زوجه ابي حكايات اسما

لمحة نيوز

“إيه علاقة أمك باللي بيحصل ده”
“القصر والشركات والحسابات باسمي من خمس سنين يا بابا”
ساد صمت ثقيل
ثم قال بذهول
“إنتي بتهزري”
“لا يا بابا أنا بس كنت سايبة لك الوهم تعيش فيه”
أغلقت الهاتف قبل أن أسمع رده
بعد ساعات انتشرت الأخبار
فضيحة رجل الأعمال حسام الدمنهوري
تجميد أصوله
التحقيق في مصادر ثروته
الضيوف الذين كانوا بالأمس يرفعون كؤوسهم باسمه بدأوا يتبرأون منه
تلقيت رسالة من نجلاء
“إنتي السبب صح”
لم أرد
في المساء ذهب حسام إلى شقتي
طرق الباب بعنف
فتحت له
لم يكن يرتدي بدلته المعتادة
بدا أصغر بعشر سنوات
قال بصوت مبحوح
“ليه عملتي كده”
نظرت إليه طويلًا
“لأنك صفعتني قدام الناس يا بابا”
“كنت فاكر إنك سرقتي”
“حتى لو كنت فاكر المفروض تسأل مش تض.
رب”
جلس على الأريكة واضعًا رأسه بين يديه
لأول مرة أراه ضعيفًا
قال
“نجلاء قالت إنك بتغيري منها”
ابتسمت
“أنا كنت بحميك منها يا بابا”
أخرجت ملفًا من الدرج ووضعته أمامه
تقارير تحويلات مالية
محاولات بيع أسهم باسمه دون علمي
ديون خفية
قالت له الأوراق ما عجز لساني عن قوله
نظر إلي بعينين ممتلئتين بالندم
“أنا كنت أعمى”
“لا يا بابا كنت مغرور”
في الأيام التالية بدأت الحقيقة تنكشف
نجلاء حاولت الهرب
لكن الحسابات كانت مجمدة
السيارات مسجلة باسم الشركة
والشركة تحت إدارتي
جاءتني تتوسل
وقفت أمامي في مكتبي الجديد الذي أصبح رسميًا ملكي
لم تعد ترتدي المجوهرات
ولا تضع ذلك العطر الباهظ
قالت بصوت منكسر
“كنت بلعب بس الموضوع خرج عن السيطرة”
قلت بهدوء
“اللعب
بيخلص لما حد يتأذى”
خرجت دون كلمة أخرى
أما حسام فبقي
طلب مني فرصة
لم أعد تلك الفتاة التي تبحث عن رضاه
قلت له
“هساعدك تبدأ من جديد بس من غير غرور ومن غير حد يحركك”
مر عام
لم يعد هناك قصر
بعناه وسددنا الديون
استثمرت الأموال بطريقة قانونية شفافة
أسست مؤسسة باسم أمي لدعم الفتيات اللواتي يتعرضن للعنف الأسري
كنت أعرف طعم الصفعة
وطعم الإهانة
وفي افتتاح المؤسسة وقف حسام بجانبي
ليس كرجل أعمال
بل كأب تعلم الدرس
قال أمام الحضور
“أنا أخطأت في حق بنتي والنهارده بفخر أقول إنها أقوى مني”
لم أبتسم
لكنني شعرت بشيء يعود إلى صدري
كرامتي
الضيوف هذه المرة لم يكونوا سياسيين ولا أصحاب نفوذ
كانوا فتيات صغيرات يحملن أحلامًا بسيطة
وأمهات يبتسمن رغم التعب
وفي
نهاية الحفل اقترب مني حسام وقال
“سامحتيني”
نظرت إلى السماء لحظة
ثم قلت
“لسه بتعلم”
لم تعد نجلاء في حياتنا
سمعت أنها غادرت البلاد بعد تسوية قانونية
لم أعد أهتم
تعلمت أن الصمت قوة
وأن الكرامة لا تُشترى
وأن الصفعة قد توقظ امرأة نائمة داخل فتاة كانت تظن نفسها ضعيفة
وفي بعض الليالي أتذكر تلك اللحظة في القاعة
صوت الصفعة
همسات الناس
الدم على شفتي
وأبتسم
لأنهم في تلك الليلة ظنوا أنني انكسرت
لكنهم لم يعرفوا أنني كنت أبدأ
النهاية ليست سقوط قصر
ولا إفلاس ثروة
النهاية الحقيقية كانت سقوط الوهم
وأنا لم أعد ظلًا
أنا النور الذي خرج من خلف الستار
بهدوء
وبدون صفعات
لكن بقوة جعلت الجميع يعيد حساباته
ولو في يوم حد حاول يقلل منك قدام الناس
افتكر إن الحقيقة
مش لازم تصرخ
كفاية إنها تيجي في وقتها
وتقلب الطاولة بهدوء يخلي الصوت الحقيقي هو صوت العدالة
صلي على محمد ﷺ

تم نسخ الرابط