جنازة زوجي حكايات اسما

لمحة نيوز

أختي منعتني أحضر جنازة جدي…بس أنا رحت غصب عنها، عشان أقرأ وصيته قدام الكل.

جدي هو اللي رباني أنا وأختي دينا، بعد ما بابا وماما ماتوا.

كان أحن واحد في الدنيا… عمل كل حاجة عشان يخلينا مبسوطين.

من فترة، تعب جدًا…وأنا كنت الوحيدة اللي واقفة جنبه.

أما دينا؟

كانت دايمًا تقول:

“أنا مستنية يمو.ت عشان آخد الورث وخلاص!”

لكن أول ما جدي توفى… كل حاجة اتغيرت.

قالت فجأة: “أنا اللي هرتب الجنازة… وأحسنلك ماتجيش. جدو ماكنش عايز يشوفك أصلاً!”

الكلام ما دخلش دماغي…كنت عارفة إن في حاجة غلط… بس مش فاهمة إيه….لحد ما الحقيقة ظهرت بالصدفة…

لما محامي جدي من القاهرة كلمني.

قاللي:”جدك كان مصر إنك إنتي اللي تقري وصيته… والجنازة النهارده.”

وقتها فهمت…دينا إدتلي ميعاد غلط متعمدة… عشان ما أحضرش.

من غير تفكير، لبست وطلعت على الكنيسة في مصر الجديدة.

أول ما دخلت… شفت دينا.

مش شكل واحدة في جنازة خالص…

كانت واقفة كأنها في حفلة.

تقريبًا… بتحتفل.

لكن وشها اتغير فورًا أول ما شافتني.

صرخت:

“إنتي بتعملي إيه هنا؟! أنا قلتلك ما تجيش!”

بصتلها وقلت بهدوء:

“أنا ماجتش عشانك… أنا جاية عشان جدو.”

بعد ما المراسم خلصت، طلعت قدام الناس كلها…

وفتحت الظرف اللي فيه الوصية.

إيدي كانت بتترعش… بالكاد قدرت أتكلم.

وبدأت أقرأ: ..حكـايات أسمـا السيـد

“لو إنتوا سامعين الكلام ده دلوقتي… يبقى دينا حاولت تبعد حفيدتي التانية.

يا دينا… أنا كنت عارف إنك هتكذبي… عشان كده غيرت وصيتي قبل ما أمو.ت.”

الصالة كلها سكتت فجأة…

وده كان بس البداية.

وفجأة، دينا قامت تصرخ من مكانها… وأنا لسه مكملة قراية.

 

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد

الصالة كلها سكتت فجأة وكأن الصوت اتسحب من المكان مرة واحدة حتى النفس بقى مسموع وأنا واقفة قدامهم والورقة في إيدي بتترعش ودينا صوتها كسر السكون وهي بتصرخ كأنها اتقفشت في جريمة مش مجرد كلام اتقال قدام الناس قالت بصوت عالي كفاية بقى الكدب ده أنا مش هسمحلك تكملي لكن أنا ما بصتلهاش حتى كأني مش سامعة وجودها من الأساس كملت قراية وأنا حاسة إن كل كلمة بتخرج من بوقي بتقلب حاجة جوايا وجوا الناس اللي قاعدين قدامي وقلت بصوت واضح جدكم بيقول لو دينا حاولت توقف القراية أو تشكك في الوصية يبقى ده أكبر دليل إنها كانت عارفة بكل حاجة وبتحاول تخبي الحقيقة
همهمة خفيفة بدأت تمشي وسط الكراسي والوشوش بدأت تبص لبعضها باستغراب وأنا رفعت عيني لحظة وشفت نظرات ناس كتير

