بعد وفاة زوجؤ حكايات أسما

لمحة نيوز

بعد وفاة زوجي بثلاثة أيام، جت لي رسالة من البنك
تم إيقاف بطاقتكِ بناءً على طلب الشريك الأساسي في الحساب.
وقفت قدام شاشة الموبايل مش فاهمة.
إحنا كان عندنا حساب مشترك من أول جوازنا.
لسه ما خلصتش صدمة وفاته ولسه البيت ريحته عطره ولسه بدور على هدومه في الدولاب كأني مستنية يرجع.
اتصلت بالبنك.
قالوا لي بهدوء رسمي
آسفين يا فندم، الحساب كان باسم زوجك ووالدته حضرتك كنتِ مفوضة فقط.
حسيت الأرض بتتحرك تحت رجلي.
رجعت البيت، لقيت حماتي قاعدة في الصالون، ماسكة مفاتيح الخزنة.
قالت من غير ما تبصلي احنا قررنا نتصرف في الفلوس بالطريقة الصح. إنتِ لسه صغيرة وممكن تتجوزي تاني.
بصّيتلها بذهول دي فلوسنا إحنا الاتنين اشتغلنا سنين عشانها.
ضحكت ضحكة باردة انتِ ما كانش ليكي حاجة من غيره.
الكلمات دي وجعت أكتر من خبر البنك.
قضيت الليل كله قاعدة على الأرض، ماسكة صورته.
مش عارفة أزعل على فلوس، ولا على إهانة، ولا على حقيقة إنهم شايفيني غريبة.
تاني يوم، جالي اتصال من رقم غريب.
مدام ندى؟ أنا المستشار القانوني لجوزك الله يرحمه. محتاج أشوفك ضروري.
قلبي دق بعنف.
روحت مكتبه وأنا متوقعة أسوأ حاجة. وفعلا اللي حسبته لقيته حكايات_

اسما
صلي على محمد وال محمد وتابع معايا
أول ما قفلت المكالمة فضلت باصة في الموبايل شوية كأني مستنية حد يقول لي إن في غلطة وإن كل ده سوء تفاهم اسمه كان أستاذ شريف قال لي بصوت هادي ومحترم إن جوزي قبل وفاته بأسابيع كان مجهز أوراق مهمة ولازم أكون موجودة شخصيًا عشان أستلمها
صلي على محمد وآل محمد
تاني يوم لبست أول حاجة وقعت تحت إيدي طرحة سودة ومعطف غامق وخرجت وأنا حاسة إن الدنيا بقت تقيلة زيادة عن اللزوم مكتب المحامي كان في عمارة قديمة في وسط البلد ريحة الورق القديم والقهوة الباردة ماليين المكان السكرتيرة بصت لي بنظرة تعاطف وقالت اتفضلي يا مدام ندى أستاذ شريف مستنيكي
دخلت لقيته راجل في أواخر الخمسينات شعره أبيض خفيف ونظارة رفيعة قام من مكانه وسلم عليا بحرارة واضحة وقال البقاء لله يا بنتي ربنا يرحمه ويصبرك قعدت قدامه وقلبي بيدق أسرع من أي وقت فات كنت متوقعة يسمعني خبر أسوأ من اللي سمعته من البنك يمكن ديون يمكن قضية يمكن حاجة تخلي اللي حصل مجرد بداية
فتح درج مكتبه وطلع ملف بني تقيل حطه قدامي وقال بهدوء جوزك الله يرحمه كان عارف إن في توتر بينك وبين والدته وكان قلقان عليكي جدًا قبل العملية اللي دخلها
بأسبوعين جالي هنا وعمل توكيل خاص ووصية مسجلة رسميًا
حسيت إن الكلمة خبطت في ودني وصية كررتها ورا نفسي كأني مش مصدقة هو كان بيتكلم عن موت ممكن يحصل وأنا كنت بضحك معاه على تفاصيل العفش الجديد اللي ناويين نشتريه
المحامي كمل كلامه الحساب اللي اتقفل ده فعلًا كان باسمه واسم والدته لكن ده ما كانش كل حاجة عنده فتح الملف وطلع صورة من عقد شقة باسمي أنا لوحدي في التجمع الخامس شقة كبيرة كان بيقولي إنه بيأجرها لحد ما نحتاجها طلع عقد تاني لشركة صغيرة كان فاتحها باسمي أنا كشريكة بنسبة خمسين في المية وطلع ورقة أخيرة شهادة وديعة بمبلغ أكبر من كل اللي في الحساب المشترك ومتسجلة باسمي كمستفيد أول
كنت قاعدة ساكتة دموعي بتنزل من غير صوت قال لي بهدوء جوزك كان شايف احتمالات كتير وكان عايز يضمن إن محدش يقدر يضغط عليكي أو يظلمك حتى لو حصل له حاجة
افتكرت يوم قبل وفاته بأيام لما قالي جملة غريبة لو أنا مشيت قبلك أوعي تسمحي لحد يخوفك إنتي أقوى مما تتخيلي كنت فاكرة إنه بيهزر أو بيتكلم بدافع خوف العملية دلوقتي فهمت
سألت المحامي بصوت مبحوح طب ليه ما قاليش كل ده قال لي لأنه كان عارف إنك هتزعلِي وهتتهميه إنه بيفكر في الموت
أكتر من اللازم وكان شايف إن المفاجأة دي هتبقى درع ليكي لو احتجتيه
خرجت من المكتب وأنا حاسة بمزيج غريب بين وجع وامتنان جوزي حتى وهو ماشي ساب لي خطة أمان
رجعت البيت لقيت حماتي قاعدة في نفس المكان ماسكة مفاتيح الخزنة رفعت عينيها وقالت كنتي فين قلت لها عند المحامي الخاص بابنك قالت ببرود وهو عنده إيه تاني غير الحساب اللي خلاص بقى تحت تصرفنا
حطيت قدامها نسخة من عقد الشقة ونسخة من الوصية قالت إيه ده قلت لها ده نصيب ابنه اللي قرر يكتبه باسمي قبل ما يمشي
لون وشها اتغير للحظة بس حاولت تسيطر وقالت أكيد كان تحت ضغطك أكيد انتي لعبتي في دماغه
بصيت لها لأول مرة من غير خوف ولا انكسار وقلت لها ابنك كان أذكى من إن حد يلعب في دماغه هو كان شايف اللي بيحصل وحب يحميني حتى منك
سكتت ثواني وبعدين قالت بصوت أعلى البيت ده بيت ابني والفلوس دي تعبه أنا ربيته أنا اللي علمته أنا اللي بنيته
قلت لها وأنا اللي شاركته حياته يوم بيوم وأنا اللي كنت معاه في كل خطوة نجاح مش هاسمح لك تمحي وجودي بجملة
الليلة دي لأول مرة ما قعدتش على الأرض أعيط دخلت أوضة نومي وقعدت قدام الدولاب فتحت هدومه ولمست قميص كان لسه معلق ريحته موجودة بس
المرة دي حسيت إن الريحة دي مش
تم نسخ الرابط