ليله على سطح المدينه حكايات اسما السيد

لمحة نيوز


نهايات هالة المحتملة.
التفت إليها
هنقسم الليلة لثلاث قصص.
ثلاثة بس
مبدئيا. لو محتاجة أكتر نزود. بس خلينا نبدأ بثلاث نهايات منطقية.
رفع القلم وبدأ يكتب النهايات على شكل عناوين
1. هالة توافق وتكمل مع خطيبها.
2. هالة ترفض وتقطع الخطوبة.
3. هالة تأجل القرار وتقرر تكتشف نفسها الأول.
ده تبسيط شوية. قالت.
طبعا. التفاصيل هتيجي بعد كده. نبدأ بالأولى
النهاية الأولى قبول بلا قناعة
شرع سليم يحكي بصوت عال بينما يدون ما يقول
في الصباح تنزل هالة من العمارة القديمة وتروح على بيت أهلها. تلاقي أمها مجهزة الفستان البسيط والأسرة كلها مستنية. قلبها تقيل بس بتقول لنفسها يمكن أرتاح لما أتعود.
تدخل هالة تكملة
وتقعد في الصالون تسمع كلام عن الاستقرار عن الأمان عن إن الحب بييجي بعدين. تبص لوش خطيبها تشوف شخص مش وحش بس مش بتشوف نفسها معاه في المستقبل.
بس رغم كده
تسكت. تمشي الورق. يتكتب الكتاب.
سليم يكتب ويضيف
تمر الشهور وهالة تلاقي نفسها بتتكون حوالين حياة جوزها. شغله أصحابه أحلامه. هي عندها شغل صح لكن دايما في الخلفية. كل ما تحاول تعترض تسمع كلمة هو بيحاول اصبري كل الناس كده في الأول.
هالة تعقب بنبرة صارمة بعد سنة تصحى يوم وهي مش عارفة هي مين. تفتح درج في دولابها تلاقي دفتر قديم كانت بتكتب فيه وهي صغيرة على السطح ده وتتذكر الليلة اللي قبل كتب الكتاب وتتساءل لو كنت اخترت ساعتها كان زماني فين دلوقتي.
سليم توقف عن الكتابة.
الحياة دي مش جحيم بس مش حياة حقيقية. شبه الحياة اللي المجتمع عايزها مش اللي هي عايزاها.
هالة هزت رأسها موافقة وإن كان في عينيها شيء يشبه الخوف من أن تكون هذه الصورة قريبة جدا من الواقع لو اختارت هذا الطريق.
سألها تحبي تعيشي الحياة دي
لأ. قالت بسرعة دون تردد. حتى لو كان فيها أمان بس أمان مش حقيقي. هو أمان في نظرهم مش في قلبي.
سليم كتب بجانب العنوان
مرفوضة.
النهاية الثانية رفض صادم
نروح

