مراتى مدرسه حكايات رومانى مكرم

لمحة نيوز


فيها.
اتسعت عيون عاصم وهو بيقرأ الرسالة للمرة التانية.
قال بصدمة مين بعت الكلام ده؟
نجلاء أخدت نفسًا عميقًا، وقفلت شاشة الموبايل، وقالت وهي بتبص له بثبات
واضح إن التهديد اللي سمعناه من شوية بدأ يتنفذ.
فضل عاصم يبص للموبايل في إيده كأنه مستني الرسالة تختفي لوحدها.
قال بقلق أكيد حد بيهزر مستحيل أمي تعمل كده.
نجلاء سحبت الموبايل من إيده وقالت بهدوء وأنا ما قلتش إن مامتك هي اللي بعتت الرسالة لكن اللي هددني من شوية، طبيعي أشك فيه.
في اللحظة دي، رن موبايل عاصم تاني.
المرة دي كان أخوه مازن.
رد بسرعة.
أيوه يا مازن.
جاله صوت أخوه متوتر إنت فين؟ تعالى بيت أمي حالًا فيه مصيبة.
قلب عاصم وقع.
مصيبة إيه؟
تعالى بس.
بعد نص ساعة
وصل عاصم بيت أمه، ونجلاء أصرت تروح معاه.
أول ما دخلوا، لقوا الصالة مليانة.
أمه، وخاله، وخالته، وعمه، وكأنهم عاملين مجلس عيلة.
أول ما شافت نجلاء، الأم قالت بسخرية
أهلًا بالهانم صاحبة الملايين.
ردت نجلاء بكل هدوء أنا جاية أعرف حضرتك طلبتونا ليه.
قامت الأم من مكانها، وطلعت ورقة من شنطتها.
وحطتها قدام عاصم.
اقرأ.
فتح الورقة
ولونه اتغير.
كانت قائمة بأسعار الشقق في المنطقة، ومعاها رقم حساب أخوه مازن.
وقالت الأم بمنتهى الجدية إحنا ادينا لكم مهلة تفكروا، وقررنا نسهل عليكم. حولوا المبلغ على الحساب، ومازن هو اللي هيشتري الشقة بنفسه.
رفع عاصم رأسه وهو مذهول.
يعني إيه نحول المبلغ؟
قالت بغضب يعني مراتك تدفع ثمن الشقة، وخلاص.
وقبل ما عاصم يرد
نجلاء مدت إيدها، أخدت الورقة، وبصتلها ثانيتين
وبعدين قطعتها قدامهم حتت صغيرة.
الصالة كلها سكتت.
وش الأم احمر من الغضب.
صرخت إنتِ اتجننتي؟
ردت نجلاء بثبات
لا بس حبيت أوفر عليكم وقت أكتر. لأن الجواب ده كان مصيره يتقطع، سواء النهارده أو بعد سنة.
قام عم عاصم وقال بعصبية إنتِ بتكسري كلمة الكبار؟
قالت وهي باصة في عيونهم واحد واحد
الكبير اللي يطلب

الحق، يتشال فوق الرأس. إنما اللي يطلب فلوس غيره بالإجبار، يبقى بيطلب حاجة مش من حقه.
اتحولت القعدة كلها لخناقة.
لكن فجأة
رن جرس الباب.
فتح مازن الباب
واتصدم.
واقف برا كان مدير مدرسة نجلاء بنفسه.
دخل وهو ماسك ظرف أبيض كبير.
وبص لنجلاء وقال
أستاذة نجلاء الظرف ده وصلي النهارده، وفيه شكوى رسمية ضد حضرتك، ومطلوب حضورك للتحقيق بكرة الصبح.
نجلاء أخدت الظرف بإيد ثابتة.
لكن أول ما فتحته
اتغير لون وشها لأول مرة.
لأن الشكوى ما كانتش بسبب شغلها
كانت بتتهمها باتهام لو ثبت صح
هيخسرها وظيفتها للأبد.
عمّ الصمت المكان.
