مراتى مدرسه حكايات رومانى مكرم

لمحة نيوز

مراتي مدرسه وبتدي دروس خصوصيه ودخلها الشهري حوالى 32الف جنيه وشايله مبلغ كبير في البنك
وانا شغال موظف باخد 11الف امى قالت كلم مراتك تشترى شقه لاخوك يتجوز فيها هى عارفه الظروف وانت وهى ربنا موسع عليكم قالتلها حاضر واول ما كلمت مراتى
رفضت نهائى
وقالت دى فلوسى وفلوس اولادى امى لم سمعت زعقت فيها واتخانقت معها وقالت هنقعدك من الشغل ده الى مسكك فلوس
أنا عاصم، موظف غلبان في شركة حكومية، بقبض 11ألف جنيه، وبمشي بيتي بالورقة والقلم والمليم عشان نعدي الشهر من غير ما نمد إيدنا لحد. مراتي بقى، نجلاء، مدرسة لغة إنجليزية.. شاطرة، لهلوبة، وبتشتغل ليل مع نهار. دروسها الخصوصية مخلية دخلها في الشهر يلمس اتنين وتلاتين ألف جنيه، ده غير قرشين حلوين شايلاهم في البنك من شقاها وتعبها طول السنين اللي فاتت. عمري ما غرت منها ولا بصيت في جيبها، بالعكس، كنت طول عمر بتباهى بيها وبأدبها، لحد ما أمي حشرت نفسها في النص.
من يومين، أمي جات زارتنا، قعدت تشرب الشاي وعينيها بتلف في أركان الشقة، وفجأة بصت لي وقالت بنبرة أمر مافيهاش مراجعة بقولك إيه يا عاصم.. أخوك مازن قفل الثلاثين سنة ومش عارف يتجوز، والأسعار برة نار بتكوي. كلم مراتك تشتري له شقة يتجوز فيها.. هي عارفة البير وغطاه وظروفنا على القد، وإنت وهي ربنا موسعها عليكم والحمد لله، والقرشين اللي في البنك مش هيجرى لهم حاجة لو سترتوا بيهم أخوك.
الكلام نزل عليا زي الدش الساقع. اتحرجت ودمي هرب من وشي، بس قدام زَنّ أمي وهيبتها اللي مقدرش أكسرها، قلت لها بحرج حاضر يا أمي.. هكلمها وشوف.
بالليل، دخلت أوضة النوم لقيت نجلاء قاعدة بتصحح كشكول التحضير بتاعها. قعدت جمبها

