معجزه الهيه حكايات اسما
للحظة ثم تنهد الطبيب سامر وقال بنبرة غير راضية خمس دقائق فقط وإذا ساء الوضع سنتدخل فورًا
اقتربت أمينة من السرير وغسلت يديها بسرعة كما طلبوا منها ثم وقفت بجانب سارة وقالت لها بهدوء اسمعيني جيدًا عندما أطلب منك الدفع ادفعي بكل قوتك وعندما أطلب منك التنفس توقفي عن الدفع فقط تنفسي ببطء هل فهمت هزت سارة رأسها بصعوبة
وضعت أمينة يديها على بطن سارة وبدأت تضغط بلطف شديد ثم تغير موضع الضغط تدريجيًا كانت تتحرك ببطء وتركيز وكأنها تعرف الطريق الذي يجب أن يسلكه الطفل داخل الرحم نظر الأطباء بدهشة لأن ما تفعله يشبه تقنيات معروفة في الطب لكنها نادرًا ما تستخدم
بعد دقيقة بدأ جهاز نبض الجنين يص,در صوتًا مختلفًا نظر الطبيب إلى الشاشة وقال بدهشة النبض يتحسن
استمرت أمينة في الضغط بلطف ثم قالت لسارة الآن تنفسي ببطء لا تدفعي بعد دقيقة أخرى قالت لها الآن ادفعي بقوة
صرخت سارة دفعة واحدة بينما كانت أمينة تضغط بيديها بطريقة دقيقة جدًا فجأة قال أحد الأطباء انتظروا انتظروا أعتقد أن الطفل يتحرك
اقترب الجميع من الشاشة مرة أخرى قال الطبيب سامر بدهشة لا أصدق هذا الرأس بدأ ينزل للأسفل
استمرت أمينة في العمل بهدوء بينما كان الأطباء يراقبون في صمت تام بعد دقائق قليلة قالت أمينة بصوت حازم الآن ادفعي بكل قوتك
صرخت سارة مرة أخرى بينما كان الأطباء يستعدون فجأة صرخ أحدهم أرى الرأس
تجمد الجميع للحظة ثم امتلأت الغرفة بحركة سريعة قال الطبيب سامر بسرعة حسنًا استعدوا لاستقبال الطفل
بعد لحظات خرج الطفل أخيرًا إلى العالم وامتلأت الغرفة بصوت
توقف الزمن للحظة ثم بدأ الجميع يتنفس من جديد قال أحد الأطباء بدهشة الطفل بخير
بدأت سارة تبكي من الفرح بينما وقف أحمد بجانبها غير قادر على الكلام
حمل الطبيب الطفل ثم نظر إلى أمينة وقال بصوت منخفض لا أستطيع تفسير ما حدث لكنك أنقذت حياتهما
وقفت أمينة بهدوء وكأن الأمر عادي بالنسبة لها قالت الحمد لله فقط هذا ما يهم
اقترب أحمد منها ببطء ثم قال بصوت ممتن لا أعرف كيف أشكرك
لكن أمينة ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت أنا فقط فعلت ما كان يجب فعله
بعد دقائق أخذت الممرضة الطفل لتنظيفه بينما جلس الأطباء يتحدثون بصوت منخفض عما حدث كان بعضهم مذهولًا وبعضهم ما زال غير مصدق
أما أمينة فعدلت مئزرها بهدوء ثم التقطت الممسحة التي تركتها عند الباب وكأن شيئًا لم يحدث
قبل أن تخرج من الغرفة قال أحمد انتظري
توقفت أمينة والتفتت نحوه
قال أحمد بصوت جاد من اليوم أنت لست مجرد عاملة نظافة في هذا المستشفى
نظر الأطباء إليه بدهشة بينما قال أكمل حديثه نحن بحاجة إلى خبرتك بقدر حاجتنا إلى علم الأطباء
ابتسمت أمينة بخجل لكنها لم تقل شيئًا
ثم خرجت من الغرفة وعادت إلى الممر الهادئ الذي كانت تنظفه قبل دقائق
لكن هذه المرة لم تكن مجرد عاملة نظافة تمر دون أن يلاحظها أحد
في تلك الليلة انتشرت القصة في المستشفى كله
قصة المرأة التي دخلت غرفة مليئة بالأطباء وأنقذت حياة أم وطفل بيديها وخبرتها القديمة
وبدأ الجميع يدرك أن الحكمة أحيانًا لا تأتي فقط من الجامعات الكبيرة
