ولاده من جديد حكايات اسما
ظابـطة أمـن همـستلي وانـا فـي المـطار: اعـملي نفـسك إنـي بقبـض عليـكي بسـرعه وحـياتي كلها انهارت في مطـار بأمـريكا.. .
(عملي نفسك إني بقبض عليكي)
همست ضابطة الأمن وهي ماسكة إيدي بهدوء، لكن بإحكام خفيف.
كنا واقفين في صالة السفر الدولي في مطار نيويورك.
شنط بتتزق، عيال بتعيط، نداءات الطيران بتتردد في السماعات.
كان المفروض يبقى يوم سفر عادي بعد شهر العسل.
بس الجملة دي شقّت حياتي نصين.
قالت بصوت واطي: مدام ليلى… جوزك وابنك حاولوا ينقلوا حاجات ممنوعة باستخدام شنطتك. لو سمحتي ما تظهريش أي رد فعل. امشي معايا كأنك متهمة.
جوزي الجديد، سامر، ما رمش حتى لما اسمي اتنده في المطار.
لكن ابني، كريم، عنده 28 سنة… رمش.
بص لسامر نص ثانية. النظرة دي قالتلي كل حاجة.
دخلوني مكتب أمني صغير ورا باب موظفين.
علم أمريكا على الحيطة.
ترابيزة معدن….كراسي بلاستيك باردة.
وشنطة شهر العسل بتاعتي
الكاميرا كانت في أوضتنا في فندق في كانكون.
شفت نفسي داخلة الحمام، لفة فوطة على شعري.
بعدها بثواني…
سامر وابني كريم دخلوا الكادر.
هادئين. مركزين.
سامر فتح شنطتي كأنه متعود يعمل كده.
كريم طلع لفافات صغيرة من شنطته… شكلها عادي جدًا.
حطوها بين هدومي.
جوا الجزم.
في أماكن مخفية أنا نفسي ما كنتش أعرفها.
وكانوا… بيضحكوا…لا… لا ده مش حقيقي…
همست وأنا ماسكة الترابيزة.
الضابطة قالت بهدوء:
(الفيديو متسجل من 48 ساعة. وإنتِ كنتِ في الدُش.)
من 3 شهور بس، سامر دخل حياتي كأنه مشهد من فيلم رومانسي.
أنا أرملة عندي 52 سنة، شغالة أمينة مكتبة في مدرسة في فيرجينيا.
حياتي كانت هادية… قهوة وكتب بالليل.
قعد قدامي في كافيه وأنا بقرا رواية لأجاثا كريستي.
قال بابتسامة:
(اللي تقرأ أجاثا
كان طويل، شعره فيه شيب بسيط، كلامه ساحر.
ما سألتش أسئلة كفاية.
ما استغربتش إن حكاياته دايمًا فيها تناقض بسيط.
ما بطّلتش السرعة.
بعد أسابيع كان بيطبخ في مطبخي.
بعد شهور كنا مخطوبين.
كريم حذرني.
(ماما، الموضوع سريع أوي. إنتِ ما تعرفيش عنه حاجة.)
قلتله:
(لما تكون عشت لوحدك سنين… ما تبطّليش لما السعادة تخبط.)
بعد سنة، كريم نفسه كان واقف جنب سامر في حفلة الخطوبة، ويقول إني :أستاهل الفرح.
ما كنتش أعرف إن الاتنين عارفين بالظبط أنا أملك إيه.
رجعنا للمكتب.
الضابطة وقفت الفيديو:ده جوازه الرابع في خمس سنين. نفس السيناريو كل مرة. حب سريع. جواز سريع. رحلة حلم. وبعدين الزوجة هي اللي تمسك الشنطة.”
وبعدين زقتلي ملف: احنا شايفين إن ابنك متعاون معاه بقاله شهور.
نفسي اتقطع.
رسائل. تسجيلات. مقابلات.
كريم بيديله تفاصيل عن روتيني. حساباتي. حياتي.
ابني.
بيتي.
قلبي.
همست: لو أنا اللي شايلة الشنطة… يبقى أنا المتهمة، صح؟
قالت بحزم: إنتِ في خطر. وإنتِ الوحيدة اللي تقدر تساعدنا نوقفهم.
قربت مني وسألت: السؤال دلوقتي يا ليلى…
مستعدة تعرفي كانوا ناويين يعملوا فيكي إيه بجد؟
قعدت بين العلم الأمريكي وشنطتي…
وعرفت إن اللي في الملف ده
هيغير حياتي للابد… صلى على محمد وتابع معايا…
صلي على محمد…
خدت نفس طويل وقلت للضابطة بصوت مكسور أنا عايزة أعرف كل حاجة مهما كانت قاس-ية بصتلي نظرة فيها شفقة وقالت سامر مش بس بيوقع زوجاته في قضية تهريب لا ده كمان بيختفي بعدها ويسيبهم يواجهوا سج-ن ممكن يوصل لعشرين سنة وهو ياخد فلوس التأمين ويختفي باسم جديد سألتها وكريم قالت ابنك بياخد نسبة وبيسافر معاه كشريك مش كضحية حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي قلت لا كريم ممكن يكون اتضحك عليه قالتلي لا يا ليلى إحنا متابعين مكالماتهم من شهور وهو عارف كل تفصيلة