حماتي الجزء الأول حكايات اسما
بقيت بشوف نفسي.
اليوم اللي بعده، حماتي جت البيت.
مش بنفس الهيبة ولا نفس الصوت العالي.
كانت مكسورة.
أول ما دخلت، بصتلي وعينيها مليانة خوف.
أنا آسفة.
الكلمة طلعت منها بصعوبة.
جوزي كان واقف مش فاهم.
إنتي إنتي قطعتي صورها ليه؟!
سكتت وبعدين قالت بصوت واطي كنت بخاف.
بتخافي من إيه؟! هو صرخ.
بصتلي وقالت إنها تاخد ابني مني.
ضحكت ضحكة حزينة أنا مش جاية آخده أنا جاية أكون شريكة حياته.
سكتت شوية وبعدين قالت أنا هطبع الصور تاني وهعمل ألبوم جديد كامل.
بصيت لها وقلبي فيه حاجة بتتحرك مش شفقة حاجة أهدى أقرب للراحة.
مش عايزة ألبوم جديد.
اتصدمت ليه؟!
لأن اللي حصل مش هيتصلح بصور.
سكتت وبعدين سألت طب عايزة إيه؟
بصيت لها وقلت بهدوء احترام.
الأيام عدت
العلاقة ما بقتش مثالية ولا عمرها هتبقى.
بس بقت واضحة.
مفيش لعب من تحت لتحت.
مفيش صور متقطعة ولا مشاعر متخبّية.
وجوزي بقى واقف في النص بس المرة دي بوضوح.
أما أنا
بقيت لما أبص في المراية أشوف نفسي كاملة.
مش مقصوصة مش متشالة
كاملة زي ما أنا.
والظرف؟
فضل عندها
تذكرة
إن اللي بيكسر غيره ممكن في يوم يتكسر بنفس
حماتي اختفت شوية لا زيارات مفاجئة، لا مكالمات طويلة، حتى كلامها مع جوزي بقى رسمي وغريب كأنها بتفكر في كل كلمة قبل ما تقولها.
وأنا؟
كنت مراقبة مش ليها بس لنفسي كمان.
لأول مرة من يوم ما اتجوزت بقيت بحط حدود.
مش بعصبية ولا بخناقة
بهدوء.
بس الهدوء ده كان مرعب ليها أكتر من أي صوت عالي.
في يوم، جوزي دخل البيت وهو باصص لي بنظرة غريبة.
ماما عايزاكي تيجي بكرة.
رفعت عيني من الكتاب ليه؟
بتقول عايزة تصلّح كل حاجة.
ضحكت بخفة هي فاكرة الموضوع ده يتصلّح بكوباية شاي؟
قعد قدامي وقال أنا مش عارف أعمل إيه أنا حاسس إني واقف بينكم.
بصيت له بهدوء إنت مش واقف بينا إنت واقف مع نفسك. اختار تبقى فين.
سكت لأنه فاهم.
تاني يوم رحت.
مش بدافع الطيبة ولا التصالح
رحت علشان أقفل الصفحة بطريقتي.
البيت كان هادي زيادة عن الطبيعي.
هي كانت قاعدة في الصالة لابسة لبس بسيط مش متكلفة زي كل مرة حتى شعرها مش متظبط.
أول ما شافتني قامت بسرعة تعالي يا حبيبتي.
الكلمة وقفت في الهوا
قعدنا.
جابت شاي إيديها كانت بتترعش.
أنا أنا فكرت كتير في اللي حصل.
ما رديتش خليتها تكمل.
أنا غلطت وغلط كبير كمان بس إنتي كمان خوفتيني.
رفعت حاجبي خوفتك؟
أيوه اللي في الظرف أنا مقدرتش أنام.
ابتسمت بهدوء وأنا نمت إزاي بعد الألبوم؟
سكتت ومكنش عندها رد.
طلعت ألبوم من درج جنبها وحطته قدامي.
ده الألبوم الجديد.
فتحته
الصور كانت كاملة.
أنا فيها بضحك بعيط برقص ماسكة إيد جوزي.
كل لحظة موجودة.
بس الغريب
في صورة في النص وقفتني.
صورة ليا وأنا ببص لحماتي في الفرح نظرة مش مفهومة لا حب ولا كره حاجة بينهم.
بصيت لها ليه سيبتي الصورة دي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة أول ابتسامة حقيقية علشان دي أول مرة شوفتك فيها بجد.
سكت شوية وبعدين كملت وقتها فهمت إنك مش سهلة وده خوّفني.
قفلت الألبوم بهدوء.
الخوف مش مبرر للأذى.
هزت راسها عارفة.
وأنا ماشية وقفتني عند الباب.
استني.
دخلت جوا ورجعت بحاجة في إيدها.
ظرف.
نفس النوع نفس اللون.
مدتهولي.
بصيت له وبعدين لها إيه ده؟
حاجة ليكي بس المرة دي من غير وجع.
فتحته ببطء
كان فيه صور.
بس مش زي اللي قبل كده.
صور ليا من الفرح من زوايا مختلفة لقطات أنا حتى ماكنتش واخدة بالي منها لحظات حلوة صافية من غير أي قص ولا تعديل.
وفي الآخر ورقة صغيرة
يمكن ماعرفتش أكون أم كويسة ليكي بس بحاول أتعلم.
قفلت الظرف وحسيت بحاجة بتتفك جوايا عقدة صغيرة كانت مربوطة من يوم الألبوم.
بصيت لها
لأول مرة ماحسّتش إنها عدوي.
ولا حتى صديقة.
حسّيتها إنسانة.
رجعت البيت وجوزي مستني.
ها؟
قعدت وحطيت الظرف قدامه.
فتح وشاف الصور.
وبعدين بصلي إنتي سامحتيها؟
سكت شوية وبعدين قلت أنا مش بسامح علشانها أنا بسامح علشان نفسي.
يعني إيه؟
يعني مش هفضل شايلة وجع هي سببه بس أنا اللي بدفع تمنه كل يوم.
سكت وبعدين قال أنا فخور بيكي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة حقيقية.
اللي حصل ما اختفاش
بس اتحط في مكانه الصح.
بقى ذكرى
مش جرح مفتوح.
حماتي لسه فيها عيوب وأنا لسه مش بحب كل تصرفاتها
بس في حاجة اتغيرت.
بقت تبصلي قبل ما تتصرف.
تفكر قبل ما تأذي.
وأنا؟
بقيت أواجه مش أسكت.
وفي يوم
وأنا بترتب الدولاب
لقيت الظرف القديم.
فتحتُه
بصيت على الصور اللي جوا
وبعدين قفلته وحطيته في صندوق.
مش
لكن علشان أفتكر
إني مهما حد حاول يقصني من الصورة
أنا اللي أقرر
أفضل فيها
ولا أمشي.
والمرّة دي
أنا اخترت أفضل.
بس بشروطي.