جبران خاطر حكايات اسما

لمحة نيوز

مش من الدوخة المرة دي من القهر لانها فهمت ان وجود حمزة في بيتها مش بس عبء ده كمان سكينة باردة بتتحط على رقبتها كل يوم كلمة وخزة نظرة ضغط
الست الكبيرة اللي من العمال كانت لسه موجودة وقالت انا مش همشي غير لما تودوها المستشفى وربنا شاهد عليكم ام محسن خافت من كلمة ربنا اكتر من خوفها من المستشفى فقالت ماشي ماشي هنروح بس بسرعة قبل ما حد يشوفنا
اتحركوا على اقرب مستشفى مركزية الطريق كان طويل ونهى على الكنبة الخلفية وكل مطب يهز بطنها وتحس الشد يزيد وهي بتقول في نفسها يا رب استرها يا رب ما تكسفنيش يا رب ما تاخدش ابني مني بعد كل ده
وصلوا الطوارئ والدكتور اول ما شافها قال ضغطها واطي جدا وفي علامات اجهاد شديد ولازم محاليل وراحة تامة وهنعمل سونار دلوقتي ام محسن وقفت عند الباب وقالت يا دكتور هي بس دوخت شوية من الشمس فقال الدكتور بحزم لا يا حاجة دي حامل ومتعبة جدا وممنوع مجهود خالص ومنين جت لها الحالة دي نهى كانت هتجاوب بس دموعها نزلت لانها حست ان اول مرة حد بيسألها بجد مش بيحكم عليها
عملوا السونار والدكتورة قالت الحمد لله النبض موجود بس في انقباضات ولازم تثبيت وراحة وممنوع نزول غيط ولا شغل ولا ضغط نفسي ام محسن اتوترت وقالت يعني ايه ممنوع شغل هي ست بيت الدكتورة ردت ست بيت وهي حامل يعني لازم بيتها يخدمها مش هي اللي تخدم البيت
الكلمة دي دخلت قلب نهى زي المية الباردة بس في نفس الوقت خلتها تحس ان الحقيقة ظهرت حتى لو لحد غريب
اتصلوا بمحسن محسن كان في فندق في مدينة بعيدة
وكان داخل اجتماع اول ما شاف رقم امه اتضايق وقال في نفسه اكيد مشكلة جديدة ورد وهو مضغوط امه قالت له مراتك في المستشفى محسن وقف كأنه اتلسع وقال ايه مستشفى ليه امه قالت وقعت في الغيط ودوخت شوية محسن صوته علي طب ازاي تقع في الغيط وهي حامل انتي نزلتيها الغيط ليه امه قالت بنبرة دفاع احنا ما عملناش حاجة دي اللي اصرت تيجي وتقف معانا محسن سكت لحظة وهو فاهم انها بتلف وبتكذب بس عمره ما كان بيواجه امه مواجهة كاملة لانه متعود يهرب للسفر والشغل بدل ما يفتح باب المواجهة
محسن قال انا جاي دلوقتي وقفل المكالمة وطلع من الاجتماع من غير ما يشرح لحد وهو بيحجز اول وسيلة يرجع بيها
نهى كانت على سرير المستشفى والمحالي بتنزل في دراعها والعين فيها دموع ساكتة مش بتعيط بصوت لانها زهقت من العياط اللي ما بيغيرش حاجة بس في جواها صوت جديد بيكبر صوت بيقول لها لو رجعتي تسكتي تاني هتضيع نفسك وعيالك واللي في بطنك
دخلت عليها الدكتورة وقالت لها اسمعيني يا نهى انا هقولك كلام يمكن يوجع بس لازم يتقال انتي محتاجة راحة ومحتاجة حد يسندك لو رجعتي لنفس الضغط هتتعبي تاني ويمكن المرة الجاية ما تلحقيش نهى هزت راسها وهي ساكتة والدكتورة كملت وانا كمان عايزاكي تعرفي ان اللي حصل مش طبيعي ولا مقبول وان الحمل مش اختبار قوة ده امانة ولازم اللي حواليكي يفهموا
نهى قالت بصوت واطي هما مش بيفهموا يا دكتورة هما شايفين اني لازم استحمل الدكتورة ردت يبقى لازم تغيري القاعدة يا نهى لازم يبقى في حدود
بعد ساعات طويلة محسن