للتانية
يلا.
بدأ سليم
في الصباح ترجع هالة البيت. قبل أي حاجة تاخد قرار إنها تتكلم بصراحة. تقعد مع أهلها تقولهم بهدوء أنا مش قادرة أكمل. لو كتبتوا الكتاب النهارده هتبقوا بتجبروني مش بتساعدوني.
هالة كانت تستمع بتركيز ثم أضافت
الأهل يتصدموا. الأم تزعل تقول إحنا تعبنا عشان نلاقي حد كويس الأب يثور يعتبر إن ده استهتار. لكن
هالة المرة دي ما تتراجعش. يمكن تعيط يمكن صوتها يتهز بس ما ترجعش في كلامها.
سليم تابع
الخطيب يزعل يحس إنه متهان. ممكن يلومها أو يحاول يقنعها تدي الموضوع فرصة. لكنها تقول
مش هينفع. مش هظلمك معايا.
كتب في الورق
تتحمل فترة صعبة. كلام الناس ضيق الأهل شعور بالذنب. بس بعد شهور تحس إنها أخيرا بتبني حياة من اختيارها. تشتغل في حاجة بتحبها يمكن تسافر يمكن تتعلم مجال جديد. يمكن تفضل لوحدها فترة بس تكون لوحدها وهي صادقة مع نفسها.
هالة صمتت طويلا هذه المرة.
الحياة دي فيها وجع بس فيها حرية.
تقدري تتحملي الوجع ده
متهيألي أيوه بس مش عايزة أخسر أهلي.
كتب سليم بجانب العنوان
مقبولة مع ثمن.
النهاية الثالثة تأجيل واع
نجي بقى للثالثة.
دي اللي حسيتها أقرب للي أنا عايزاه بس مش عارفة ازاي.
كتب سليم
في الصباح ترجع هالة البيت وتطلب جلسة هادئة مع أهلها وخطيبها. تقول بوضوح أنا مش مرفوضة للفكرة بس مش جاهزة دلوقتي. محتاجة وقت أتعرف فيه على نفسي وعلى الشخص اللي هكمل معاه. محتاجة فترة خطوبة حقيقية مش مجرد تجهيز لكتب كتاب.
هالة تضيف
وتطلب تأجيل كتب الكتاب ست شهور مثلا. في الوقت ده تقرر إنها مش هتكون مجرد مخطوبة على الورق بل إنسانة بتحاول تعرف هل الشخص ده مناسب فعلا مش بس في الصفات العامة لكن في التفاصيل الصغيرة.
سليم يكتب مستفيضا
تخرج معاه في أماكن مختلفة تسمعه بجد تحكي له عن مخاوفها. تحاول تشوف رد فعله على أحلامها لو قالت له إنها عايزة تسافر يتقبل ولا يرفض لو قالت له إنها محتاجة مساحتها يحترم ولا
يستهين
وقف ثم قال
لو ظهر إنه بيحاول يفهمها ويدعمها يبقى القرار ساعتها ممكن يكون نكمل بس من غير إحساس بالقهر. ولو اتضح إنه مش شايفها غير زوجة تقليدية في صورة جاهزة يبقى تقدر تنسحب وهي على الأقل حاولت.
هالة ابتسمت ابتسامة فيها أمل لأول مرة.
الحياة دي فيها مساحة للاختيار حتى لو جزئية.
بس محتاجة شجاعة برضه. إنك تطلبي من أهلك ومنه إنهم يحترموا وقتك ومساحتك.
أنا خايفة أطلب ويتقال علي مترددة مش عارفة مصلحتها ويتقفل الموضوع.
كتب سليم بجانب العنوان الأقرب للقلب والأصعب في التفاوض.
مرت الساعات وأضواء المدينة بدأت تخفت تدريجيا.
الهواء ازداد برودة لكن لا أحد منهما انتبه. كانا غارقين في الورق في الاحتمالات في الحوارات التي من الممكن أن تحدث غدا.
في لحظة صمت طويلة قالت هالة
عارف إيه المشكلة في كل ده يا سليم
إيه
إن ولا نهاية من دول هتكون مضمونة. ممكن أختار الثانية وأندم أو أختار الثالثة وأتعب أو حتى الأولى وتطلع أفضل مما توقعت. مفيش ضمان.
الحياة كلها ملهاش ضمان. قالها وهو يغلق القلم ويضعه على الدفتر. بس اللي نقدر نعمله إننا نختار
الطريق اللي نقدر نتحمل تبعاته حتى لو وجع.
نظرت إليه طويلا.
وأنت
أنا إيه حصري وكامله لبيدج وجروب حكايات توته وستوته
ها تختار إيه في حياتك هتفضل تكتب قصص ناقصة ولا هتكمل الحكاية دي على الأقل
أدار الدفتر نحوها لتقرأ ما كتب.
كانت الصفحات ممتلئة حافلة بحواراتهما بالنهايات المحتملة بمشاعرهما المتداخلة.
القصة دي هكملها. قال بنبرة حاسمة على غير عادته.
وهنشرها
مش عارف.
لا. لازم تعرف. قالت بحدة لطيفة. إحنا عملنا صفقة فاكر أنا هاخد قرار حقيقي بكرة وإنت لازم تاخد قرار حقيقي الليلة.
شعر أنه محاصر لكن بطريقة جيدة.
طيب. هخلص القصة وأنشرها في أي مكان. حتى لو على الإنترنت باسم مستعار. المهم تخرج للنور.
جميل. يبقى في حد واحد على الأقل حاول يبقى صادق مع نفسه النهارده.
بدأ ضوء خفيف يتسلل
إلى السماء معلنا اقتراب الفجر.
المآذن في الأحياء البعيدة بدأت تتلو آيات الأذان بصوت متداخل من مكبرات مختلفة.
للحظة شعر سليم أن المدينة كلها توقفت لتستمع.
وقفت هالة ونفضت الغبار عن معطفها.
لازم أنزل. حكايات اسما السيد حصري
هتعملي إيه سألها وهو يعلم أن السؤال يحمل أكثر من معنى.
هواجه. هطلب تأجيل. ولو ما اتقبلش هرفض.
بدت الكلمتان ثقيلتين لكنها نطقت بهما بثبات.
طيب لو احتجتي ترجعي السطح تاني
هارجع لو لسه العمارة موجودة ولسه في حد بيكتب على السطح.
أنا هكون هنا. قالها دون تفكير ثم ابتسم بخجل. أقصد أنا غالبا هافضل أطلع هنا أكتب يعني.
حلو. يبقى لو رجعت وما لقيتكش أعرف إنك كملت حياتك بره الدفتر.
وصلت إلى باب السطح ثم توقفت والتفتت إليه
سليم.
أيوه
لو نشرت القصة سميها ليلة على سطح المدينة.
عنوان جميل.
مش أنا اللي اخترته. قالت وهي تبتسم. المدينة هي اللي اخترته وإحنا بس وثقناه.
نزلت الدرجات وبقي صدى خطواتها يتردد في أذنيه حتى اختفى.
جلس مرة أخرى لكن هذه المرة لم ينظر إلى المدينة.
نظر إلى الدفتر وإلى الصفحة التي كتب في أعلاها ليلة مختلفة.
أسفلها كان كل ما حدث مكتوبا تقريبا.
قسم النهايات المحتملة الحوار الشعور بالهرب من الغد الصفقة بينهما.
أخذ القلم وكتب السطر الأخير في تلك اللحظة
في هذه الليلة لم تتغير المدينة بل تغير قلبان قررا أخيرا أن يكتبا مصيرهما بأيديهم لا بأقلام الآخرين.
أغلق الدفتر ببطء لكنه لم يشعر هذه المرة أن القصة ناقصة.
ربما نهايتها معلقة تعتمد على ما ستفعله هالة في الصباح وعلى ما سيفعله هو في الأيام القادمة.
لكن لأول مرة لم يكن خائفا من النهاية المفتوحة.
لأول مرة شعر أن الحكاية المكتملة ليست تلك التي تغلق كل الأبواب بل التي تترك نافذة صغيرة للهواء وللاحتمال.
وقف ونظر إلى السماء التي بدأت تضيء ثم نزل من السطح حاملا معه الدفتر وقرارا جديدا
أن هذه الليلة لن تبقى حبيسة الورق فقط
بل ستكون أول خطوة في حياة يختارها هو لا تفرض عليه.
تمت حصري وكامله لبيدج وجروب حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد

تم نسخ الرابط