بل قد تأتي من قرية صغيرة على جبل بعيد حيث تتوارث النساء سر الحياة جيلاً بعد
لم تنتهِ القصة عند تلك اللحظة التي امتلأت فيها غرفة الولادة بصوت بكاء الطفل بل كانت تلك اللحظة مجرد بداية لشيء أكبر مما توقعه أي شخص في المستشفى
بعد خروج أمينة من الغرفة عادت إلى الممر الهادئ وهي تدفع عربة التنظيف ببطء وكأن شيئًا لم يحدث كانت الأرضية اللامعة تعكس ضوء المص,ابيح البيضاء وكانت خطواتها هادئة لكن في داخلها كان قلبها ينبض بسرعة لم تعتد عليها منذ سنوات طويلة كانت تعلم أنها فعلت ما يجب فعله لكنها كانت تعرف أيضًا أن ما فعلته قد يسبب لها مشاكل كبيرة
ففي النهاية هي ليست طبيبة ولا ممرضة بل مجرد عاملة نظافة في نظر إدارة المستشفى
مرت دقائق قليلة قبل أن يبدأ الهمس ينتشر في الممرات إحدى الممرضات خرجت مسرعة من غرفة الولادة وهي تقول لممرضة أخرى هل سمعت ما حدث تلك السيدة التي تنظف الممرات ساعدت في إنقاذ الطفل لم تصدق الممرضة الأخرى وقالت كيف هذا مستحيل لكن الأخبار بدأت تنتشر بسرعة داخل الطابق الرابع ثم وصلت إلى الطوابق الأخرى
أما داخل غرفة الولادة فكان الأطباء لا يزالون يتناقشون بذهول
قال أحدهم وهو ينظر إلى الشاشة الطبية أنا ما زلت غير قادر على فهم ما حدث لقد حاولنا تعديل وضع الجنين عدة مرات لكنها فعلت ذلك خلال دقائق فقط
رد طبيب آخر ربما كانت مجرد مصادفة
لكن الدكتور سامر قنديل هز رأسه ببطء وقال لا لم تكن مصادفة لقد كانت تعرف تمامًا ما تفعله
كان صوته هادئًا لكنه يحمل اعترافًا صعبًا بالنسبة لرجل اعتاد أن يكون الأكثر خبرة في الغرفة
في تلك اللحظة دخلت الممرضة وهي تحمل الطفل الملفوف ببطانية بيضاء
نظر أحمد الكيلاني إلى ابنه للمرة الأولى وامتلأت عيناه بالدموع ثم همس بصوت مكسور الحمد لله
أما سارة فكانت متعبة جدًا لكنها ابتسمت عندما سمعت صوت بكاء طفلها قالت بصوت ضعيف أين المرأة التي ساعدتني
نظر أحمد حوله ثم قال سأجدها
خرج من الغرفة بخطوات سريعة وهو ينظر في الممرات حتى لمح أمينة في نهاية الممر وهي تمسح الأرض بهدوء
توقف للحظة وكأنه لا يعرف ماذا يقول
اقترب منها ببطء ثم قال بصوت مليء بالامتنان أمينة
رفعت رأسها بهدوء وقالت نعم يا سيدي
قال أحمد لا تناديني هكذا بعد اليوم
بدت عليها الدهشة قليلاً
قال لها لقد أنقذت حياة زوجتي وطفلي
ابتسمت أمينة ابتسامة صغيرة وقالت الحمد لله هذا أهم شيء
لكن أحمد لم يكن مستعدًا لترك الأمر بهذه البساطة قال لها هل تعرفين كم طبيبًا كان داخل تلك الغرفة
قالت نعم كانوا كثيرين
قال اثنا عشر طبيبًا من أفضل الأطباء في البلاد
ثم توقف للحظة وأضاف ومع ذلك أنت من أنقذ الموقف
خفضت أمينة عينيها قليلًا وقالت الخبرة يا بني لا تأتي دائمًا من الكتب أحيانًا تأتي من الحياة
صمت أحمد لثوانٍ وهو يفكر في كلم,اتها ثم قال فجأة هل تقبلين عرضًا مني
نظرت إليه باستغراب وقالت أي عرض
قال أريدك أن تبقي هنا لكن ليس كعاملة نظافة
اتسعت عيناها قليلًا
قال أريدك أن تعملي مع قسم الولادة نريد أن نتعلم منك أيضًا
ترددت أمينة للحظة وقالت لكنها ليست شهادتي
ابتسم أحمد وقال الشهادة ليست كل شيء
في تلك اللحظة كان بعض الأطباء يقفون بعيدًا يراقبون الحديث
بعضهم كان غير مرتاح للفكرة
لكن