جوزي كل سبت حكايات اسما
المحتويات
وكانت مليانة دموع فعلًا وقال أيوه وخفت منك علشان أنا عارف قلبك كبير ومش هستحمل لو قلتي آه شيلها وتعالي وأنا أبقى السبب في تعبك بعد كل السنين دي وخفت كمان لو قلتي لأ لأنّي مش هعرف ألومك وفي الحالتين كنت هتكسف من نفسي قدامك
كنت سامعاه لكن جوايا نار تانية مشتعلة نار إن الراجل اللي عشت معاه خمسة وعشرين سنة قرر لوحده إن يحرمّني من الحقيقة ويحطني في خانة الشخص اللي مش ممكن يفهمه قلت له وإنت حكمت عليا من غير حتى ما تديني فرصة أعرف أو أقرر
قال وأنا كل سبت كنت راجع أقول لنفسي هقول لسلوى النهارده هحكيلها كل حاجة لكن كل ما أدخل البيت وأشوفك مجهزة الغدا وسايبالي الهدوم مكوية وتضحكي في وشي كنت أجبن وأقول الأسبوع الجاي
سكتنا ثواني ثقيلة قوي وبعدين قلت له وهي عارفة اسمي ازاي
طلعت ابتسامة مكسورة على وشه وقال لأني بحكيلها عنك طول الوقت عنك وعن ولادنا وعن بيتنا عن الست اللي علّمتني الرحمة والستر والجدعنة وعن شريكة عمري اللي لو تعرف الحقيقة هتزعل مني أكتر ما هتزعل من الدنيا كلها
الجملة دي كانت موجعة بطريقة ما تتوصفش
قعدت أخيرًا على الكرسي وأنا حاسة إن رجليا مش شايلاني وقلت له كل حاجة من الأول بالتفصيل من غير ولا حاجة ناقصة
وقعد يحكي
حكى لي عن الليلة اللي عرف فيها بالمعلومة دي كان رايح يخلص ورق معاش قديم يخص أمه وفي الملف لقى جواب متخبي بين الأوراق بخطها بتطلب منه يدور على سامح لو هي ماتت قبل ما تقدر تشوفه بنفسها حكى لي عن رحلة البحث وعن الناس اللي سألهم وعن ست كبيرة في الحارة القديمة عرفته إن سامح مات
هنا صوت محمود اتكسر
قال لي سألت الممرضة مين قالها كده فقالت كل الناس اللي جت مرة وعودتها بحاجة بعدها اختفت كل مرة حد يتصور معاها أو يجيب لها لعبة ويمشي وما يرجعش تاني ومن يومها حسيت إني لو سبتها أبقى بني آدم ناقص
بصيت له وأنا متجمدة وهو كمل وقال بدأت أزورها كل سبت الأول كنت بأخد لها حاجات بسيطة وبس بعدين عرفت إنها محتاجة جلسات علاج زيادة وأدوية الدار مش بتقدر توفّرها كلها فبدأت أدفع من تحويشتي ومن شوية شغل إضافي باخده من غير ما أقولك وعشان كده كنت مرهق طول الوقت
فجأة فهمت ليه كان بيصحى ليلًا يشتغل على اللاب توب وليه كان رصيده بيتحرك بحاجات صغيرة وأنا مفتكراها مصاريف عادية وليه مرة رفض يشتري لنفسه الموبايل الجديد وقال خلي القديم شغال ما هو كويس
قلت له بصوت أهدى طب وليه عم أحمد
قال أول اسم جه في دماغي لأن فعلًا الراجل كان عيان فترة وماحدش هيسأل كتير
فضلت ساكتة وأنا بشوف في اللحظة الواحدة حجم الكدب وحجم الرحمة وحجم الخوف اللي خلى كل ده يحصل من ورايا كنت محتاجة أزعل ومحتاجة أعذر ومحتاجة أصرخ ومحتاجة أعيط ومحتاجة أحضنه وكل الأحاسيس كانت داخلة في بعض
وقبل ما أتكلم الباب خبط خفيفة وليان دخلت وهي على الكرسي المتحرك ماسكة الدبدوب وبصت لنا بقلق واضح وقالت أنا عملت
