ليله على سطح المدينه حكايات اسما السيد

لمحة نيوز

ليله على سطح المدينة سلسله حكايات اسما السيد
سليم وهاله سليم كاتب فاشل يتهرب من قرارات حياته الفاشله وهاله فتاه ضائعه على وشك إتمام زواج فرض عليها من قبل اهلها يلتقيان على سطح عماره قديمه في مدينه تعج بالضوضاء المبالغ فيها كل منهما له حكايه عميقه يحكي كل منهم للاخر الي أن تنغمس أقدامهم معا في وحل من نوع اخر .. وفي النهايه يحدث ما لا يحمد عقباه
فتاة تهرب من مستقبلها. يلتقيان صدفة على سطح عمارة قديمة في قلب المدينة في ليلة واحدة تغير مصيرهما.
هالة فتاة في مرحلة حرجة من حياتها. على وشك إتمام زواج فرضه عليها أهلها. تحس بأنها ضائعة وكأنها ستفقد نفسها في الحياة التي ينتظر منها أن تعيشها. تشعر بأنها لا تستطيع الهروب من واقعها فتعود إلى عمارتها القديمة لتعيد التفكير في حياتها.
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل والمدينة تبدو كأنها نسيت أن تنام. أضواء نيون متعبة تتلألأ فوق المحال شبه الفارغة وصفير عربات المترو تحت الأرض يصعد خافتا في الشوارع الهادئة.
على سطح عمارة قديمة في وسط البلد كان سليم يقف عند الحافة يراقب المدينة من عل كأنها لوحة رسمها أحدهم على عجل ثم تركها بلا توقيع.
سليم شاب في أواخر العشرينات بملامح عادية لدرجة قد تجعلك تنساه لو رأيته مرة

واحدة لكن عينيه كانتا شيئا آخر عميقتين كأن خلفهما صندوق أسرار ثقيل أغلق عليه بإحكام.
شد معطفه الرمادي حول جسده والهواء البارد يلعب بطرف القميص وبخصلات شعره السوداء القصيرة.
لم يكن السطح مكانا عشوائيا بالنسبة له. هنا قضى معظم لياليه في السنوات الثلاث الأخيرة يهرب من ضوضاء الأفكار إلى ضوضاء المدينة.
في يده اليسرى كان يمسك دفترا صغيرا أسود أوراقه ممتلئة بكتابات متشابكة أفكار مبتورة جمل ناقصة ونهايات لم تكتمل بعد. كان يحلم أن يصبح كاتبا لكن كل ما يكتبه ينتهي به في هذا الدفتر بلا قارئ بلا عنوان بلا جرأة على أن يريه لأحد.
أخذ نفسا عميقا ثم جلس على الكرسي البلاستيكي القديم في ركن السطح بجوار خزان المياه. فتح الدفتر على صفحة جديدة أمسك بالقلم وكتب في أعلى الصفحة
توقف.. نظر إليها ثم ابتسم بسخرية خفيفة.
ليلة مختلفة أنت حتى مش عارف تبدأ ازاي يا سليم
قبل أن يكمل لومه لنفسه سمع صوت باب السطح الحديدي يفتح ببطء وصوت مفصلاته الصدئة يئن مع الحركة.
تجمد في مكانه ثم التفت بسرعة.
ظهرت عند المدخل فتاة تحمل حقيبة ظهر صغيرة تلبس معطفا أسود طويلا ووشاحا رماديا يلتف حول عنقها. شعرها البني مربوط بتسريحة ذيل حصان منخفضة وخصلتان منفلتتان على جانبي وجهها.
توقفت حين رأت سليم وكأنها
تفاجأت بوجوده.
أنت مين سألته بنبرة حذرة.
سليم وقف ببطء حريصا ألا يتحرك بسرعة كي لا يبدو مريبا.
أنا ساكن هنا في العمارة. بطلع على السطح أكتب شوية.
في الوقت ده
هو في وقت مناسب للكتابة أصلا قالها بابتسامة خفيفة محاولا ك سر التوتر.
لم تبتسم.
أغلقت الباب خلفها وتقدمت خطوتين ثم توقفت عند مسافة آمنة.
تمام أنا هاعدي من هنا بس. اعتبرني مش موجودة.
شعر سليم بأن جملة مثل ولا يهمك ستكون ردا طبيعيا لكنه لم يقلها.
كان هناك شيء غريب في حضورها في الطريقة التي تنظر بها حولها كأنها تبحث عن شيء محدد على السطح المظلم.
هو السطح ده بتاعكم سألته فجأة.
تقريبا بتاع كل اللي ساكنين في العمارة يعني مش ملكي لوحدي لو ده قصدك.
مش قصدي الملكية القانونية قصدي المكان ده حد بياخده لنفسه بيتعامل معاه كإنه هربان له
صمت سليم لحظة ثم قال
أيوه.
أيوه يعني أنت
أيوه يعني أنا.
نظرت إليه طويلا هذه المرة وكأنها تحاول أن تقرأ شيئا في وجهه.
اسمك إيه
سليم. وأنت
هالة.
تقدمت أكثر ثم جلست على الأرض بالقرب من حافة السطح دون أي خوف ظاهر.
أخرجت من حقيبتها زجاجة مياه وشربت منها رشفات قصيرة ثم قالت
لو مضايق إني طلعت أقدر أنزل.
لا عادي. السطح كبير يستحمل اتنين.
ساد صمت قصير بينهما فقط صوت المدينة من بعيد وضوضاء
تكاد تبدو كأنها تأتي من عالم آخر.
مضت دقائق وسليم ما زال واقفا في مكانه ممسكا بدفتره غير متأكد إن كان من الأفضل أن يعود للكرسي أم ينزل إلى شقته أم يفتح صفحة جديدة في هذه الليلة بالفعل.
بتكتب إيه يا سليم
قصص.
حلو. نشرتها فين
ما نشرتش.
ليه
لسه مش جاهزة.
ولا أنت مش جاهز
سكت ولم يجد إجابة جاهزة هذه المرة.
اعتاد أن يبرر عدم نشره لكتاباته بحجج كثيرة السوق مش مستقر دور النشر تستغل الكتاب الجدد الوقت مش مناسب.
لكن ما قالته هالة ضر ب مباشرة في قلب الحقيقة.
يمكن أنا فعلا اللي مش جاهز. قالها وهو يزفر.
التفتت نحوه وحدقت في الدفتر.
ممكن أقراه
لأ. قالها بسرعة أدهشته هو نفسه.
ليه خايف
متهيألي الكتابة الوحيدة اللي أقدر أشاركها مع حد هي اللي خلصت. ودول كلهم حاجات ناقصة.
رفعت حاجبها بدهشة بسيطة.
يعني أنت ما خلصتش ولا قصة واحدة
كتبت بدايات كتير. ومشاكل كتير. ونهايات متفرقة. بس ما جمعتهمش
قاطعته
يعني أنت بتكتب حكايات مبتورة.
تقدري تقولي كده.
سحبت نفسا من الهواء البارد ثم قالت بهدوء غير متوقع
طب إيه رأيك نكمل حكاية النهارده سوا
لم يفهم سليم قصدها في البداية.
نكمل إزاي
أنت بتكتب صح والليلة دي أنت كتبت عنوان ليلة مختلفة.
تجمد ثم نظر فورا إلى صفحة الدفتر المفتوحة وعاد ببصره
إليها.
إزاي عرفتي
أنا عندي موهبة غريبة شوية. قالتها بنبرة نصف ساخرة.
تم نسخ الرابط