جبران خاطر حكايات اسما

لمحة نيوز

اختار بيته وقال حاضر يا نهى
نهى قالت وكمان انا هقف شغل فترة غصب عني بس مش هقف لوحدي انت هتشارك في البيت والعيال ومش هتسيبني تاني وكلمة سفر دي لازم يبقى ليها حدود لحد ما اعدي الحمل على خير
محسن قال حاضر وانا هرتب مع الشركة وهخلي السفر اقل وهنجيب مساعدة في البيت لو احتجنا
الدكتورة كانت بتسمع من بعيد وابتسمت وقالت كويس جدا ده كلام صح
عدت يومين في المستشفى ونهى بدأت تتحسن والشد قل والضغط استقر والدكتورة خرجتها بشرط راحة تامة وادوية تثبيت ومتابعة اسبوعية ومحسن اخدها بالعربية ورجعوا على شقتهم في المدينة وفي الطريق نهى كانت ساكتة بس مش سكوت الاستسلام سكوت التفكير هي بتجمع نفسها عشان تعرف تعيش المرحلة اللي جاية من غير ما ترجع خطوة لورا
اول ما دخلوا الشقة العيال جريوا عليها كريم وسلمى حضنوها وهي قعدت على الكنبة وعيطت بجد لأول مرة قدامهم بس عياط راحة مش عياط كسر محسن قعد جنبها وقال لهم ماما تعبانة شوية بس هتبقى كويسة وانا هبقى معاكم
من اليوم ده بدأ اختبار جديد مش اختبار نهى اختبار محسن نفسه هل يقدر يغير ولا هيرجع لعادته محسن فعلا راح الشركة وطلب تعديل مهامه وخفف السفر وخد اجازة اسبوعين في البيت وبدأ يودي العيال المدرسة ويعمل اكل بسيط ويقعد جنب نهى في العيادة لما تروح تتابع وكل مرة امه تتصل تقول له تعالى البلد يقول لها مش هينفع دلوقتي نهى محتاجة راحة
ام محسن ما سكتتش بعتت رسايل كتير كلامها كله لوم وتهديد عاطفي انا ربيتك يا محسن ودي ست بتبعدك عن امك ومحسن كان كل مرة يحس بالذنب بس يفتكر وش نهى وهي واقعة في الطين فيرجع
يقفل الباب
حمزة حاول يراوغ ويقول انا مش لاقي سكن محسن قال له هساعدك تدور بس مش هتقعد عندي حمزة اتضايق وحاول يلعب دور المظلوم بس محسن كان حاسم اخيرا وده خلى حمزة يمشي فعلا بعد اسبوعين وهو غضبان
نهى كانت بتراقب كل ده ومش بتعلق كتير لانها عارفة ان التغيير الحقيقي بيبان في الاستمرار مش في الحماس الاول
بعد شهرين نهى دخلت الشهر الثامن وبطنها كبرت وحركه البيبي بقت واضحة ومحسن كان بيحط ايده على بطنها ويقول اسف يا نهى انا كنت فاكر اني بكده بعمل اللي عليا لما اوفر فلوس واشتغل بس طلعت غلطان انا كنت سايبك لوحدك نهى قالت انا مش عايزاك تقول اسف كل يوم انا عايزاك تفضل واقف جمبي حتى لما الدنيا تهدى
وجت ليلة الولادة في شهر التاسع نهى صحيت على وجع مختلف وجع منتظم ومش زي شد الغيط المرة دي محسن قام مفزوع ولبس بسرعة واخدها المستشفى وهي ماسكة ايده وبتتنفس ببطء والدكتورة قالت وقت الولادة جه
الولادة كانت طويلة ومتعبة بس عدت على خير وخرج صوت البيبي صرخة صغيرة ملت الاوضة نهى عيطت وهي بتضحك ومحسن عيط وهو شايل ابنه لأول مرة وقال ده معجزة يا نهى
سماوه ياسين
بعد الولادة ام محسن حاولت تيجي تزور وتتصرف كأن ولا حاجة حصلت وجابت دهب صغير وشنطة هدوم للبيبي ودايما بتحب الهدايا اللي تبان قدام الناس محسن استقبلها في الصالون وقال لها اهلا يا امي بس قبل ما تشيلي البيبي في كلام لازم يتقال ام محسن اتوترت وقالت كلام ايه يا ابني ده وقت فرح محسن قال وقت فرح بس كمان وقت ترتيب انا مش هنسى اللي حصل لنهى ومش هسمح يتكرر نهى مش خدامة عند حد ومش هتنزل غيط وهي