فيها صدمة وفيها شك وفيها ترقب أما دينا فكانت واقفة زي اللي الأرض بتسحبها لتحت رجليها بس لسه بتحاول تتمسك بصورة القوة اللي رسمتها لنفسها طول السنين
رجعت للورقة وكملت وأنا حاسة إن صوتي بقى أثبت من الأول يمكن عشان جدو كان معايا في اللحظة دي كأنه واقف جنبي بيقولي كملي متخافيش قلت كده بالنص أنا يا بنتي كنت شايف كل حاجة بعيني وسامع كل كلمة كنتي بتقوليها من ورا ضهري وكنت عارف إن قلبك مش صافي ولا نيتك خير لكن برضه استحملت يمكن تتغيري يمكن تحسي يمكن تفهمي إن الفلوس مش كل حاجة لكن واضح إني كنت غلطان
دينا حاولت تقاطعني تاني وقالت بصوت متوتر كفاية تمثيل بقى دي مش وصية جدو دي إنتي مألفاها بس المرة دي في صوت جه من وراها واحدة من قرايبنا الكبار قالت لها اسكتي يا بنتي خلّيها تكمّل وإحنا نسمع وساعتها حسيت إن الأرض بدأت تميل ناحية الحقيقة
كملت وأنا قلبي بيدق بسرعة بس مش خوف المرة دي ده كان إحساس بالعدل بيقرب قلت جدو كاتب أنا قسمت كل حاجة قبل ما أمو.ت بوقت كافي وكل حاجة موثقة عند المحامي وكتب إن البيت اللي عشنا فيه واللي شهد على كل سنين التعب والحب ده من حقي أنا عشان أنا اللي كنت معاه لآخر نفس وأنا اللي شيلت همّه وأنا اللي ما سبتوش لحظة أما باقي الفلوس والمدخرات فهي هتتوزع بشكل عادل بس بشروط واضحة
الصالة سكتت تاني كأن كل واحد بيحاول يربط الكلام ببعضه وأنا حسيت بدينا بتتحرك من مكانها قربت مني خطوة وقالت بنبرة مليانة عصبية الكلام ده مش حقيقي أنا بنت زيها بالظبط وليا نفس الحق لكني رفعت عيني فيها لأول مرة وقلت بهدوء جدو كان شايف كل حاجة يا دينا مش بالكلام اللي قدام الناس بالكلام اللي وراهم
رجعت للورقة وكملت الشرط الأول إن أي حد يثبت إنه حاول يخدع أو يزوّر أو يمنع تنفيذ الوصية بالشكل الصحيح يفقد نصيبه بالكامل ويتحول نصيبه للجهة الخيرية اللي أنا محددها بالفعل
في اللحظة دي كان في صوت شهقة عالية طالعة من ناحية الناس وبعضهم بصوا على دينا بشكل مباشر وهي وشها اتغير تماماً بقى شاحب وعينيها بتتحرك بسرعة كأنها بتدور على مخرج
وقبل ما أكمّل دينا صرخت وقالت دي كذبة كبيرة أنا عمري ما عملت حاجة زي دي لكن المحامي اللي كان واقف في آخر الصفوف اتقدم بهدوء وقال بصوت ثابت لو سمحتي خلّيها تكمّل وبعدها نقدر نوضح كل حاجة قانونياً وطلع ملف من الشنطة بتاعته ورفعه قدام الناس وقال كل المستندات معايا ومختومة ومؤرخة
رجعت أبص في الورقة وأنا حاسة إني أخيراً باخد حقي مش من دينا بس لكن من كل مرة سكت فيها على ظلم حصل لي
وقلت جدو كاتب كمان إن في تسجيلات صوتية وفيديوهات موجودة عند المحامي تثبت نوايا بعض الأشخاص وتصرفاتهم في الفترة الأخيرة
دينا هنا فقدت توازنها فعلاً وقعدت على الكرسي وراها فجأة كأن رجليها مش شايلينها والناس حوالينها بدأت تهمس وتبص لبعضها
كملت وأنا حاسة بدموعي بتنزل بس ما مسحتهاش خليتها تنزل يمكن عشان دي أول مرة أحس إن دموعي ليها معنى قلت جدو بيقول أنا سامعك يا دينا وإنتي بتقولي إنك مستنية مو.تي عشان تاخدي كل حاجة وسامعك وإنتي بتقولي إن أختك ملهاش لازمة وسامعك وإنتي بتخططي تبعديها عن الجنازة عشان محدش يعرف الحقيقة
في اللحظة دي الصالة كلها انفجرت همس وكلام والكل بقى باصص لدينا بشكل واضح وهي حاولت تقوم تاني وقالت بصوت مكسور أنا كنت بهزر الكلام ده كان هزار لكن محدش رد عليها نفس الناس اللي كانت بتضحك لها وتساندها بقت ساكتة ومصدومة
كملت وأنا بحاول أخلص آخر جزء من الوصية قلت جدو بيقول يا بنتي أنا مش زعلان منك عشان الفلوس أنا زعلان عشان قلبك بقى قاسي للدرجة دي لكن يمكن ده درس ليكي عشان تفهمي إن اللي بيزرعه الإنسان هو اللي بيحصده
وبعدها قريت آخر سطر اللي خلّى المكان كله يسكت مرة تانية قال فيه أنا سامحتك يا دينا لكن المسامحة مش معناها إني أسيبك تظلمي غيرك عشان كده نصيبك اتحرمتي منه بإرادتك قبل ما يكون بإرادتي
وقفت شوية وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني وبعدين قفلت الورقة وبصيت للناس وقلت دي كانت وصية جدو وسكت
المحامي اتقدم وبدأ يوزع نسخ من المستندات على كبار العيلة وكل حاجة كانت واضحة ومختومة ومفيش مجال للشك ودينا كانت قاعدة مكانها ساكتة تماماً لا بتصرخ ولا بتتكلم بس عينيها مليانة حاجة ما بين الغضب والانكسار
واحدة من خالاتنا قامت وقالت بصوت هادي الحق لازم يرجع لصاحبه والبنت دي كانت طول عمرها مظلومة وساعتها حسيت إن في حد أخيراً شايفني بجد
بعدها الناس بدأت تمشي واحدة واحدة وكل واحد واخد معاه حكاية يحكيها لكن أنا فضلت واقفة شوية قدام صورة جدو اللي كانت متحطوطة قدام وابتسمت رغم دموعي وقلت بصوت واطي أنا عملت اللي إنت طلبته يا جدو
خرجت من المكان وأنا حاسة إن الحمل اللي كان على صدري سنين طويلة اتشال مرة واحدة الجو بره كان هادي بشكل غريب كأن الدنيا كلها بتاخد نفس جديد معايا
ودينا خرجت بعدي بدقايق وقفت قدامي وقالت بصوت واطي عمرها ما استخدمته معايا قبل كده قالت أنا غلطت
بصتلها شوية من غير ما أتكلم كنت مستنية يمكن تكمل يمكن تقول حاجة تانية لكن سكتت فقلت لها الغلط مش كلمة تتقال الغلط موقف يتصلح
بصت
في الأرض وقالت أنا خسرت كل حاجة فقلت لها لأ إنتي خسرتي نفسك قبل أي حاجة تانية
وسبتها ومشيت
مشيت وأنا عارفة إن اللي حصل مش نهاية الحكاية لكنه بداية حاجة جديدة بداية إني أبقى أنا نفسي من غير خوف من غير تنازل من غير ما أسيب حقي لحد تاني
وجدو رغم إنه مش موجود بجسده لكن كان حاضر في كل خطوة أخدتها من اللحظة دي
وحكايتي ما كانتش عن ورث ولا فلوس حكايتي كانت عن حق وعن صوت اتكتم سنين وطلع في اللحظة الصح عشان يقول الحقيقة قدام الكل ويغير كل حاجة للأبد

رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حاجة حواليّا بقت أهدى… مش هدوء الراحة بس… لا، هدوء ما بعد العاصفة. الهدوء اللي بييجي بعد ما الحقيقة تتقال، وبعد ما القناع يقع، وبعد ما كل واحد يبان على حقيقته.

قعدت على الكنبة اللي جدو كان بيحب يقعد عليها، نفس المكان اللي كان بيقولي فيه دايمًا: “الحق عمره ما بيضيع يا بنتي… بس لازم حد يقف له.”

بصيت حواليّا… كل حاجة فيه كانت لسه زي ما هي. العصاية بتاعته جنب الكرسي، نظارته على الترابيزة، حتى فنجان القهوة اللي ما كملوش قبل ما يتعب… كأنه لسه موجود.

دموعي نزلت بس المرة دي كانت مختلفة… مش وجع… كانت اشتياق.

عدّى يومين… والتليفون ما سكتش. قرايب… معارف… ناس كانت مختفية طول السنين… فجأة افتكروني. كله بيسأل، كله بيحاول يقرب، وكأنهم عايزين يحجزوا مكان في “الوضع الجديد”.

كنت برد بأدب… بس من غير ما أدي مساحة لحد.

لحد ما جالي اتصال غير كل حاجة.

رقم غريب… رديت.

صوت هادي قال: “أنا المحامي يا آنسة… في حاجة مهمة لازم تشوفيها بنفسك.”

قلبي دق بسرعة… سألته: “إيه تاني؟”

قال: “في حاجة جدوك سايبها مخصوص… ومش مكتوبة في الوصية.”

سكت شوية وبعدين قال: “تعالي المكتب بكرة.”

قضيت الليل كله بفكر… إيه ممكن يكون أهم من كل اللي حصل؟ إيه الحاجة اللي خلى جدو يخبيها للوقت ده؟

تاني يوم، لبست وروحت.

المكتب كان هادي… المحامي سلّم عليا وابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “كنت متأكد إنك هتيجي.”

طلع درج من مكتبه… وخرج صندوق خشب صغير… قديم شوية.

قال: “ده جدوك سلّمهولي قبل ما يمو.ت… وقال محدش يفتحه غيرك.”

إيدي بدأت تترعش وأنا باخده… فتحته ببطء.

جواه… كانت حاجة بسيطة جدًا.

سلسلة فضة… فيها دلاية صغيرة على شكل قلب.

وفيه ورقة مطوية.

فتحتها.

الخط كان خط جدو… واضح، ثابت… رغم تعبه.

“البنت اللي ربيتها على إيدي… يمكن ما اديتكيش كل حاجة في الدنيا… بس إديتِني معنى للحياة. السلسلة دي كانت لجدتك… وهي كانت دايمًا تقول إنها هتكون للبنت اللي تستاهل

تحمل اسم العيلة… مش بالدم… بالقلب.”

وقفت القراءة لحظة… حسيت نفسي مش قادرة أكمل.

المحامي كان ساكت… مديلي المساحة.

كملت.

 

 

 

تم نسخ الرابط