رحله بريه حكايات اسما
المحتويات
بقت بتفهم حاجات أكبر من سنه، مرة سألني هو الناس الوحشة ممكن تبقى من العيلة؟
ما عرفتش أرد، بس قلت له مش كل العيلة وحشة، بس لازم نكون حذرين
بدأت جلسات العلاج النفسي، الدكتور قال إن اللي مريت بيه اسمه صدمة خيانة، وإنه طبيعي أحس بالشك والخوف، وإن التعافي هياخد وقت، بس أهم حاجة إني ما أهربش من المواجهة
وأول مواجهة كانت في المحكمة
اليوم ده كان تقيل، القاعة مليانة ناس، وصوت الهمس في كل حتة، دخلوا بابايا وسارة ومرات أبويا مكبلين، أول ما عيني جت في عين بابايا، حسيت بشيء غريب، مش ندم ولا حتى خوف كان في برود، كأنه شايفني غريبة عنه
القاضي طلب مني أتكلم، وقفت وأنا حاسة إن رجلي بتترعش، بس بصيت ليوسف اللي كان قاعد في الصف الأول، وأخدت نفس عميق وبدأت
حكيت كل حاجة، من أول الرحلة لحد اللحظة اللي قال فيها ابني اعملي نفسك ميتة، حكيت عن الخوف، عن السقوط، عن الصوت البارد اللي قال إننا موتنا، وكل كلمة كنت بقولها كانت بتطلع جزء من الألم اللي جوايا
لما خلصت، القاعة كانت ساكتة تمامًا
المحامي حاول يشكك في كلامي، قال يمكن كان حادث، يمكن
الحكم صدر بعد جلسات طويلة
إدانة كاملة
بابايا، سارة، ومرات أبويا اتحكم عليهم بالسجن لسنين طويلة
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن في حاجة تقيلة اتشالت من على صدري، بس في نفس الوقت في فراغ كبير، كأن جزء من حياتي اتقطع ومش هيرجع
في الطريق، يوسف مسك إيدي وقال إحنا كده خلصنا يا ماما؟
بصيت له وابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت لا يا حبيبي إحنا لسه بنبدأ
بدأنا حياة جديدة، نقلنا مكان تاني، شغل جديد، وجوه جديدة، كنت بحاول أبني عالم آمن لينا، عالم مفيهوش خوف ولا خيانة، ومع الوقت بدأت أرجع أثق في نفسي، في قراراتي، مش في الناس بسهولة بس في قدرتي إني أواجه
وفي يوم، وأنا قاعدة بشرب قهوتي، يوسف جه حضني وقال أنا فاكر كل حاجة بس مش خايف، عارف ليه؟
قلت له ليه؟
قال عشان إنتي معايا
حضنته بقوة، وحسيت لأول مرة من وقت طويل إن يمكن يمكن الحياة لسه فيها أمل، حتى بعد كل اللي حصل.
الفصل التالي
عدّى شهور، والحياة بدأت تاخد شكل مختلف، مش زي الأول، بس على الأقل بقى فيه هدوء نسبي، الهدوء
الشقة الجديدة كانت صغيرة، بس دافية، اخترتها في منطقة محدش يعرفني فيها، ولا حد يربطني بالماضي، حتى الجيران كانوا غرب عني، وده كان مريح بشكل غريب، بقيت أحب فكرة إن محدش عارفني، إن مفيش حد ليه حق يسألني أو يتدخل
يوسف بدأ يرجع لطبيعته تدريجيًا، بقى يلعب ويضحك، بس أوقات كنت بلاقيه ساكت فجأة، سرحان، ولما أسأله يقول مفيش، كنت فاهمة إن جواه كلام كتير، بس مستني الوقت اللي يقدر يقوله
وفي يوم، المدرسة طلبت مقابلة ولي الأمر
قلبي اتقبض فورًا، فكرة إن في حاجة تخص يوسف كانت بتخوفني، رحت المدرسة وأنا متوترة، قابلت المدرسة والأخصائية النفسية، كانوا لطيفين جدًا، قالوا إن يوسف شاطر ومتفوق، بس أوقات بيرسم رسومات فيها جبال وسقوط وناس واقعة
حسيت بغصة في قلبي
قالت الأخصائية ده طبيعي بعد اللي مر بيه، بس المهم إننا نساعده يعبر عن مشاعره بدل ما يكتمها
رجعت البيت
في الليل، قعدت جنبه وقلت له بهدوء يوسف تحب تحكيلي عن الرسومات اللي بترسمها؟
بصلي شوية وسكت، وبعدين قال أنا مش عايز أنسى اللي حصل
اتصدمت من إجابته
قلت ليه؟
قال عشان لو نسيت ممكن ماخدش بالي لو حد حاول يأذينا تاني
كلامه كان أكبر من سنه بكتير، بس في نفس الوقت فيه خوف واضح
حضنته وقلت إحنا مش هننسى، بس مش هنخلي الخوف يسيطر علينا، فاهم؟ إحنا أقوى من كده
هز راسه بسكوت
بدأت أركز أكتر على علاجه النفسي، وعلى نفسي أنا كمان، كنت بحضر جلسات، أتعلم إزاي أفرق بين الحذر والخوف، بين القوة والانغلاق، الموضوع ما كانش سهل، بس كنت بحاول
وفي يوم، جالي اتصال غريب
رقم غير معروف
ترددت أرد، بس فضولي غلبني
ألو؟
الصوت على الطرف التاني كان واطي منى أحمد؟
قلت بحذر أيوه مين؟
سكت لحظة وبعدين قال أنا واحد كان بيشتغل مع المحامي اللي اتقبض عليه
قلبي دق بسرعة
قال في حاجة لازم تعرفيها اللي حصل ما كانش مجرد طمع في فلوسك
اتجمدت مكاني يعني إيه؟
قال في أوراق في أملاك باسمك حاجة أكبر من مجرد تأمين، والمحامي
دماغي بدأ يلف
متابعة القراءة