كل العيون اتثبتت على وش نجلاء وهي بتقرأ الورقة.
عاصم قرب منها بسرعة وقال بقلق
فيه إيه؟
ناولته الورقة من غير ما تتكلم.
قرأ أول سطر
واتصدم.
شكوى مقدمة ضد الأستاذة نجلاء بتهمة تحصيل مبالغ مالية من أولياء الأمور داخل المدرسة مقابل إعطاء دروس خاصة واستغلال وظيفتها.
رفع عاصم عينه وقال بسرعة
الكلام ده كدب إنتِ عمرك ما أخدتي درس واحد جوه المدرسة.
مدير المدرسة هز رأسه وقال
وأنا عارف أخلاق الأستاذة نجلاء، لكن دي شكوى رسمية ومرفق بيها صور مطبوعة من محادثات، ولازم النيابة الإدارية تحقق فيها.
أم عاصم ابتسمت ابتسامة خبيثة وهي بتقول
أهو ربنا بيجيب الحق.
بصت لها نجلاء نظرة طويلة، وقالت بهدوء
يعني حضرتك فرحانة إن أم ولاد ابنك ممكن تخسر شغلها؟
ارتبكت الأم للحظة، لكنها قالت بعناد
اللي يعمل الغلط يستحمل.
رد مدير المدرسة فورًا
لحد دلوقتي مفيش حد قال إنها غلطانة.
خرج عاصم ونجلاء من بيت أمه من غير ما ينطقوا بكلمة.
أول ما ركبوا العربية، قال عاصم
أنا واثق إنك مظلومة.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما بدأت الأزمة.
شكراً دي أول مرة أحس إنك واقف جنبي.
أمسك إيدها وقال
وأقسم بالله لو حد لفّق لك التهمة دي، هعرفه.
تاني يوم
دخلت نجلاء المدرسة.
كانت حاسة إن كل العيون عليها.
المدير استقبلها باحترام وقال
التحقيق بعد نص
ساعة.
دخلت غرفة التحقيق.
كان فيه ثلاثة أشخاص.
بدأوا يسألوها عن كل حاجة تخص شغلها ودروسها.
جاوبت بكل هدوء، وقدمت كل المستندات اللي تثبت إن الدروس الخصوصية كانت خارج المدرسة، وفي مواعيدها القانونية.
بعد ساعة كاملة
واحد من المحققين قال
الكلام اللي في الشكوى فيه تناقضات كتير.
في اللحظة دي
دخل موظف بسرعة وهو ماسك ورقة.
وقال
آسف على المقاطعة الشخص اللي قدم الشكوى وصل.
كل الموجودين بصوا ناحية الباب.
اتفتح الباب ببطء
ودخلت ست لابسة نظارة سودا.
أول ما شافتها نجلاء
شهقت.
وقالت بصدمة
إنتِ؟!
الست قلعت النظارة
وابتسمت ابتسامة كلها شماتة.
كانت
سحر
زميلة نجلاء القديمة، واللي كانت مفصولة من المدرسة من سنتين بعد ما اتكشف إنها كانت بتاخد رشاوى من أولياء الأمور.
سحر بصت لنجلاء وقالت
افتكر إنك لما شهدتي ضدي زمان الموضوع انتهى؟
ابتسمت بخبث وهي كملت
لا يا نجلاء أنا لسه ما بدأتش أنتقم.
سادت الغرفة حالة من التوتر.
المحقق بص لسحر وقال بحزم
الكلام هنا هيبقى بالمستندات، مش بتصفية الحسابات.
ابتسمت سحر بثقة، وفتحت شنطتها، وطلعت مجموعة أوراق وصور مطبوعة.
حطتهم قدام لجنة التحقيق وقالت
دي محادثات بين نجلاء وعدد من أولياء الأمور، ودي تحويلات على رقم موبايلها.
تناولت اللجنة الأوراق، بينما فضلت نجلاء ساكتة.
وبعد دقائق، أحد المحققين عقد حاجبيه وقال
الأوراق دي فيها حاجة غريبة.
سحر اتوترت لأول مرة.