وبلعت ريقي وبدأت أفتح معاها السيرة على استحياء. نجلاء سابت القلم من إيدها براحة، وملامحها اتغيرت مية وثمانين درجة. بصت لي بنظرة حامية وقالت بصوت واطي بس حاد زي الموس
أنا؟ أشتري شقة لأخوك؟ يا عاصم دي فلوسي وشقا عمري وسهر الليالي، ودي فلوس عيالي وتأمين مستقبلهم لما نكبر. أنا مش مسؤولة أجهز حد ولا أشتري شقق لحد.. أنا آسفة، طلب مامتك ده مرفوض من ساسه لراسه.
حاولت أهديها وأقول لها طب وفكري، بس كانت زي الصخر. وتاني يوم الصبح، أمي جات عشان تاخد الرد. مقعدناش دقيقتين، ونجلاء واجهتها بالرفض عيني عينك وبكل وضوح.
هنا بقى، الدنيا ولعت نار. أمي وقفت في وسط الصالة وصوتها جاب آخر الشارع، وعينيها بتطق شرار وبقت تصرخ في نجلاء بقى بتكسري كلمتي؟ الفلوس عمت عينيكي ونستك أصلك وفصلك! لولا ابني اللي مأمنك ومقعدك في بيته ما كنتِ عملتي القرشين دول ولا شفتيهم.. قسمًا بالله لنقعدك من الشغل ده خالص، الشغل اللي خلاكي تشوفي نفسك علينا وتمسكي فلوس وتتحكمي فينا وفي عيالنا!
نجلاء مقفتش ساكتة، ردت بقوة عمري ما شفتها فيها قبل كده الشغل ده تعبي وعرقي ومحدش له جميل عليا فيه غير ربنا.. ومش هسيبه لو حصل إيه!
الخناقة خلصت على إن أمي سابت البيت وخرجت وهي بتدعي وتتحسبن وتهدد، وسابت وراها شرخ كبير في البيت. طول الليل، الصمت كان تلوت في الشقة، صمت تقيل يخوف، زي الهدوء اللي بيجي قبل الإعصار ما يطير السقوف.
وفي الصباح، وأنا بلبس قميصي عشان أنزل الشغل، لقيت نجلاء واقفة عند الباب، ملامحها هادية هدوء يقلق، وقالت لي عاصم.. أنا فكرت في الحوار ده تاني، وعندي حل وسط عشان المركب تمشي وعشان مامتك متبقاش شايلا منا.
لفيت ليها بلهفة
وفرحة وقلت بجد يا نجلاء؟ إيه هو؟ ريحي قلبي.
قالت بنبرة ناشفة وِعِملية أنا ممكن أشتري الشقة فعلاً من الفلوس اللي شايلاها في البنك.. بس الشقة دي هتتكتب باسمي أنا في الشهر العقاري، ملكية كاملة لنجلاء. وأخوك مازن يجي يسكن فيها بعقد إيجار رسمي، وعشان خاطر عيونك إنت وأخوك، أنا هعمله تخفيض كبير في الإيجار عن أسعار السوق برة.. بكده نكون حليناله أزمة السكن وعرسناه، وفلوسي فضلت في أمان وفي ملكي.
مبقتش عارف أقول إيه. الكلام ريحته تجارة وفلوس، بس قلت مخرج ذكي يرضي كل الأطراف. أخدت نفسي وطلعت التليفون وكلمت أمي عل طول، وفهمتها الطرح اللي قالته نجلاء، وأنا فاكر إن الأزمة خلاص بتتحل.
بس الرد جالي قنبلة فجرت ودني. أمي صرخت في التليفون بصوت زلزل كياني
إيه؟! تسكّن ابني إيجار في شقة مراتك؟ وتكتبها باسمها؟ وتعمله تخفيض؟! هي فاكرة نفسها مين الهانم دي عشان تذل ابني وتخليه يدفع لها جزية كل أول شهر في ملكها؟ أنا ابني ميتكتبش عليه عقد إيجار من واحدة غريبة! الرفض ده نهائي يا عاصم، ويا إما تشتري الشقة تمليك لأخوك وتتكتب باسمه، يا إما الست دي متقعدش في بيتك ليلة واحدة، وبيني وبينها الأيام!
الكاتب_رومانى_مكرم
أمي رزعت السكة في وشي. لفيت ورايا، لقيت نجلاء واقفة في ضهري بالملي، وسامعة كل كلمة اتقالت من سماعة التليفون. ابتسمت ابتسامة باردة كلها تحدي، وقالت كلمتين اتنين بس تمام.. كده اللعب بقى على المكشوف.
هل عاصم هيقدر يقف قدام أمه ويحمي بيته ومراته؟ ولا ضغط أمه هخليه يضعف ويخرب بيته بإيده؟ ونجلاء.. بعد ما قالت اللعب بقى على المكشوف، يا ترى ناوية على إيه عشان تحمي شقا عمرها وفلوس عيالها؟
الحرب لسه في أولها،
واللي جاي هيقلب كل الموازين
جلس عاصم على الكنبة وهو حاسس إن البيت كله بقى أضيق من نفس واحد.
بص لنجلاء وقال بتعب هو لازم كل حاجة توصل لكده؟
رفعت عينيها له، وكانت هادية بشكل خوّفه أكتر من أي عصبية.
قالت اللي وصلها لكده مش أنا أنا اتطلب مني أتنازل عن شقى عمري وكأني مدينة لحد. ولما رفضت، بقيت طماعة وقليلة أصل.
عاصم مسح وشه بإيده وقال أمي كبيرة يا نجلاء متقصديش كلامها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت وأنا كمان كبيرة يا عاصم وعندي كرامة. لو كنت طلبت مني أساعد أخوك بمزاجي، كان ممكن أفكر. لكن يتفرض عليا أشتري شقة باسمه؟ وبعدها أتهدد في شغلي؟ لا.
سكت عاصم، لأنه لأول مرة يلاقي نفسه مش عارف يرد.
رن تليفونه.
كانت أمه.
بص لنجلاء قبل ما يرد.
قالت بهدوء رد متخافش.
فتح الخط.
أمه بدأت الكلام من غير سلام.
إنت لسه قاعد مع الست دي؟ ولا نفذت اللي قولتلك عليه؟
قال بصوت واطي يا أمي، الموضوع مش بالسهولة دي.
صرخت يعني اخترتها عليا؟
محدش بيختار بين أمه ومراته.
لا النهارده هتختار. يا أمك يا هي.
قفل الخط وهو حاسس إن قلبه بيتعصر.
نجلاء كانت سامعة كل كلمة.
قالت بهدوء غريب أنا مش هطلب منك تختار.
رفع رأسه بسرعة.
كملت لكن هطلب منك حاجة واحدة.
إيه هي؟
أي قرار يخص فلوسي يبقى أنا اللي آخده. وأي قرار يخص بيتنا ناخده إحنا الاتنين. لو ده صعب عليك، يبقى لازم نراجع حياتنا كلها.
الكلام نزل على عاصم كأنه صفعة.
وفجأة
سمعوا صوت رسالة على موبايل نجلاء.
فتحتها
واتجمدت مكانها.
عاصم قرب منها بقلق.
في إيه؟
ناولته الموبايل.
الرسالة كانت من رقم مجهول، ومكتوب فيها
لو فاكرة إنك هتكسبي الحرب دي، يبقى إنتِ لسه ما تعرفيش إحنا نقدر نعمل
إيه بداية الأسبوع الجاي مش هتدخلي المدرسة اللي بتشتغلي
 

تم نسخ الرابط