حامل تاني ومش هتتحط تحت ضغط وتتهان والكلمة اللي اتقالت لها قبل كده لازم تتحاسب ام محسن حاولت تزعل وتقول انت بتتهمني محسن قال انا بقول الحقيقة يا امي لو بتحبيني فعلا احترمي بيتي واحترمي مراتي وعيالي لو مش قادرة يبقى الزيارة تبقى قليلة وبحدود
ام محسن سكتت لانها لأول مرة تلاقي ابنها واقف كده ونهى كانت سامعة من اوضتها وحست انها رجعت تتنفس
نهى خرجت بعد شوية وشافت ام محسن وشافت نظرتها اللي فيها كبرياء مجروح بس نهى ما كانتش عايزة حرب نهى كانت عايزة سلام بحدود قالت لها بهدوء اهلا يا ماما ياسين نور الدنيا بس انا محتاجة راحة ومش هقدر على كلام كتير ام محسن هزت راسها وهي متضايقة بس اضطرت تمشي على القاعدة الجديدة
ومن اليوم ده نهى بدأت تحط لنفسها شكل جديد في البيت مش شكل الخدامة ولا شكل اللي بتستحمل وخلاص بدأت تقول لا لما تتعب بدأت تطلب مساعدة لما تحتاج بدأت ترجع تدريجيا لشغلها بعد شهور وهي مطمنة ان في ضهر حقيقي
والقصة اللي بدأت بكنة قاعدة على الارض في الغيط انتهت بامرأة عرفت قيمتها واخدت قرار ما ترجعش تاني لنفس الوجع
ولو لسه معايا صلي على محمد وال محمد واكتب تم علشان اكمل لك فصل تاني عن اللي عملته ام محسن بعد ما حست انها خسرت السيطرة ومحاولة حمزة يرجع يدخل البيت من باب تاني وكيف نهى قلبت اللعبة بهدوء ومن غير صراخ
مرور الأيام ما كانش هادي زي ما نهى كانت متخيلة بالعكس الهدوء كان شكله غريب كأنه هدوء ما قبل العاصفة
نهى كانت قاعدة في الصالة شايلة ياسين وبتحاول ترضعه وكريم وسلمى قاعدين بيذاكروا على الترابيزة ومحسن في المطبخ بيحاول
يعمل شاي للمرة التالتة بعد ما بوظ اتنين قبله
البيت كان بسيط عادي بس لأول مرة فيه إحساس بالأمان
بس الأمان ده ماكانش عاجب حد بره البيت
أم محسن من يوم الزيارة الأولى بعد الولادة وهي ساكتة زيادة عن اللزوم
واللي يعرفها كويس يفهم إن سكوتها مش رضا سكوتها كان تخطيط
مرت أسبوعين بس وجت أول ضربة
رن جرس الباب بدري الصبح
محسن فتح لقى حمزة واقف ومعاه شنطة كبيرة
نفس النظرة الباردة
نفس الابتسامة الصغيرة اللي فيها استفزاز
قال بهدوء
صباح الخير يا أخويا
محسن اتجمد لحظة وقال
خير
حمزة رد كأنه بيقول خبر عادي
ماما تعبت شوية ومحتاجة حد معاها في البلد فهقعد عندكم فترة لحد ما ترتاح
الجملة كانت قصيرة بس معناها كبير قوي
محسن فهم الرسالة
ده مش طلب
ده إعلان رجوع
نهى كانت واقفة ورا الباب سامعة كل كلمة
قلبها دق بسرعة
مش خوف
إحساس إنها شافت الفيلم ده قبل كده وعارفة نهايته لو سكتت
حمزة دخل الشقة كأنه ما خرجش منها قبل كده
حط الشنطة في الركن وبص حواليه وقال
البيت وحشني
نهى خرجت من أوضة النوم شايلة ياسين وقالت بهدوء ثابت
إنت جاي تزور ولا جاي تقعد
حمزة ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
هو في فرق
نهى ردت
في فرق كبير
محسن وقف بينهم وقال
حمزة احنا اتفقنا إنك خلاص مش هتقعد هنا
حمزة رفع حاجبه وقال
إيه يعني هتسيب أمك لوحدها تعبانة
محسن حس بوخزة الذنب اللي أمه كانت بتلعب عليها طول عمرها
بس المرة دي نهى ما سابتش الفراغ يكبر
قالت بهدوء
مفيش حد قال نسيبها لوحدها
نقدر نزورها نجيب لها حد يقعد معاها نجيب ممرضة حتى
بس ده بيتنا ومش هنرجع خطوة لورا
حمزة ضحك ضحكة قصيرة
وقال
واضح إن مراتك مسيطرة عليك جامد
محسن كان زمان هيسكت
المرة دي قال
تم نسخ الرابط