غريبة إزاي؟
رد المحقق
كل صور المحادثات مقصوصة مفيش تاريخ واضح، ولا اسم التطبيق كامل، وفي أجزاء من الكلام ناقصة.
هنا رفعت نجلاء رأسها وقالت بثبات
ممكن أتكلم؟
أشار لها المحقق بالموافقة.
طلعت موبايلها، وفتحته قدام اللجنة.
وقالت
دي المحادثات الأصلية كاملة.
بدأت تعرض الرسائل واحدة واحدة.
واتضح إن الصور اللي قدمتها سحر كانت متقصصة، وإن كل رسالة اتشال منها الجزء اللي بيثبت إن الدروس كانت في السنتر، وبرة مواعيد المدرسة.
بعدها
طلعت كشف التحويلات البنكية.
وقالت
ودي كل التحويلات اللي استلمتها، موضح فيها إنها مقابل حصص في السنتر، ودي فواتير السنتر نفسه.
ساد الصمت.
رئيس اللجنة بص لسحر وقال بصرامة
عندك تفسير؟
بدأ العرق ينزل من على جبينها.
أنا أنا وصلتني الأوراق دي من حد.
مين؟
سكتت.
كرر السؤال بصوت أعلى
مين اللي ادالك المستندات؟
بلعت ريقها وقالت بتردد
واحدة ست.
اسمها؟
لفتت بعينيها ناحية الباب، كأنها خايفة حد يسمعها.
ثم همست
مش هقدر أقول.
في اللحظة دي، رن موبايل أحد المحققين.
رد بسرعة، وبعد ثواني اتغيرت ملامحه.
قفل المكالمة وقال
فيه كاميرات مراقبة من قدام المدرسة وصلت حالًا.
اتعرض التسجيل على الشاشة.
ظهر فيه شخص بيسلم سحر ظرف أبيض قبل يوم من تقديم الشكوى.
الصورة ما كانتش واضحة من الأول
لكن لما الفني قرّبها
شهقت نجلاء.
أما سحر فوشها اصفر.
وعاصم، اللي كان واقف مستني برة التحقيق، أول ما شاف الصورة من خلال الباب المفتوح، حس إن رجليه مش شايلاه.
لأن الست اللي كانت بتسلم سحر الظرف
كانت أمه.
وقف الزمن للحظة.
عاصم فتح الباب بعنف ودخل أوضة التحقيق وهو بيقول بانفعال
مستحيل أمي مستحيل تعمل كده.
رئيس اللجنة أشار له يقعد.
اهدى يا أستاذ عاصم إحنا لسه بنتأكد.
الفني رجع الفيديو من الأول، وكبّر الصورة أكتر.
الست كانت لابسة طرحة سودة ونضارة كبيرة، لكن ملامحها بدأت تبان.
قرب عاصم من الشاشة، وفضل يبص ثواني طويلة
وفجأة قال
دي دي مش أمي.
كل اللي في الأوضة بصوا له باستغراب.
قال وهو بيشاور على الشاشة
أمي عندها جرح قديم في إيدها الشمال، واضح جدًا والست دي إيديها مفيهاش أي علامة.
سحر شهقت من غير ما تقصد.
أما نجلاء، فحست إن فيه لغز أكبر من اللي كانوا فاكرينه.
قال رئيس اللجنة
يبقى فيه واحدة كانت متعمدة تتنكر.
وفي اللحظة دي
رن موبايل سحر.
ارتبكت وهي بصت للشاشة، وقفلت المكالمة بسرعة.
لكن المحقق لمح الاسم قبل ما الشاشة تطفي.
قال بحزم
مين
أميرة دي؟
توترت سحر وقالت
واحدة صاحبتي.
كلميها على الاسبيكر.
مش هينفع.
ليه؟
سكتت.
قال رئيس اللجنة
لو رفضتي التعاون، ده هيتسجل ضدك.
بإيد مرتعشة، ضغطت على زر الاتصال.
رن التليفون
مرة
واتنين
وفي التالتة،
 

تم نسخ الرابط