وصل المستشفى وهو شكله مرهق من السفر بس عينيه مليانة خوف حقيقي اول ما شاف نهى على السرير والكانولا في ايدها وبطنها قدامها وكل وشها شاحب قلبه اتقطع فعلا زي ما القصة بتقول وقف دقيقة مش قادر يتكلم وبعدين قرب وقال يا نهى انتي كويسة نهى بصت له نظرة مختلفة نظرة واحدة اتكسرت كتير بس خلاص قررت ما تتكسرش تاني قالت كويسة يعني ايه يا محسن انا كنت هروح مني ومنك ومن العيال ومن البيبي بسبب كلمة يومين
محسن اتخنق وقال انا ما كنتش اعرف انهم هينزلوكي الغيط بالشكل ده نهى ردت وانت ما سألتش وانت ما حميتش وانت سيبتني في بيت امك وقلت يومين وخلاص كأنك بتسلم حد لناس
محسن حاول يدافع قال انا كنت مضغوط وشغل وسفر نهى قالت وانا كنت ايه انا كنت حامل وتعبانة وبشتغل وبربي وبخدم وبستحمل لوحدي انت كنت فين
محسن سكت لانها اول مرة تفتح الكلام كله مرة واحدة من غير ما تخاف من زعله ومن غير ما تقول معلش ولا انا اسفة
ام محسن دخلت في اللحظة دي وهي شايلة شنطة فيها هدوم ونهى شافت الشنطة وفهمت ان امه عايزة تاخدها على البيت وتكمل السيطرة ام محسن قالت لابنها يلا يا محسن ناخدها نروح البيت ترتاح هناك محسن بص للدكتورة وقال نقدر نطلعها امتى الدكتورة قالت مش هتطلع غير لما الضغط يستقر وبعدين تروح بيتها هي مش بيت حد تاني وانا كاتبة راحة تامة وممنوع اي مجهود وممنوع ضغط نفسي
ام محسن اتضايقت وقالت بيتها ايه يا دكتورة ما بيتها هو بيت جوزها في البلد الدكتورة ردت بيتها اللي هي عايشة فيه مع جوزها وولادها واي مكان
هتتحط فيه تحت ضغط ممنوع
نهى بصت لمحسن وقالت انا راجعة بيتي يا محسن وبيتي يعني شقتي اللي في المدينة اللي فيها عيالي ومدرستهم مش الغيط ولا بيت الطاعة ولا القعدة تحت عين حد بيراقبني
محسن اتنفس بعمق وهو حاسس ان اللحظة دي فاصلة لو سكت هيفقدها لو خاف من امه هيدفع تمن كبير وقال لامه يا امي نهى هترجع شقتنا وانا كمان هرجع معاها
ام محسن اتسمرت وقالت انت بتكلمني كده عشان ست بتعيطلك محسن رد لا يا امي عشان مراتي حامل وابني في بطنها وعشان اللي حصل غلط وانا المسؤول اني ما كنتش موجود
حمزة كان واقف عند الباب من بعيد وبيضحك ضحكة صغيرة مش مسموعة كأنه مستمتع بالشقاق محسن شافه وقال وحمزة كمان هيرجع على شغله ويشوف سكن تاني خلاص موضوع المؤقت خلص
حمزة رفع حواجبه وقال نعم محسن رد نعم يا حمزة انت قعدت سنتين مؤقت وده كفاية البيت بيت مراتي وعيالي ومش هخلي حد يضغط عليها تاني
نهى حست ان في جزء من قلبها بيرجع للحياة بس ما استسلمتش للاحساس لانها عارفة ان الكلام سهل والتنفيذ صعب قالت لمحسن وانا مش راجعة عشان انت قلت كلمة قدامهم وخلاص انا راجعة بشروطي يا محسن
محسن قال قولي نهى قالت اول شرط امك ما تتدخلش في حياتي تاني ولا في تربيتي ولا في شغلي ولا في حملي انا هزورها لما انا ابقى قادرة وبمزاجي مش بالغصب تاني شرط حمزة يمشي فعلا مش تهديد وخلاص تالت شرط انت تكون موجود مش بس بجسمك موجود بعقلك وبقلبك وبقرارك تحميني لما حد يغلط فيا حتى لو امك
محسن دماغه كانت بتدور بين خوفه من غضب امه وبين خوفه
من ضياع بيته ولأول مرة
تم نسخ الرابط