في اللحظة دي بصيت للبنت كويس لأول مرة ملامحها كانت دقيقة ومكسورة لكن فيها شيء من ملامح محمود فعلًا شيء مش مباشر لكنه موجود في العينين وفي زاوية الفم وعرفت فجأة إن مهما كان غضبي من محمود فالبنت دي مالهاش ذنب في أي حاجة
قربت منها من غير ما أفكر وقلت لها لا يا حبيبتي إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط خالص
سألتني بخوف طب ليه عمو محمود كان هيعيط
اتلفتُّ ناحية محمود لقيته فعلًا عينيه محمرين فابتسمت بالعافية وقلت أصل إحنا كنا بنتكلم في حاجات مهمة شوية
ليان بصت لي ثواني طويلة ثم مدت لي الدبدوب وقالت تمسكيه شوية لحد ما أروح الحمام أصل أنا بخاف حد ياخده
أخدتُه منها وأنا مخضوضة من الثقة الفطرية اللي ادتهالي وبعد ما خرجت مع الممرضة بصيت للدبدوب في إيدي وحسيت إن حياتي كلها اتقسمت قبل اللحظة دي وبعدها
قعدت مع ليان بعدها ساعة كاملة رغم إني كنت داخلة المكان وأنا متصورة إني هفضح خيانة أو هنهار من صدمة إن في ست تانية طلعت في الآخر قاعدة ألوّن مع طفلة مريضة بتتكلم عن القطط والبطاطس المحمرة وكأنها أكبر أحلام الدنيا كانت ذكية جدًا على سنها لكن الكلام بيطلع منها متقطع أوقات وتتعب بسرعة وكانت كل شوية تبص على محمود تطمن إنه موجود فعلًا
قبل ما أمشي سألت الممرضة على جنب عن حالتها فقالت ليان عندها مرض عضلي عصبي نادر ومحتاجة علاج طبيعي مستمر ومتابعة دقيقة وحالتها النفسية كانت سيئة جدًا قبل ما محمود يبدأ ييجي لأنّها كانت رافضة الكلام والأكل ساعات كتير لكن وجوده فرّق جدًا معاها
سألتها هو قال لكم إني مراته
قالت
ابتسمت ابتسامة مرة وقلت وهو فعلًا كان ممكن يخسرني بسبب الكدب مش بسبب الحقيقة
رجعنا البيت في العربية سوا وأنا سايبة الصمت يتكلم بينا محمود حاول يفتح كلام أكتر من مرة وأنا كنت أرد بإجابات قصيرة لحد ما وصلنا البيت ودخلنا وأنا قلت له إحنا هنتكلم الليلة بعد ما الأولاد يناموا
في المساء قعدنا في البلكونة والبيت كله هادي والهواء ساقع شوية وهو كان واضح عليه التوتر كأنه مستني حكم محكمة قلت له أول حاجة أنا مش زعلانة إنك ساعدت ليان ولا إنك وقفت جنبها بالعكس أنا زعلانة لأنك ما وثقتش فيا وزعلانة لأنك سيبتني أوصل لفكرة إنك ممكن تخوني بعد العمر ده كله وزعلانة أكتر لأنك خلتني أعرف من كاميرا عربية مش منك
نزل رأسه وقال معاك حق
قلت له لا ما تقوليش معاك حق وبس أنا عايزة أفهم جملة واحدة بس بعد كل السنين دي كلها أنا في نظرك كنت مين علشان تتصور إني ممكن أقول لك سيب البنت دي
محمود سكت وقت طويل وبعدين قال الحقيقة إني ما خفتش من قسوة قلبك أنا خفت من طيبة قلبك خفت لما تشوفيها تفتحي لها البيت كله وتحطي نفسك في مسؤولية أكبر من طاقتك وخفت أشوفك بتتعبي وإنتِ أصلًا عندك ضغط وسكر وتعبتي مع الولاد والبيت والشغل طول العمر وكنت عايز أشيل أنا الحمل ده لوحدي لكني اكتشفت إني غلطان لما افتكرت إن الحماية معناها إخفاء الحقيقة
الجملة دي لمست حاجة جوايا لكن الوجع ما راحش قلت له ومن النهارده مافيش أسرار من النوع ده تاني ولا حتى لو
متابعة القراءة