رحله بريه حكايات اسما
المحتويات
بالعافية، رجلي وجنبي كانوا بيوجعوني بطريقة تخلي الواحد يتمنى الإغماء، فوق سمعت صوت سارة بتعيط، لحظة واحدة قلبي رق، قلت أكيد هي مصدومة، بس بعدها سمعت صوت بابايا، بارد، قاسي، مش شبه أي صوت سمعته منه قبل كده ما تنزلوش خلاص ماتوا، الجملة وقعت عليا زي السكين، حاولت أرفع صوتي أو أتحرك، بس جسمي خانني، الألم كان مسيطر عليا بالكامل، يوسف زحف ناحيتي، وشه مليان تراب ودموع، بس عيونه فيها حاجة أكبر من الخوف، فيها وعي، فيها فهم، حضني بقوة وهمس يا ماما ما تتحركيش، إحنا لازم نعمل نفسنا ميتين، ما فهمتش في الأول، بس سكت، سكت لأن صوته كان جاد بطريقة مخيفة، فضلنا ثابتين، سامعين صوتهم فوق بيتكلموا، وبعد شوية حسينا بحركتهم بتبعد، ساعتها يوسف قرب مني أكتر وقال بصوت واطي جدًا خالتي سارة قالت لهم لو إحنا الاتنين متنا، الفلوس كلها هتروح ليهم، والتأمين كمان، وهي قالت إن محدش هيشك فيهم لو وقعنا من فوق الجبل، الكلام نزل عليا زي صاعقة، مخي رفض يستوعب، إزاي؟ إزاي الأب اللي المفروض يحميني يبقى سبب في قتلي؟ إزاي أختي تفكر بالطريقة دي؟ حسيت إن العالم كله اتقلب، وإن كل ذكرى حلوة كانت كدبة كبيرة، بس ما كانش عندي وقت للانهيار،
الفصل التالي
بعد أيام قليلة في المستشفى، بدأت أستوعب إن النجاة مش نهاية القصة، دي مجرد بدايتها، كنت نايمة على السرير وجسمي كله مربوط بالجبس، وكل نفس باخده بيذكرني باللي حصل، بس الألم الجسدي كان أهون بكتير من اللي جوايا، فكرة إن الناس اللي المفروض أماني هم نفسهم اللي حاولوا يقتلوني كانت بتاكل في روحي ببطء، يوسف كان نايم على الكرسي جنبي، رافض يبعد عني لحظة، حتى وهو نايم كان ماسك إيدي كأنه خايف أصحى وأختفي
دخلت الممرضة بهدوء وقالت إن في ظابط مستني يشوفني، قلبي دق بسرعة، كنت عارفة إن المواجهة جاية، بس ما كنتش مستعدة، بعد دقائق دخل الظابط، ملامحه هادية بس عيونه
بلعت ريقي وقلت اتفضل
قال في تسجيل صوتي اتسحب من موبايل أختك سارة، فيه كلام واضح عن التخطيط للحادث، بس في حاجة تانية في طرف رابع في الموضوع
اتجمدت مكاني طرف رابع؟
قال أيوه، في محامي كان بيساعدهم، هو اللي عرفهم تفاصيل التأمين والوصية، وهو اللي قال لهم إن لو الحادث حصل بالشكل ده محدش هيشك
الدم غلي في عروقي، فجأة افتكرت كل مرة كنت بسأل فيها عن الورق القانوني وكان بيطمني، نفس المحامي اللي كنت فاكرة إنه بيحمي حقوقي، طلع جزء من الخطة
همست اسمه إيه؟
قال الاسم، وفعلاً كان هو نفس الشخص
يوسف صحي على صوتي العالي، بصلي بخوف وقال في إيه يا ماما؟
حضنته وقلت مفيش يا حبيبي، كله هيبقى كويس
بس الحقيقة إن ولا حاجة كانت كويسة
بعد خروجي من المستشفى، الدنيا ما رجعتش زي الأول، البيت اللي كنت عايشة فيه بقى غريب، كل ركن فيه بيفكرني بأسئلة كانوا بيسألوها، بنظراتهم، بكلماتهم اللي كانت كلها تمثيل، بقيت أقفل الباب بالمفتاح أكتر من مرة، وأتأكد إن الشبابيك مقفولة، وأصحى بالليل على أي صوت
يوسف اتغير هو كمان، بقى أهدى، أقل كلام،
متابعة القراءة