بصتلها بدهشة.
قالت وهي بتضحك بحزن
بابا كان بيسمع لك أكتر.
مسكت إيدها.
وقلت
كان بيسمع لينا كلنا بس إحنا اللي ما كناش شايفين ده.
من اليوم ده
حاجة بدأت تتغير بينا.
فؤاد حاول أكتر من مرة يدخل في قرارات الشركة
لكن نسرين نفسها كانت أول واحدة توقفه.
بعد شهور
الشركة
بدأت تكبر أكتر.
وإحنا الخمسة بقينا مجلس إدارة فعلا.
كان في خناقات أكيد.
اختلافات كتير.
بس لأول مرة
كنا بنشتغل كفريق.
أمي بقت تيجي الشركة كل أسبوع.
تقعد في مكتب بابا القديم
وتشرب شاي بالنعناع.
وفي يوم
دخلت عليا المكتب.
وقالت
أبوك كان بيقول دايما الثروة الحقيقية مش الفلوس.
سألتها
أمال إيه
قالت
إنكم تفضلوا مع بعض.
بعد سنة
قررنا نعمل حاجة باسمه.
مؤسسة لدعم تعليم أولاد العمال في الشركة.
يوم الافتتاح
كنت واقفة أبص على صورته الكبيرة في القاعة.
وقلت في سري
إحنا فهمنا الرسالة متأخر بس فهمناها.
نسرين وقفت جنبي.
وقالت
كان هيبقى فخور بينا.
ابتسمت
وحسيت لأول مرة إن الحزن بقى أهدى.
عدى وقت طويل
والحياة بدأت تستقر.
لكن الحقيقة
أكتر حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل
إن الطمع بيهدم أسر
لكن الأمانة بتبني أجيال.

وأبويا
ما سبش لنا فلوس وبس.
ساب لنا درس عمره ما هينتهي
إن العيلة
لو فضلت ماسكة في بعض
تقدر تعدي أي حاجة.
تمت.

تم نسخ الرابط